منهاج السنة النبوية - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
الثَّانِي: أَنَّهُ لَوْ قُدِّرَ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ فَمَعَ وُجُوبِ مُوجِبِهِ الْأَزَلِيِّ يَكُونُ وَاجِبًا أَزَلًا وَأَبَدًا، فَيَمْتَنِعُ الْعَدَمُ، كَمَا يَقُولُهُ أَهْلُ السُّنَّةِ فِي صِفَاتِ الرَّبِّ تَعَالَى، وَهَذَا لَا يُعْقَلُ فِيهِ أَنَّهُ يُمْكِنُ وُجُودُهُ وَعَدَمُهُ، وَلَا أَنْ لَهُ فَاعِلًا يَفْعَلُهُ (١)، كَمَا أَنَّهُ لَا يُعْقَلُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الصِّفَاتِ اللَّازِمَةِ لِلْقَدِيمِ تَعَالَى.
[الْبُرْهَانُ الرَّابِعُ والرد عليه]
قَالَ الرَّازِيُّ:
(الْبُرْهَانُ الرَّابِعُ: أَنَّ افْتِقَارَ الْأَثَرِ إِلَى الْمُؤَثِّرِ إِمَّا لِأَنَّهُ (٢) مَوْجُودٌ فِي الْحَالِ، أَوْ لِأَنَّهُ كَانَ مَعْدُومًا، أَوْ لِأَنَّهُ سَبَقَهُ عَدَمٌ (٣)، وَمُحَالٌ أَنْ يَكُونَ الْعَدَمُ السَّابِقُ هُوَ الْمُقْتَضِي، فَإِنَّ الْعَدَمَ نَفْيٌ مَحْضٌ، فَلَا حَاجَةَ لَهُ إِلَى الْمُؤَثِّرِ أَصْلًا. وَمُحَالٌ أَنْ يَكُونَ هُوَ كَوْنَهُ مَسْبُوقًا بِالْعَدَمِ ; لِأَنَّ [كَوْنَ] (٤) الْوُجُودِ مَسْبُوقًا بِالْعَدَمِ كَيْفِيَّةٌ تَعْرِضُ لِلْوُجُودِ بَعْدَ حُصُولِهِ عَلَى طَرِيقِ الْوُجُوبِ ; لِأَنَّ وُقُوعَهُ عَلَى (٥) نَعْتِ الْمَسْبُوقِيَّةِ بِالْعَدَمِ (٦) كَيْفِيَّةٌ لَازِمَةٌ بَعْدَ وُقُوعِهِ، فَإِنَّهُ يَسْتَحِيلُ أَنْ يَقَعَ إِلَّا (٧) كَذَلِكَ، وَالْوَاجِبُ غَنِيٌّ عَنِ الْمُؤَثِّرِ، فَإِذَنِ الْمُفْتَقَرُ هُوَ الْوُجُودُ، وَالْوُجُودُ عَارِضٌ لِلْمَاهِيَّةِ، فَلَا يُعْتَبَرُ فِي افْتِقَارِهِ إِلَى الْفَاعِلِ تَقَدُّمُ الْعَدَمِ) (٨) .
_________
(١) يَفْعَلُهُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ)، (ب) .
(٢) ش (ص ٤٨٩): إِمَّا أَنْ يَكُونَ لِأَنَّهُ. إِلَخْ.
(٣) أ، ب: سَبَقَهُ الْحَدَثُ ; ن، ش (ص ٤٨٩): سَبَقَهُ عَدَمٌ، وَهُوَ الصَّوَابُ.
(٤) كَوْنَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) فَقَطْ.
(٥) عَلَى: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ)، (ب) .
(٦) ش: عَلَى طَرِيقِ الْوُجُوبِ (فَإِنَّ حُصُولَ الْوُجُودِ وَإِنْ كَانَ عَلَى طَرِيقِ الْجَوَازِ) إِلَّا أَنَّ وُقُوعَهُ عَلَى نَعْتِ الْمَسْبُوقِيَّةِ بِالْعَدَمِ. إِلَخْ.
(٧) إِلَّا: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ)، (ب) .
(٨) اخْتَصَرَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ الْبُرْهَانَ الرَّابِعَ كَمَا فَعَلَ فِي الْبُرْهَانِ الثَّالِثِ.
[الْبُرْهَانُ الرَّابِعُ والرد عليه]
قَالَ الرَّازِيُّ:
(الْبُرْهَانُ الرَّابِعُ: أَنَّ افْتِقَارَ الْأَثَرِ إِلَى الْمُؤَثِّرِ إِمَّا لِأَنَّهُ (٢) مَوْجُودٌ فِي الْحَالِ، أَوْ لِأَنَّهُ كَانَ مَعْدُومًا، أَوْ لِأَنَّهُ سَبَقَهُ عَدَمٌ (٣)، وَمُحَالٌ أَنْ يَكُونَ الْعَدَمُ السَّابِقُ هُوَ الْمُقْتَضِي، فَإِنَّ الْعَدَمَ نَفْيٌ مَحْضٌ، فَلَا حَاجَةَ لَهُ إِلَى الْمُؤَثِّرِ أَصْلًا. وَمُحَالٌ أَنْ يَكُونَ هُوَ كَوْنَهُ مَسْبُوقًا بِالْعَدَمِ ; لِأَنَّ [كَوْنَ] (٤) الْوُجُودِ مَسْبُوقًا بِالْعَدَمِ كَيْفِيَّةٌ تَعْرِضُ لِلْوُجُودِ بَعْدَ حُصُولِهِ عَلَى طَرِيقِ الْوُجُوبِ ; لِأَنَّ وُقُوعَهُ عَلَى (٥) نَعْتِ الْمَسْبُوقِيَّةِ بِالْعَدَمِ (٦) كَيْفِيَّةٌ لَازِمَةٌ بَعْدَ وُقُوعِهِ، فَإِنَّهُ يَسْتَحِيلُ أَنْ يَقَعَ إِلَّا (٧) كَذَلِكَ، وَالْوَاجِبُ غَنِيٌّ عَنِ الْمُؤَثِّرِ، فَإِذَنِ الْمُفْتَقَرُ هُوَ الْوُجُودُ، وَالْوُجُودُ عَارِضٌ لِلْمَاهِيَّةِ، فَلَا يُعْتَبَرُ فِي افْتِقَارِهِ إِلَى الْفَاعِلِ تَقَدُّمُ الْعَدَمِ) (٨) .
_________
(١) يَفْعَلُهُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ)، (ب) .
(٢) ش (ص ٤٨٩): إِمَّا أَنْ يَكُونَ لِأَنَّهُ. إِلَخْ.
(٣) أ، ب: سَبَقَهُ الْحَدَثُ ; ن، ش (ص ٤٨٩): سَبَقَهُ عَدَمٌ، وَهُوَ الصَّوَابُ.
(٤) كَوْنَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) فَقَطْ.
(٥) عَلَى: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ)، (ب) .
(٦) ش: عَلَى طَرِيقِ الْوُجُوبِ (فَإِنَّ حُصُولَ الْوُجُودِ وَإِنْ كَانَ عَلَى طَرِيقِ الْجَوَازِ) إِلَّا أَنَّ وُقُوعَهُ عَلَى نَعْتِ الْمَسْبُوقِيَّةِ بِالْعَدَمِ. إِلَخْ.
(٧) إِلَّا: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ)، (ب) .
(٨) اخْتَصَرَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ الْبُرْهَانَ الرَّابِعَ كَمَا فَعَلَ فِي الْبُرْهَانِ الثَّالِثِ.
251