منهاج السنة النبوية - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
وَاللَّازِمُ وَالْمَلْزُومُ (١) قَدْ يَكُونُ زَمَانُهُمَا جَمِيعًا، كَمَا يَقُولُونَ: (٢) الصِّفَةُ تَفْتَقِرُ إِلَى الْمَوْصُوفِ، وَالْعَرَضُ إِلَى الْجَوْهَرِ، وَإِنْ كَانَا مَوْجُودَيْنِ مَعًا، وَيَقُولُونَ: (٣) إِنَّمَا افْتَقَرَ الْعَرَضُ إِلَى الْمَوْصُوفِ لِكَوْنِهِ مَعْنًى قَائِمًا بِغَيْرِهِ، وَهَذَا الْمَعْنَى مُقَارِنٌ لِافْتِقَارِهِ إِلَى الْمَوْصُوفِ.
[الْبُرْهَانُ السَّادِسُ والرد عليه]
قَالَ [الرَّازِيُّ]: (٤)
(الْبُرْهَانُ السَّادِسُ: أَنَّ الْمُمْكِنَ إِذَا لَمْ يُوجَدْ فَعَدَمُهُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ لِأَمْرٍ أَوْ لَا لِأَمْرٍ، وَمُحَالٌ أَنْ يَكُونَ لَا لِأَمْرٍ، فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ مَعْدُومًا لِمَا هُوَ هُوَ، وَكُلُّ مَا (هُوُيَّتُهُ) كَافِيَةٌ فِي عَدَمِهِ، فَهُوَ مُمْتَنِعُ الْوُجُودِ، فَإِذَنِ الْمُمْكِنُ الْعَدَمِ (٥) مُمْتَنِعُ الْوُجُودِ، هَذَا خُلْفٌ، فَتَبَيَّنَ (٦) أَنْ يَكُونَ لِأَمْرٍ، ثُمَّ ذَلِكَ الْمُؤَثِّرُ لَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ يُشْتَرَطَ فِي تَأْثِيرِهِ فِيهِ تَجَدُّدُهُ أَوْ لَا يُشْتَرَطَ، وَمُحَالٌ أَنْ يُشْتَرَطَ ذَلِكَ، [فَإِنَّ الْكَلَامَ] (٧) مَفْرُوضٌ فِي الْعَدَمِ السَّابِقِ عَلَى وُجُودِهِ، وَالْعَدَمُ الْمُتَجَدِّدُ هُوَ الْعَدَمُ بَعْدَ الْوُجُودِ، فَإِذَنْ لَا يُشْتَرَطُ فِي اسْتِنَادِ عَدَمِ الْمُمْكِنَاتِ إِلَى مَا يَقْتَضِي عَدَمُهَا تَجَدُّدُهُ (٨)، وَإِذَا كَانَ الْعَدَمُ الْمُمْكِنُ مُسْتَنِدًا إِلَى
_________
(١) ن، م: وَالْمَلْزُومُ وَاللَّازِمُ.
(٢) ن، م: يَقُولُ إِنَّ.
(٣) ن، م: وَيَقُولُ.
(٤) الرَّازِيُّ: زِيَادَةٌ فِي (أ)، (ب) .
(٥) ن، م: الْمُمْكِنُ الْمَعْدُومُ، وَهُوَ خَطَأٌ.
(٦) أ، ب، ن، م: فَتَبَيَّنَ ; ش (٤٩٠) فَبَقِيَ، وَكِلَاهُمَا صَوَابٌ.
(٧) عِبَارَةُ " فَإِنَّ الْكَلَامَ ": سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) فَقَطْ.
(٨) ش: تَجَدُّدُهَا.
[الْبُرْهَانُ السَّادِسُ والرد عليه]
قَالَ [الرَّازِيُّ]: (٤)
(الْبُرْهَانُ السَّادِسُ: أَنَّ الْمُمْكِنَ إِذَا لَمْ يُوجَدْ فَعَدَمُهُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ لِأَمْرٍ أَوْ لَا لِأَمْرٍ، وَمُحَالٌ أَنْ يَكُونَ لَا لِأَمْرٍ، فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ مَعْدُومًا لِمَا هُوَ هُوَ، وَكُلُّ مَا (هُوُيَّتُهُ) كَافِيَةٌ فِي عَدَمِهِ، فَهُوَ مُمْتَنِعُ الْوُجُودِ، فَإِذَنِ الْمُمْكِنُ الْعَدَمِ (٥) مُمْتَنِعُ الْوُجُودِ، هَذَا خُلْفٌ، فَتَبَيَّنَ (٦) أَنْ يَكُونَ لِأَمْرٍ، ثُمَّ ذَلِكَ الْمُؤَثِّرُ لَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ يُشْتَرَطَ فِي تَأْثِيرِهِ فِيهِ تَجَدُّدُهُ أَوْ لَا يُشْتَرَطَ، وَمُحَالٌ أَنْ يُشْتَرَطَ ذَلِكَ، [فَإِنَّ الْكَلَامَ] (٧) مَفْرُوضٌ فِي الْعَدَمِ السَّابِقِ عَلَى وُجُودِهِ، وَالْعَدَمُ الْمُتَجَدِّدُ هُوَ الْعَدَمُ بَعْدَ الْوُجُودِ، فَإِذَنْ لَا يُشْتَرَطُ فِي اسْتِنَادِ عَدَمِ الْمُمْكِنَاتِ إِلَى مَا يَقْتَضِي عَدَمُهَا تَجَدُّدُهُ (٨)، وَإِذَا كَانَ الْعَدَمُ الْمُمْكِنُ مُسْتَنِدًا إِلَى
_________
(١) ن، م: وَالْمَلْزُومُ وَاللَّازِمُ.
(٢) ن، م: يَقُولُ إِنَّ.
(٣) ن، م: وَيَقُولُ.
(٤) الرَّازِيُّ: زِيَادَةٌ فِي (أ)، (ب) .
(٥) ن، م: الْمُمْكِنُ الْمَعْدُومُ، وَهُوَ خَطَأٌ.
(٦) أ، ب، ن، م: فَتَبَيَّنَ ; ش (٤٩٠) فَبَقِيَ، وَكِلَاهُمَا صَوَابٌ.
(٧) عِبَارَةُ " فَإِنَّ الْكَلَامَ ": سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) فَقَطْ.
(٨) ش: تَجَدُّدُهَا.
258