أيقونة إسلامية

فقه الترجيح المذهبي

صلاح أبو الحاج
فقه الترجيح المذهبي - صلاح أبو الحاج

المطلب الثاني: وظائف المجتهدين:

وجه ... وأبو يوسف فسَّره على وجه ... »، فانظر كيف ذكر التَّخريج أَوَّلاً ثم بيَّنه بالتفسير.
قال ... ابنُ ... كمال باشا (¬1): «طبقةُ أَصحاب التخريج ... ... لإحاطتهم بالأَصول وضبطهم للمأخذ يقدرون على تفصيلِ قولٍ مجملٍ ذي وجهين، وحكمٍ محتملٍ لأمرين منقولٍ عن صاحب المذهب أو عن أحدٍ من أصحابه المجتهدين برأيهم ونظرهم في الأصول والمقايسة على أمثاله ونظائره من الفروع. وما وقع في بعضِ المواضع من «الهداية» من قوله: كذا في تخريج الكرخيّ وتخريج الرَّازيّ من هذا القبيل».
فمثلاً وردت الطمأنينة في الرُّكوع والسجود عن أبي حنيفة، واختلفوا في حكمها عند أبي حنيفة، هل سنة أم واجبٌ؟ ففي تخريج الجُرجانيّ سنة؛ لأنّ هذه طمأنينة مشروعةٌ لإكمال ركن، وكلُّ ما هو كذلك فهو سنّةٌ كالطمأنينة في الانتقال. وفي تخريج الكرخي: واجبة حتى تجب سجدتا السهو بتركها عنده؛ لأنّ هذه الطمأنينة مشروعة لإكمال ركن مقصود بنفسه، وكل ما هو كذلك فهو واجب كالقراءة، بخلاف الانتقال فإنَّه ليس بمقصود (¬2).
فنظر لها الجرجانيّ إلى أنّها إكمالُ ركن مطلقاً، والسُّنَّةُ شُرِعت لإكمال الرُّكن، ونظر الكَرخيّ أنّها لإكمال ركن مقصودٍ، فتكون حالها أقوى حتى لا ينتقص الرُّكن، وهذا يتحقَّق بوجوبها، ففرضُ القراءة عند أبي حنيفة آية، وواجبُه ثلاث
¬__________
(¬1) في أصول الإفتاء ص 89عن الطبقات.
(¬2) ينظر: الهداية والعناية 1: 302.
المجلد
العرض
28%
تسللي / 553