اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

منهاج السنة النبوية

تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
منهاج السنة النبوية - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
وَمَا انْفَصَلُوا حَتَّى اتَّفَقُوا، وَمِثْلُ هَذَا لَا يُعَدُّ نِزَاعًا، وَلَوْ قُدِّرَ أَنَّ النِّزَاعَ فِيهَا كَانَ عَقِبَ مَوْتِ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَلَيْسَ كُلُّ مَا (١) تُنُوزِعَ فِيهِ عَقِبَ مَوْتِهِ. [- ﷺ -] (٢) يَكُونُ أَشْرَفَ مِمَّا تُنُوزِعَ فِيهِ بَعْدَ مَوْتِهِ بِدَهْرٍ طَوِيلٍ.
وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ، فَمَعْلُومٌ أَنَّ مَسَائِلَ (٣ الْقَدَرِ، وَالتَّعْدِيلِ، وَالتَّجْوِيرِ، وَالتَّحْسِينِ، وَالتَّقْبِيحِ ٣) (٣)، وَالتَّوْحِيدِ، وَالصِّفَاتِ، وَالْإِثْبَاتِ، وَالتَّنْزِيهِ أَهَمُّ وَأَشْرَفُ مِنْ مَسَائِلِ الْإِمَامَةِ، وَمَسَائِلُ الْأَسْمَاءِ، وَالْأَحْكَامِ، وَالْوَعْدِ، وَالْوَعِيدِ، وَالْعَفْوِ، وَالشَّفَاعَةِ، وَالتَّخْلِيدِ أَهَمُّ مِنْ مَسَائِلِ الْإِمَامَةِ.
وَلِهَذَا كُلُّ مَنْ صَنَّفَ فِي أُصُولِ الدِّينِ يَذْكُرُ مَسَائِلَ الْإِمَامَةِ فِي الْآخَرِ حَتَّى الْإِمَامِيَّةُ يَذْكُرُونَ مَسَائِلَ التَّوْحِيدِ، وَالْعَدْلِ، وَالنُّبُوَّةِ قَبْلَ مَسَائِلِ الْإِمَامَةِ، وَكَذَلِكَ الْمُعْتَزِلَةُ يَذْكُرُونَ (٤) أُصُولَهُمُ الْخَمْسَ: التَّوْحِيدَ، وَالْعَدْلَ، وَالْمَنْزِلَةَ بَيْنَ الْمَنْزِلَتَيْنِ، وَإِنْفَاذَ الْوَعِيدِ، وَالْخَامِسَ: هُوَ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَبِهِ تَتَعَلَّقُ مَسَائِلُ الْإِمَامَةِ.
وَلِهَذَا كَانَ جَمَاهِيرُ الْأُمَّةِ نَالُوا الْخَيْرَ بِدُونِ مَقْصُودِ الْإِمَامَةِ الَّتِي تَقُولُهَا الرَّافِضَةُ، فَإِنَّهُمْ يُقِرُّونَ بِأَنَّ الْإِمَامَ الَّذِي هُوَ صَاحِبُ الزَّمَانِ مَفْقُودٌ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ أَحَدٌ، وَأَنَّهُ دَخَلَ السِّرْدَابَ سَنَةَ سِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ، أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ الْآنَ غَائِبٌ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً، فَهُمْ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ لَمْ يَنْتَفِعُوا
_________
(١) ن: فَلَيْسَ كَمَا، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
(٢) ﷺ: زِيَادَةٌ فِي (أ)، (ب) .
(٣) (٣ - ٣): جَاءَتْ هَذِهِ الْعِبَارَاتُ فِي (أ)، (ب) وَبَعْدَ كَلِمَةِ التَّنْزِيهِ، وَفِي (ب): التَّجْوِيزِ، وَهُوَ خَطَأٌ.
(٤) يَذْكُرُونَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ)، (ب) .
120
المجلد
العرض
18%
الصفحة
120
(تسللي: 118)