اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

فقه الترجيح المذهبي

صلاح أبو الحاج
فقه الترجيح المذهبي - صلاح أبو الحاج

المطلب الثالث: طبقة المجتهدين في المذهب:

«المراقي»، والحصكفي (ت1088هـ) في «الدر المختار» (¬1)، واللكنوي (ت1304هـ) في «عمدة الرعاية» و «السعاية» و «التعليق الممجد».
وبهذه الطريقة قدمت هذه المدرسة خدمة عظيمة للمذهب الحنفي حيث أصبح فقه الحنفية مؤيداً بطريق المحدثين، فجمعوا فيها بين طريقة الحنفية في الفقه وبين طريقة المحدثين في الاستدلال.
ويؤخذ على مدرسة محدثي الفقهاء من متأخري الحنفية: أنَّهم وافقوا سير طبقة المجتهد المنتسب في اعتمادِهم أُصولاً للتَّرجيح مشوا عليها، ولكن هناك تفاوت ظاهر بينهم وبين هذه الطبقة في التمكّن من الأصول والفروع، يظهر فيها ضعف ترجيحاتهم بخلاف طبقة المنتسب، فإنَّ ترجيحَها من أقوى التَّرجيحات، وكذلك تخريجها وأصولُها التي اعتمدوها قويّةٌ بالمقارنة مع أصولِ الأئمة.
وأمّا هذه المدرسة المتأخرة فمدار أصولهم على أصول المحدّثين مع ضعفٍ ظاهر منهم لما يوردون من أحاديث في استدلالاتِهم يرجِّحون من خلالها، حتى أنَّ إمامَ هذه المدرسة ـ وهو الإمامُ ابنُ الهُمام ـ تكلّموا فيه أنَّه لم يكن من المشتغلين والمتمرّسين في علم الحديث، حيث وصفه تلميذه السَّخاوي (¬2) بقوله: «وكان إماماً علامّة عارفاً بأصولِ الدِّيانات والتَّفسير والفقه وأصوله والفرائض والحساب والتَّصوف والنَّحو والصَّرف والمعاني والبيان والبديع والمنطق والجدل والأدب والموسيقى وجلّ علم النَّقل والعقل، متفاوت المرتبة في ذلك، مع قلّةِ علمِه في
¬__________
(¬1) ينظر: خلاصة الأثر4: 63 - 65.
(¬2) في الضوء اللامع8: 131.
المجلد
العرض
35%
تسللي / 553