اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

منهاج السنة النبوية

تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
منهاج السنة النبوية - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
فَجَعَلَ هُوَ التَّرْكِيبَ دَلِيلًا عَلَى الْإِمْكَانِ، وَالْمُتَكَلِّمُونَ جَعَلُوا دَلِيلَهُمْ هُوَ دَلِيلَ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ بِقَوْلِهِ: ﴿لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ﴾ [سُورَةِ الْأَنْعَامِ: ٧٦] وَفَسَّرُوهُ بِأَنَّ الْأُفُولَ هُوَ الْحَرَكَةُ، فَقَالَ ابْنُ سِينَا: (١) (قَالَ قَوْمٌ إِنَّ هَذَا الشَّيْءَ الْمَحْسُوسَ مَوْجُودٌ لِذَاتِهِ وَاجِبٌ لِنَفْسِهِ لَكِنَّكَ إِذَا تَذَكَّرْتَ مَا قِيلَ (٢) فِي شَرْطِ وَاجِبِ الْوُجُودِ لَمْ تَجِدْ هَذَا الْمَحْسُوسَ. وَاجِبًا، وَتَلَوْتَ (٣) قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ﴾، فَإِنَّ الْهُوِىَّ فِي حَظِيرَةِ الْإِمْكَانِ أُفُولٌ مَا.) .
وَيُرِيدُ بِالشَّرْطِ أَنَّهُ لَيْسَ بِمُرَكَّبٍ، وَأَنَّ الْمُرَكَّبَ مُمْكِنٌ لَيْسَ بِوَاجِبٍ، وَالْمُمْكِنُ آفِلٌ لِأَنَّ الْإِمْكَانَ أُفُولٌ مَا (٤)، وَالْآفِلُ (٥) عِنْدَهُمْ هُوَ الَّذِي يَكُونُ مَوْجُودًا بِغَيْرِهِ، وَيَقُولُونَ: نَحْنُ نَسْتَدِلُّ بِإِمْكَانِ الْمُمْكِنَاتِ عَلَى الْوَاجِبِ، وَنَقُولُ: الْعَالَمُ قَدِيمٌ لَمْ يَزَلْ وَلَا يَزَالُ، وَنَجْعَلُ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ﴾ أَيْ (٦) لَا أُحِبُّ الْمُمْكِنِينَ، وَإِنْ كَانَ الْمُمْكِنُ وَاجِبَ الْوُجُودِ بِغَيْرِهِ قَدِيمًا أَزَلِيًّا (٧) لَمْ يَزَلْ وَلَا يَزَالُ.
وَمَعْلُومٌ أَنَّ كِلَا الْقَوْلَيْنِ مِنْ بَابِ تَحْرِيفِ الْكَلِمِ عَنْ مَوَاضِعِهِ، وَإِنَّمَا الْأُفُولُ هُوَ الْمَغِيبُ (٨)، وَالِاحْتِجَابُ لَيْسَ هُوَ الْإِمْكَانَ، وَلَا الْحَرَكَةَ
_________
(١) الْمَرْجِعُ السَّابِقُ ٣، ٤/٥٣١ - ٥٣٢.
(٢) الْإِشَارَاتِ ٣، ٤/٥٣٢: مَا قِيلَ لَكَ.
(٣) ن: وَيَكُونُ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
(٤) مَا: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ)، (ب) .
(٥) ن، م: وَالْأُفُولُ.
(٦) أَيْ: زِيَادَةٌ فِي (ن)، (م) .
(٧) أَزَلِيًّا: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ)، (ب) وَمَكَانُهَا كَلِمَةُ " لِدَلِيلِ ".
(٨) ب (فَقَطْ): الْغَيْبُ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
202
المجلد
العرض
31%
الصفحة
202
(تسللي: 200)