منهاج السنة النبوية - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
وَافَقَهُمْ مِنَ الْأَشْعَرِيَّةِ وَالْكَرَّامِيَّةِ وَالشِّيعَةِ، وَمَنْ وَافَقَهُمْ مِنْ أَتْبَاعِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَغَيْرِهِمْ، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ لَمَّا اعْتَقَدُوا (١) أَنَّ الرَّبَّ فِي الْأَزَلِ كَانَ يَمْتَنِعُ مِنْهُ الْفِعْلُ وَالْكَلَامُ بِمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ - وَكَانَ حَقِيقَةُ قَوْلِهِمْ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَادِرًا فِي الْأَزَلِ عَلَى الْكَلَامِ وَالْفِعْلِ بِمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ لِكَوْنِ ذَلِكَ مُمْتَنِعًا لِنَفْسِهِ، وَالْمُمْتَنِعُ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْمَقْدُورِ - صَارُوا (٢) حِزْبَيْنِ:
حِزْبًا قَالُوا: إِنَّهُ صَارَ قَادِرًا عَلَى الْفِعْلِ وَالْكَلَامِ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ قَادِرًا عَلَيْهِ [لِكَوْنِهِ صَارَ الْفِعْلُ وَالْكَلَامُ مُمْكِنًا بَعْدَ أَنْ كَانَ (٣) مُمْتَنِعًا، وَإِنَّهُ انْقَلَبَ مِنْ الِامْتِنَاعِ الذَّاتِيِّ إِلَى الْإِمْكَانِ الذَّاتِيِّ] (٤)، وَهَذَا قَوْلُ الْمُعْتَزِلَةِ، وَالْجَهْمِيَّةِ، وَمَنْ. وَافَقَهُمْ مِنَ الشِّيعَةِ، وَهُوَ قَوْلُ الْكَرَّامِيَّةِ، وَأَئِمَّةِ الشِّيعَةِ كَالْهَاشِمِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ.
[وَحِزْبًا] قَالُوا (٥): صَارَ الْفِعْلُ مُمْكِنًا بَعْدَ أَنْ كَانَ مُمْتَنِعًا مِنْهُ، وَأَمَّا الْكَلَامُ، فَلَا يَدْخُلُ (٦) تَحْتَ الْمَشِيئَةِ، وَالْقُدْرَةِ، بَلْ هُوَ شَيْءٌ وَاحِدٌ لَازِمٌ لِذَاتِهِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ كُلَّابٍ (٧)، وَالْأَشْعَرِيِّ وَمَنْ وَافَقَهُمَا.
_________
(١) أ: لِمَا قَالُوا اعْتَقَدُوا ; ب: لَمَّا قَالُوا وَاعْتَقَدُوا.
(٢) ن، م: وَصَارُوا.
(٣) ن، م: وَغَيْرُهُمْ وَقَالُوا.
(٤) ن (فَقَطْ): بَعْدَ مَا كَانَ.
(٥) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن)، (م) .
(٦) ن (فَقَطْ): فَلَا بُدَّ يَدْخُلُ، وَهُوَ خَطَأٌ.
(٧) ابْنُ كُلَّابٍ (بِضَمِّ الْكَافِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ) هُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ كُلَّابِ الْقَطَّانُ الْمُتَوَفَّى بَعْدَ سَنَةِ ٢٤٠ بِقَلِيلٍ. عَدَّهُ الشَّهْرَسْتَانِيُّ (الْمِلَلَ وَالنِّحَلَ ١/٨٥) وَالْأَشْعَرِيُّ (الْمَقَالَاتِ ١/٣٢٥) وَابْنُ طَاهِرٍ الْبَغْدَادِيُّ (أُصُولَ الدِّينِ، ص ٢٥٤) مِنْ مُتَكَلِّمِي أَهْلِ السُّنَّةِ، وَقَالَ عَنْهُ ابْنُ حَزْمٍ (الْفِصَلَ ٥/٧٧) إِنَّهُ شَيْخٌ قَدِيمٌ لِلْأَشْعَرِيَّةِ. وَمَقَالَةُ ابْنِ كُلَّابٍ فِي كَلَامِ اللَّهِ ذَكَرَهَا الْأَشْعَرِيُّ فِي الْمَقَالَاتِ ٢/٢٠٢، ٢٣٣، ٢٤٥. وَانْظُرْ أَيْضًا عَنِ ابْنِ كُلَّابٍ وَمَذْهَبِهِ: طَبَقَاتِ الشَّافِعِيَّةِ ٢/٢٩٩ - ٣٠٠ ; الْفِهْرِسْتَ لِابْنِ النَّدِيمِ ص ١٨٠ ; لِسَانَ الْمِيزَانِ ٣/٢٩٠ - ٢٩١ ; الْخُطَطَ لِلْمَقْرِيزِيِّ ٢/٣٥٨، ٢٥٩ ; مَقَالَاتِ الْأَشْعَرِيِّ ١/٢٩٨ - ٢٩٩، ٢/٥٢، ٥٤، ١١٢، ٢٠٢ - ٢٠٣، ٢٣١ ; نِهَايَةَ الْإِقْدَامِ، ص ١٨١، ٢٠٣ ; الْمِلَلَ وَالنِّحَلَ ١/١٤٨ ; أُصُولَ الدِّينِ، ص ٨٩، ٩٠، ٩٧، ١٠٤، ١٠٩، ١١٣، ١٢٣، ١٣٢، ٢٢٢، ٢٥٤ ; الْفِصَلَ لِابْنِ حَزْمٍ ٢/٢٨٩، ٥/٧٧.
حِزْبًا قَالُوا: إِنَّهُ صَارَ قَادِرًا عَلَى الْفِعْلِ وَالْكَلَامِ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ قَادِرًا عَلَيْهِ [لِكَوْنِهِ صَارَ الْفِعْلُ وَالْكَلَامُ مُمْكِنًا بَعْدَ أَنْ كَانَ (٣) مُمْتَنِعًا، وَإِنَّهُ انْقَلَبَ مِنْ الِامْتِنَاعِ الذَّاتِيِّ إِلَى الْإِمْكَانِ الذَّاتِيِّ] (٤)، وَهَذَا قَوْلُ الْمُعْتَزِلَةِ، وَالْجَهْمِيَّةِ، وَمَنْ. وَافَقَهُمْ مِنَ الشِّيعَةِ، وَهُوَ قَوْلُ الْكَرَّامِيَّةِ، وَأَئِمَّةِ الشِّيعَةِ كَالْهَاشِمِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ.
[وَحِزْبًا] قَالُوا (٥): صَارَ الْفِعْلُ مُمْكِنًا بَعْدَ أَنْ كَانَ مُمْتَنِعًا مِنْهُ، وَأَمَّا الْكَلَامُ، فَلَا يَدْخُلُ (٦) تَحْتَ الْمَشِيئَةِ، وَالْقُدْرَةِ، بَلْ هُوَ شَيْءٌ وَاحِدٌ لَازِمٌ لِذَاتِهِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ كُلَّابٍ (٧)، وَالْأَشْعَرِيِّ وَمَنْ وَافَقَهُمَا.
_________
(١) أ: لِمَا قَالُوا اعْتَقَدُوا ; ب: لَمَّا قَالُوا وَاعْتَقَدُوا.
(٢) ن، م: وَصَارُوا.
(٣) ن، م: وَغَيْرُهُمْ وَقَالُوا.
(٤) ن (فَقَطْ): بَعْدَ مَا كَانَ.
(٥) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن)، (م) .
(٦) ن (فَقَطْ): فَلَا بُدَّ يَدْخُلُ، وَهُوَ خَطَأٌ.
(٧) ابْنُ كُلَّابٍ (بِضَمِّ الْكَافِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ) هُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ كُلَّابِ الْقَطَّانُ الْمُتَوَفَّى بَعْدَ سَنَةِ ٢٤٠ بِقَلِيلٍ. عَدَّهُ الشَّهْرَسْتَانِيُّ (الْمِلَلَ وَالنِّحَلَ ١/٨٥) وَالْأَشْعَرِيُّ (الْمَقَالَاتِ ١/٣٢٥) وَابْنُ طَاهِرٍ الْبَغْدَادِيُّ (أُصُولَ الدِّينِ، ص ٢٥٤) مِنْ مُتَكَلِّمِي أَهْلِ السُّنَّةِ، وَقَالَ عَنْهُ ابْنُ حَزْمٍ (الْفِصَلَ ٥/٧٧) إِنَّهُ شَيْخٌ قَدِيمٌ لِلْأَشْعَرِيَّةِ. وَمَقَالَةُ ابْنِ كُلَّابٍ فِي كَلَامِ اللَّهِ ذَكَرَهَا الْأَشْعَرِيُّ فِي الْمَقَالَاتِ ٢/٢٠٢، ٢٣٣، ٢٤٥. وَانْظُرْ أَيْضًا عَنِ ابْنِ كُلَّابٍ وَمَذْهَبِهِ: طَبَقَاتِ الشَّافِعِيَّةِ ٢/٢٩٩ - ٣٠٠ ; الْفِهْرِسْتَ لِابْنِ النَّدِيمِ ص ١٨٠ ; لِسَانَ الْمِيزَانِ ٣/٢٩٠ - ٢٩١ ; الْخُطَطَ لِلْمَقْرِيزِيِّ ٢/٣٥٨، ٢٥٩ ; مَقَالَاتِ الْأَشْعَرِيِّ ١/٢٩٨ - ٢٩٩، ٢/٥٢، ٥٤، ١١٢، ٢٠٢ - ٢٠٣، ٢٣١ ; نِهَايَةَ الْإِقْدَامِ، ص ١٨١، ٢٠٣ ; الْمِلَلَ وَالنِّحَلَ ١/١٤٨ ; أُصُولَ الدِّينِ، ص ٨٩، ٩٠، ٩٧، ١٠٤، ١٠٩، ١١٣، ١٢٣، ١٣٢، ٢٢٢، ٢٥٤ ; الْفِصَلَ لِابْنِ حَزْمٍ ٢/٢٨٩، ٥/٧٧.
156