منهاج السنة النبوية - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
قَالَ (١): (وَعَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ إِشْكَالٌ ; لِأَنَّا نَقُولُ: (الْحَادِثُ) إِذَا اعْتَبَرْنَاهُ مِنْ حَيْثُ كَوْنِهِ مَسْبُوقًا بِالْعَدَمِ، فَهُوَ مَعَ هَذَا الشَّرْطِ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: بِأَنَّ إِمْكَانَهُ يَتَخَصَّصُ بِوَقْتٍ دُونَ وَقْتٍ لِمَا ذَكَرْتُمُوهُ مِنَ الْأَدِلَّةِ، فَإِذَنْ (٢) إِمْكَانُهُ ثَابِتٌ دَائِمًا، ثُمَّ لَا يَلْزَمُ مِنْ دَوَامِ إِمْكَانِهِ خُرُوجُهُ عَنِ الْحُدُوثِ ; لِأَنَّا لَمَّا أَخَذْنَاهُ مِنْ حَيْثُ كَوْنِهِ مَسْبُوقًا بِالْعَدَمِ كَانَتْ مَسْبُوقِيَّتِهِ بِالْعَدَمِ جُزْءًا ذَاتِيًّا لَهُ، وَالْجُزْءُ الذَّاتِيُّ لَا يُرْفَعُ، وَإِذَا لَمْ يَلْزَمْ مِنْ إِمْكَانِ حُدُوثِ الْحَادِثِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ حَادِثٌ خُرُوجُهُ عَنْ كَوْنِهِ حَادِثًا، فَقَدْ بَطَلَتْ هَذِهِ الْحُجَّةُ) .
قَالَ (٣): (فَهَذَا شَكٌّ لَا بُدَّ مِنْ حَلِّهِ) .
قُلْتُ: فَيُقَالُ: (٤) هَذَا الشَّكُّ هُوَ الْمُعَارَضَةُ الَّتِي اعْتَمَدَ عَلَيْهَا فِي كُتُبِهِ الْكَلَامِيَّةِ (كَالْأَرْبَعِينَ) (٥)، وَغَيْرِهِ، وَعَلَيْهَا اعْتَمَدَ الْآمِدِيُّ فِي (دَقَائِقِ الْحَقَائِقِ)، وَغَيْرِهِ (٦)، وَهِيَ بَاطِلَةٌ لِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا جَوَابٌ عَنْ حُجَّتِهِمْ، بَلْ هِيَ مُعَارَضَةٌ مَحْضَةٌ، الثَّانِي: أَنْ يُقَالَ: قَوْلُهُ (الْحَادِثُ)
_________
(١) بَعْدَ الْكَلَامِ السَّابِقِ مُبَاشَرَةً.
(٢) ن: فَإِنَّ ذَا ; م: فَإِنَّ إِذَا.
(٣) بَعْدَ الْكَلَامِ السَّابِقِ مُبَاشَرَةً.
(٤) فَيُقَالُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ)، (ب) .
(٥) وَهُوَ كِتَابُ " الْأَرْبَعِينَ فِي أُصُولِ الدِّينِ " وَقَدْ طُبِعَ بِحَيْدَرَآبَادَ سَنَةَ ١٣٥٣.
(٦) هُوَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ الثَّعْلَبِيِّ، سَيْفُ الدِّينِ الْآمِدِيُّ الْحَنْبَلِيُّ ثُمَّ الشَّافِعِيُّ، مِنْ أَئِمَّةِ الْأَشَاعِرَةِ، وَقَدْ صَنَّفَ فِي أُصُولِ الدِّينِ وَالْفِقْهِ وَالْمَنْطِقِ وَالْحِكْمَةِ وَالْخِلَافِ. وَمِنْ أَشْهَرِ كُتُبِهِ " أَبْكَارُ الْأَفْكَارِ " وَ" دَقَائِقُ الْحَقَائِقِ " وَقَدْ تُوُفِّيَ بِدِمَشْقَ سَنَةَ ٦٣١. تَرْجَمْتَهُ فِي ابْنِ خِلِّكَانَ ٢/٤٥٥ - ٤٥٦ ; طَبَقَاتِ الشَّافِعِيَّةِ ٨/٣٠٦ - ٣٠٧ ; شَذَرَاتِ الذَّهَبِ ٥/١٤٤ - ١٤٥ ; الْأَعْلَامِ ٥/١٥٣.
قَالَ (٣): (فَهَذَا شَكٌّ لَا بُدَّ مِنْ حَلِّهِ) .
قُلْتُ: فَيُقَالُ: (٤) هَذَا الشَّكُّ هُوَ الْمُعَارَضَةُ الَّتِي اعْتَمَدَ عَلَيْهَا فِي كُتُبِهِ الْكَلَامِيَّةِ (كَالْأَرْبَعِينَ) (٥)، وَغَيْرِهِ، وَعَلَيْهَا اعْتَمَدَ الْآمِدِيُّ فِي (دَقَائِقِ الْحَقَائِقِ)، وَغَيْرِهِ (٦)، وَهِيَ بَاطِلَةٌ لِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا جَوَابٌ عَنْ حُجَّتِهِمْ، بَلْ هِيَ مُعَارَضَةٌ مَحْضَةٌ، الثَّانِي: أَنْ يُقَالَ: قَوْلُهُ (الْحَادِثُ)
_________
(١) بَعْدَ الْكَلَامِ السَّابِقِ مُبَاشَرَةً.
(٢) ن: فَإِنَّ ذَا ; م: فَإِنَّ إِذَا.
(٣) بَعْدَ الْكَلَامِ السَّابِقِ مُبَاشَرَةً.
(٤) فَيُقَالُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ)، (ب) .
(٥) وَهُوَ كِتَابُ " الْأَرْبَعِينَ فِي أُصُولِ الدِّينِ " وَقَدْ طُبِعَ بِحَيْدَرَآبَادَ سَنَةَ ١٣٥٣.
(٦) هُوَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ الثَّعْلَبِيِّ، سَيْفُ الدِّينِ الْآمِدِيُّ الْحَنْبَلِيُّ ثُمَّ الشَّافِعِيُّ، مِنْ أَئِمَّةِ الْأَشَاعِرَةِ، وَقَدْ صَنَّفَ فِي أُصُولِ الدِّينِ وَالْفِقْهِ وَالْمَنْطِقِ وَالْحِكْمَةِ وَالْخِلَافِ. وَمِنْ أَشْهَرِ كُتُبِهِ " أَبْكَارُ الْأَفْكَارِ " وَ" دَقَائِقُ الْحَقَائِقِ " وَقَدْ تُوُفِّيَ بِدِمَشْقَ سَنَةَ ٦٣١. تَرْجَمْتَهُ فِي ابْنِ خِلِّكَانَ ٢/٤٥٥ - ٤٥٦ ; طَبَقَاتِ الشَّافِعِيَّةِ ٨/٣٠٦ - ٣٠٧ ; شَذَرَاتِ الذَّهَبِ ٥/١٤٤ - ١٤٥ ; الْأَعْلَامِ ٥/١٥٣.
248