اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

منهاج السنة النبوية

تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
منهاج السنة النبوية - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
يَمْلَئُوا لِي (١) هَذَا الْبَيْتَ ذَهَبًا عَلَى أَنْ أَكْذِبَ عَلَى عَلِيٍّ [لَأَعْطَوْنِي، وَوَاللَّهِ مَا] أَكْذِبُ عَلَيْهِ أَبَدًا)، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْكَلَامُ مَبْسُوطًا عَنْهُ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا، لَكِنَّ (٢) الْأَظْهَرُ أَنَّ الْمَبْسُوطَ مِنْ كَلَامِ غَيْرِهِ.
كَمَا [رَوَى أَبُو حَفْصِ بْنُ] شَاهِينَ فِي كِتَابِ اللَّطِيفِ فِي السُّنَّةِ (٣): حَدَّثَنَا (٤) مُحَمَّدُ بْنُ [أَبِي] الْقَاسِمِ (٥) بْنِ هَارُونَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنِي جَعْفَرُ [بْنُ نُصَيْرٍ الطُّوسِيُّ الْوَاسِطِيُّ]، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ لِي (٦) الشَّعْبِيُّ: (أُحَذِّرُكُمْ هَذِهِ الْأَهْوَاءَ (٧) [الْمُضِلَّةَ، وَشَرُّهَا الرَّافِضَةُ] لَمْ يَدْخُلُوا فِي الْإِسْلَامِ رَغْبَةً، وَلَا رَهْبَةً، وَلَكِنْ مَقْتًا لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ، وَبَغْيًا عَلَيْهِمْ قَدْ حَرَّقَهُمْ عَلِيٌّ - ﵁ - بِالنَّارِ (٨)، وَنَفَاهُمْ إِلَى الْبُلْدَانِ، مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَبَأٍ: يَهُودِيٌّ مِنْ يَهُودِ صَنْعَاءَ نَفَاهُ إِلَى سَابَاطَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَسَارٍ نَفَاهُ إِلَى خَازِرَ (٩) .
_________
(١) لِي: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) فَقَطْ.
(٢) أ، ل، ب: الْكَلَامُ عَنْهُ مَبْسُوطًا لَكِنَّ. وَالْمُثْبَتُ مِنْ (ن)، (م) .
(٣) أ، ل، ب: اللُّطْفِ فِي السُّنَّةِ؛ م: اللَّطِيفُ فِي السُّنِّيَّةِ. وَابْنُ شَاهِينَ هُوَ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ أَحْمَدَ الْبَغْدَادِيُّ الْمُتَوَفَّى سَنَةَ ٣٨٥. تَرْجَمَتُهُ فِي: تَذْكِرَةِ الْحُفَّاظِ لِلذَّهَبِيِّ ٣/١٨٣ - ١٨٤؛ سَزْكِينَ م [٠ - ٩]، ج [٠ - ٩]، ص ٤٢٥ - ٤٢٧.
(٤) ن، م: وَقَدْ رَوَى.
(٥) ن، م: مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ.
(٦) لِي: زِيَادَةٌ فِي (ن) .
(٧) ب (فَقَطْ): أُحَذِّرُكُمْ أَهْلَ هَذِهِ الْأَهْوَاءِ.
(٨) بِالنَّارِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ)، (ب) .
(٩) أ، ل خَارِزَ، ن: حَادِرَ؛ م. . حَادِنَ. وَقَدْ ذَكَرَ الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى النُّوبَخْتِيُّ (وَهُوَ مِنْ كِبَارِ عُلَمَاءِ الشِّيعَةِ) فِي كِتَابِهِ " فِرَقِ الشِّيعَةِ " (ط. إِسْتَانْبُولَ ١٩٣١)، ص ١٩ - ٢٠ مَا يَلِي: فَلَمَّا قُتِلَ. عَلِيٌّ - ﵇ - افْتَرَقَتِ الَّتِي ثَبَتَتْ عَلَى إِمَامَتِهِ وَأَنَّهَا فَرْضٌ مِنَ اللَّهِ - ﷿ - وَرَسُولِ اللَّهِ - ﵇ - فَصَارُوا فِرَقًا ثَلَاثًا: فِرْقَةٌ مِنْهُمْ قَالَتْ: إِنَّ عَلِيًّا لَمْ يُقْتَلْ وَلَمْ يَمُتْ وَلَا يُقْتَلُ وَلَا يَمُوتُ حَتَّى يَسُوقَ الْعَرَبَ بِعَصَاهُ وَيَمْلَأَ الْأَرْضَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْمًا وَجَوْرًا، وَهِيَ أَوَّلُ فِرْقَةٍ قَالَتْ فِي الْإِسْلَامِ بِالْوَقْفِ بَعْدَ النَّبِيِّ - ﷺ وَآلِهِ - مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَأَوَّلُ مَنْ قَالَ مِنْهَا بِالْغُلُوِّ وَهَذِهِ الْفِرْقَةُ تُسَمَّى " السَّبَئِيَّةَ " أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَبَأٍ، وَكَانَ مِمَّنْ أَظْهَرَ الطَّعْنَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَالصَّحَابَةِ وَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ وَقَالَ إِنَّ عَلِيًّا - ﵇ - أَمَرَهُ بِذَلِكَ، فَأَخَذَهُ عَلِيٌّ فَسَأَلَهُ عَنْ قَوْلِهِ هَذَا فَأَقَرَّ بِهِ فَأَمَرَ بِقَتْلِهِ. وَحَكَى جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ - ﵇ - أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَبَأٍ كَانَ يَهُودِيًّا فَأَسْلَمَ وَوَالَى عَلِيًّا - ﵇ -، وَكَانَ يَقُولُ وَهُوَ عَلَى يَهُودِيَّتِهِ فِي يُوشَعِ بْنِ نُونٍ بَعْدَ مُوسَى - ﵇ - بِهَذِهِ الْمَقَالَةِ فَقَالَ فِي إِسْلَامِهِ بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ - فِي عَلِيٍّ - ﵇ - بِمِثْلِ ذَلِكَ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ شَهَرَ الْقَوْلَ بِفَرْضِ إِمَامَةِ عَلِيٍّ - ﵇ - وَأَظْهَرَ الْبَرَاءَةَ مِنْ أَعْدَائِهِ وَكَاشَفَ مُخَالِفِيهِ فَمِنْ هُنَاكَ قَالَ مَنْ خَالَفَ الشِّيعَةَ: إِنَّ أَصْلَ الرَّفْضِ مَأْخُوذٌ مِنَ الْيَهُودِيَّةِ ".
وَانْظُرْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَبَأٍ وَالسَّبَئِيَّةِ مَا ذُكِرَ فِي مَقَالَاتِ الْأَشْعَرِيِّ ١/٨٥ - ٨٦؛ الْإِسْفَرَايِينِيَّ: التَّبْصِيرَ فِي الدِّينِ، ص ٧١ - ٧٢؛ الْفَرْقَ بَيْنَ الْفِرَقِ، ص ١٤٣ - ١٤٥، الْمِلَلَ وَالنِّحَلَ ١/١٥٥ - ١٥٦؛ كِتَابَ " الشِّيعَةِ وَالتَّشَيُّعِ " لِلْأُسْتَاذِ إِحْسَان إِلَهِي ظَهِير، ص ٦٧ - ٧٧، ط. هُورَ، بَاكِسْتَانَ، ١٤٠٤ ١٩٨٤.
وَيَذْكُرُ ابْنُ طَاهِرٍ الْبَغْدَادِيُّ (الْفَرْقَ بَيْنَ الْفِرَقِ ص ١٨) أَنَّ السَّبَئِيَّةَ أَظْهَرُوا بِدْعَتَهُمْ فِي زَمَانِ عَلِيٍّ - ﵁ - فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِعَلِيٍّ: أَنْتَ الْإِلَهُ، فَأَحْرَقَ عَلِيٌّ قَوْمًا مِنْهُمْ وَنَفَى ابْنَ سَبَأٍ إِلَى سَابَاطِ الْمَدَائِنِ (وَيُسَمِّيهَا يَاقُوتُ فِي " مُعْجَمِ الْبُلْدَانِ " بِسَابَاطِ كِسْرَى بِالْمَدَائِنِ) . وَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَسَارٍ فَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي لَيْلَى. ذَكَرَهُ الذَّهَبِيُّ (مِيزَانَ الِاعْتِدَالِ ٢/٥٢٧) وَابْنُ حَجَرٍ (لِسَانَ الْمِيزَانِ ٣/٣٧٩) وَلَمْ يَذْكُرَا سَنَةَ وَفَاتِهِ وَقَالَا إِنَّ حَدِيثَهُ عَنْ عَلِيٍّ لَا يَصِحُّ. وَخَازِرُ (بِكَسْرِ الزَّايِ) نَهْرٌ بَيْنَ إِرْبِلَ وَالْمَوْصِلِ (يَاقُوتٌ) .
23
المجلد
العرض
3%
الصفحة
23
(تسللي: 21)