أيقونة إسلامية

فقه الترجيح المذهبي

صلاح أبو الحاج
فقه الترجيح المذهبي - صلاح أبو الحاج

المطلب الثاني: تطبيقات للعرف:

وتبيّن أنَّ المحلّ صالح للحكم أمر مهمٌ جداً؛ إذ نحتاج قبل تطبيق كلِّ حكم أن نتعرّف على علّته أوَّلاً ثمّ ننظر هل المحلّ مناسب لها أم لا؟ فإن لم يكن مناسباً لها فإنَّ الحكم لا يطبق هنا.
وبالتالي تندرج المروءة تحت نوعي العرف؛ لأنَّ المروءةَ إذا كانت متعلِّقة بالكلام فهي داخلة في فهم مراد المتكلِّم من كلامه، حيث تساعدنا المروءة للوصول إلى ما تكلَّم به المتكلِّم هل هو شيء حسنٌ وممدوحٌ أم أنَّه شيء مذمومٌ.
وإن كانت المروءة متعلِّقة بالتَّصرُّفات والهيئات فهي داخلة فيمعرفة صلاحيّة المحلّ لعلّة الحكم، حيث تساعدنا المروءة في معرفة أنَّ مثل هذا التّصرُّف والهيئة حسنة في المجتمع فتكون مستحبة، أو هي مذمومة فتكون مكروهة ديانة ومانعة من قبول الشَّهادة قضاءً؛ لأنَّ مَن يفعلها لا يمتنع عن الكذب ولا يُبالي بكلام النَّاس عليه، فيكون متهماً في شهادته.
ومن أمثلة ما يكون خارماً للمروءة ـ فلا تقبل شهادة مَن يفعل شيئاً من الأفعال المستخفّة؛ لأنَّه يسقط المروءة فلا يتحاشى عن الكذب (¬1)، فما يخل بالمروءة يمنع قبول الشهادة وإن لم يكن محرماً (¬2) ـ:
ـ مسألة: كشف رأسه في موضع يُعَدُّ فعله خفّة وسوء أدب وقلّة مروءة وحياء، قال عبد الحليم اللكنوي في تغطية الرَّأس في الصَّلاة حيث أرجعها للعرف والمروءة، فقال: «تُكره الصلاة بدون العمامة في البلاد التي عادة سكانها
¬__________
(¬1) ينظر: الاختيار2: 148.
(¬2) ينظر: البحر7: 92.
المجلد
العرض
10%
تسللي / 553