أيقونة إسلامية

غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها

صلاح أبو الحاج
غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول حبُّ الدنيا وأخواتها

ممن يتعلق بها، ولا يهتم لشأنها، ويُعرض عن متاعها ويُقبل على الآخرة.
وعن ابن مسعود - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «مالي وللدنيا إنما مثلي ومثل الدنيا كمثل راكب» (¬1).
والناجي من الدنيا السالك ما كان عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، وهو أن لا يترك الدنيا بالكلية، ولا يقمع الشهوات بالكلية، أما الدنيا فيأخذ منها قدر الزاد، وأما الشهوات فيقمع منها ما يخرج عن طاعة الشرع والعقل، ولا يتبع كل شهوة، ولا يترك كل شهوة، بل يتبع العدل.
ولا يترك كل شيء من الدنيا، ولا يطلب كل شيء من الدنيا، بل يعلم مقصود كلَّ ما خلق من الدنيا، ويحفظه على حدّ مقصوده، فيأخذ من القوت ما يقوي به البدن على العبادة، ومن المسكن ما يحفظ عن اللصوص والحر والبرد، ومن الكسوة كذلك حتى إذا فرغ القلب من شغل البدن أقبل على الله تعالى بكنه همته، واشتغل بالذكر والفكر طول العمر وبقي ملازماً لسياسة الشهوات، ومراقباً لها حتى لا يجاوز حدود الورع والتقوى (¬2).
ثالثاً: ذم العلماء للدنيا:
أكثر العلماء من ذمِّ الدينا وكشف حقيقتها، وكثرت الأقوال منهم بما يطول ذكره، فنقتصر على نزر يسير منه:
¬__________
(¬1) أخرجه الترمذي وابن ماجه والحاكم وصححه، كما في المغني3: 215.
(¬2) ينظر: إحياء علوم الدين3: 202ـ 230.
المجلد
العرض
20%
تسللي / 474