بلوغ الأماني في سيرة الإمام محمد بن الحسن الشيباني (1371) - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مقدمة المؤلف
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذى فضل بعض الفقهاء على بعض. أرشد طوائف منهم الى وجوه الفرق فيما بين الواجب والفرض. ووسع مداركهم في دقائق المسائل، وانار عقولهم إلى تعرف مراتب الدلائل. والصلاة والسلام على سيدنا محمد المبعوث بالحنيفية السمحة البيضاء. وعلى آله المطهرين الأصفياء. وصحبه القادة الأتقياء. ما انفتقت قرائح الفقهاء لاستنباط أحكام الشريعة الغراء.
وبعد:
فان تاريخ الفقه يشهد بأن الكتب المؤلفة في مذاهب الألمة المتبوعين من المدونة والحجة والأم وما بعدها إنما ألفت على ضوء كتب ذلك الإمام العظيم أبي عبد الله محمد بن الحسن الشيباني رضي الله عنه، ولم تزال كتبه بأيدى الفقهاء من كل مذهب قبل حلول قرون التقليد البحت يتداولونها ويستفيدون منها تقديراً منهم لما امتازت به ـ على سبقها ـ من رصافة في التعبير، ووضوح في البيان، وإحكام في التأصيل، ودقة في التفريع مع التدليل على مسائل ربما تعزب أدلتها عن علم كثير الفقهاء من أهل طبقته فضلا عين بعدهم، على توسعها في توليد من المسائل فى الأبواب بحيث ينبيء عن تغلغل مؤلفها في أسرار العربية ويده البيضاء في اكتشاف أسرار التشريع، من غير أن تظهر على كلامه شهوه الانفراد والشذوذ عن الفقهاء عندما يناقشهم في آرائهم، ولا التحيل والتشغيب فى سبيل الدعوة إلى آراء استبانت له بخلاف ما ابتلى به كثير ممن ينتمى إلى الفقه. بل ينوه بفضل شيوخه عليه ويسجل أقوالهم في مؤلفاته عرفانا منه الجميلهم، ولم يغره اتساع علمه بل زاده اخلاصا إلى إخلاص فكافأه الله سبحانه على ذلك بأن بارك في علمه حتى أصبحت كتبه لحمة الكتب المدونة في جميع المذاهب بدون مغالاة، وأدام الاتتفاع بكتبه مدى القرون.
وأنت ترى أنه لم يصل الينا من أى فقيه فى طبقته أو في طبقة تقارب طبقته، كتب فى الفقه قدر ما وصل الينا من مؤلفاته وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.
الحمد لله الذى فضل بعض الفقهاء على بعض. أرشد طوائف منهم الى وجوه الفرق فيما بين الواجب والفرض. ووسع مداركهم في دقائق المسائل، وانار عقولهم إلى تعرف مراتب الدلائل. والصلاة والسلام على سيدنا محمد المبعوث بالحنيفية السمحة البيضاء. وعلى آله المطهرين الأصفياء. وصحبه القادة الأتقياء. ما انفتقت قرائح الفقهاء لاستنباط أحكام الشريعة الغراء.
وبعد:
فان تاريخ الفقه يشهد بأن الكتب المؤلفة في مذاهب الألمة المتبوعين من المدونة والحجة والأم وما بعدها إنما ألفت على ضوء كتب ذلك الإمام العظيم أبي عبد الله محمد بن الحسن الشيباني رضي الله عنه، ولم تزال كتبه بأيدى الفقهاء من كل مذهب قبل حلول قرون التقليد البحت يتداولونها ويستفيدون منها تقديراً منهم لما امتازت به ـ على سبقها ـ من رصافة في التعبير، ووضوح في البيان، وإحكام في التأصيل، ودقة في التفريع مع التدليل على مسائل ربما تعزب أدلتها عن علم كثير الفقهاء من أهل طبقته فضلا عين بعدهم، على توسعها في توليد من المسائل فى الأبواب بحيث ينبيء عن تغلغل مؤلفها في أسرار العربية ويده البيضاء في اكتشاف أسرار التشريع، من غير أن تظهر على كلامه شهوه الانفراد والشذوذ عن الفقهاء عندما يناقشهم في آرائهم، ولا التحيل والتشغيب فى سبيل الدعوة إلى آراء استبانت له بخلاف ما ابتلى به كثير ممن ينتمى إلى الفقه. بل ينوه بفضل شيوخه عليه ويسجل أقوالهم في مؤلفاته عرفانا منه الجميلهم، ولم يغره اتساع علمه بل زاده اخلاصا إلى إخلاص فكافأه الله سبحانه على ذلك بأن بارك في علمه حتى أصبحت كتبه لحمة الكتب المدونة في جميع المذاهب بدون مغالاة، وأدام الاتتفاع بكتبه مدى القرون.
وأنت ترى أنه لم يصل الينا من أى فقيه فى طبقته أو في طبقة تقارب طبقته، كتب فى الفقه قدر ما وصل الينا من مؤلفاته وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.