فقه الترجيح المذهبي - صلاح أبو الحاج
مقدمة المؤلف
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي عمّنا بالإنعام واللطف، وأَمرنا بالتيسير لا بالتشديد والعنف، والصَّلاة والسَّلام على مُشَرِّعِ الأحكام (¬1)، المُنزَّل عليه: {خُذِ الْعَفْوَ
¬__________
(¬1) أي المبيّن لتشريع الأحكام؛ إذ لا حق في التشريع إلا لله وحده, كما في قوله - جل جلاله -: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ} [الأنعام:57]، فليس لأحد ـ كائناً من كان ـ أن يشرع حكماً، سواء ما يتّصل بحقوق الله أو حقوق العباد؛ لأنّ هذا افتراء على الله، وسلب لما اختص به نفسه: {وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ} [يونس:69]، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - ـ مع علو مكانته ـ ليس له حقّ التشريع وإنما له حقُّ البيان, وعليه واجب التبليغ، قال - جل جلاله -: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} [المائدة:67]، وقال: {وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [الأعراف:203]، وقال - جل جلاله -: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [النحل:44]، وهذا ما أجمع عليه المسلمون قاطبة، بل أجمعت عليه الشرائع السماوية كلها, ولم يشذ عن ذلك إلا الذين رفضوا الانصياع إلى شرائع الله جملة وتفصيلاً، كما في الموسوعة الفقهية الكويتية 1: 17 - 18، ويؤيده ذلك ما قاله ابن عابدين في رد المحتار 6: 459: وقد توقف النبي - صلى الله عليه وسلم - مع أنه هو المشرِّع في تحريم الخمر أم الخبائث حتى نزل عليه النص القطعي، انتهى: أي المبيِّن لحرمة الخمر قبل بيان القرآن، وذلك بطريق السنة.
الحمد لله الذي عمّنا بالإنعام واللطف، وأَمرنا بالتيسير لا بالتشديد والعنف، والصَّلاة والسَّلام على مُشَرِّعِ الأحكام (¬1)، المُنزَّل عليه: {خُذِ الْعَفْوَ
¬__________
(¬1) أي المبيّن لتشريع الأحكام؛ إذ لا حق في التشريع إلا لله وحده, كما في قوله - جل جلاله -: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ} [الأنعام:57]، فليس لأحد ـ كائناً من كان ـ أن يشرع حكماً، سواء ما يتّصل بحقوق الله أو حقوق العباد؛ لأنّ هذا افتراء على الله، وسلب لما اختص به نفسه: {وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ} [يونس:69]، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - ـ مع علو مكانته ـ ليس له حقّ التشريع وإنما له حقُّ البيان, وعليه واجب التبليغ، قال - جل جلاله -: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} [المائدة:67]، وقال: {وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [الأعراف:203]، وقال - جل جلاله -: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [النحل:44]، وهذا ما أجمع عليه المسلمون قاطبة، بل أجمعت عليه الشرائع السماوية كلها, ولم يشذ عن ذلك إلا الذين رفضوا الانصياع إلى شرائع الله جملة وتفصيلاً، كما في الموسوعة الفقهية الكويتية 1: 17 - 18، ويؤيده ذلك ما قاله ابن عابدين في رد المحتار 6: 459: وقد توقف النبي - صلى الله عليه وسلم - مع أنه هو المشرِّع في تحريم الخمر أم الخبائث حتى نزل عليه النص القطعي، انتهى: أي المبيِّن لحرمة الخمر قبل بيان القرآن، وذلك بطريق السنة.