منهاج السنة النبوية - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
يَتَكَلَّمُ بِمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ أَزَلًا وَأَبَدًا، وَإِنَّ كَلَامَهُ قَدِيمٌ بِمَعْنَى أَنَّهُ قَدِيمُ النَّوْعِ، لَمْ يَزَلِ اللَّهُ مُتَكَلِّمًا بِمَشِيئَتِهِ كَمَا قَالَهُ (١) السَّلَفُ وَالْأَئِمَّةُ.
ثُمَّ قَالُوا: إِنَّهُ قَدِيمُ الْعَيْنِ، وَافْتَرَقُوا (٢) عَلَى حِزْبَيْنِ: حِزْبٌ قَالُوا: يُمْتَنَعُ أَنْ يَكُونَ الْقَدِيمُ هُوَ الْحُرُوفُ وَالْأَصْوَاتُ؛ لِامْتِنَاعِ الْبَقَاءِ عَلَيْهَا وَكَوْنِهَا تُوجَدُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ؛ لِأَنَّ الْمَسْبُوقَ بِغَيْرِهِ لَا يَكُونُ قَدِيمًا، فَالْقَدِيمُ هُوَ الْمَعْنَى، وَيُمْتَنَعُ وُجُودُ مَعَانٍ لَا نِهَايَةَ لَهَا فِي آنٍ وَاحِدٍ، وَالتَّخْصِيصُ بِعَدَدٍ دُونَ عَدَدٍ لَا مُوجَبَ لَهُ، فَالْقَدِيمُ مَعْنًى وَاحِدٌ هُوَ الْأَمْرُ بِكُلِّ مَأْمُورٍ، وَالْخَبَرُ عَنْ كُلِّ مُخْبِرٍ، وَهُوَ مَعْنَى التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ، وَهُوَ مَعْنَى (٣) آيَةِ الْكُرْسِيِّ، وَآيَةِ الدَّيْنِ، وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ، وَأَنْكَرُوا أَنْ يَكُونَ الْكَلَامُ الْعَرَبِيُّ كَلَامَ اللَّهِ.
وَالْحِزْبُ الثَّانِي قَالُوا: بَلِ الْحُرُوفُ أَوِ الْحُرُوفُ (٤) وَالْأَصْوَاتُ قَدِيمَةٌ أَزَلِيَّةُ الْأَعْيَانِ، وَقَالُوا: التَّرْتِيبُ فِي ذَاتِهَا لَا فِي وُجُودِهَا، وَفَرَّقُوا بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَبَيْنَ وُجُودِ الْحَقِيقَةِ كَمَا يُفَرِّقُ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ بَيْنَ وُجُودِ الرَّبِّ وَبَيْنَ حَقِيقَتِهِ، وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ وَمِنَ الْفَلَاسِفَةِ يُفَرِّقُ بَيْنَ وُجُودِ الْمُمْكِنَاتِ وَبَيْنَ حَقِيقَتِهَا، وَقَالُوا: التَّرْتِيبُ هُوَ [فِي] (٥) حَقِيقَتِهَا لَا فِي وُجُودِهَا، بَلْ هِيَ مَوْجُودَةٌ أَزَلًا وَأَبَدًا، لَمْ يَسْبِقْ مِنْهَا شَيْءٌ شَيْئًا (٦)، وَإِنْ كَانَتْ حَقِيقَتُهَا (٧)
_________
(١) ن، م: كَمَا قَالَ.
(٢) ا: ثُمَّ قَالُوا: إِنَّهُ قَدِيمُ الْعَيْنِ افْتَرَقُوا؛ ب: ثُمَّ الَّذِينَ قَالُوا: إِنَّهُ قَدِيمُ الْعَيْنِ افْتَرَقُوا.
(٣) مَعْنَى: سَاقِطَةٌ مِنْ (ا)، (ب) .
(٤) أَوِ الْحُرُوفُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) . وَفِي (ا): وَالْحُرُوفُ.
(٥) فِي: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (م) .
(٦) ا، ب: لَمْ يَسْبِقْ شَيْءٌ مِنْهَا شَيْئًا.
(٧) ا، ب: صِفَتُهَا.
ثُمَّ قَالُوا: إِنَّهُ قَدِيمُ الْعَيْنِ، وَافْتَرَقُوا (٢) عَلَى حِزْبَيْنِ: حِزْبٌ قَالُوا: يُمْتَنَعُ أَنْ يَكُونَ الْقَدِيمُ هُوَ الْحُرُوفُ وَالْأَصْوَاتُ؛ لِامْتِنَاعِ الْبَقَاءِ عَلَيْهَا وَكَوْنِهَا تُوجَدُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ؛ لِأَنَّ الْمَسْبُوقَ بِغَيْرِهِ لَا يَكُونُ قَدِيمًا، فَالْقَدِيمُ هُوَ الْمَعْنَى، وَيُمْتَنَعُ وُجُودُ مَعَانٍ لَا نِهَايَةَ لَهَا فِي آنٍ وَاحِدٍ، وَالتَّخْصِيصُ بِعَدَدٍ دُونَ عَدَدٍ لَا مُوجَبَ لَهُ، فَالْقَدِيمُ مَعْنًى وَاحِدٌ هُوَ الْأَمْرُ بِكُلِّ مَأْمُورٍ، وَالْخَبَرُ عَنْ كُلِّ مُخْبِرٍ، وَهُوَ مَعْنَى التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ، وَهُوَ مَعْنَى (٣) آيَةِ الْكُرْسِيِّ، وَآيَةِ الدَّيْنِ، وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ، وَأَنْكَرُوا أَنْ يَكُونَ الْكَلَامُ الْعَرَبِيُّ كَلَامَ اللَّهِ.
وَالْحِزْبُ الثَّانِي قَالُوا: بَلِ الْحُرُوفُ أَوِ الْحُرُوفُ (٤) وَالْأَصْوَاتُ قَدِيمَةٌ أَزَلِيَّةُ الْأَعْيَانِ، وَقَالُوا: التَّرْتِيبُ فِي ذَاتِهَا لَا فِي وُجُودِهَا، وَفَرَّقُوا بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَبَيْنَ وُجُودِ الْحَقِيقَةِ كَمَا يُفَرِّقُ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ بَيْنَ وُجُودِ الرَّبِّ وَبَيْنَ حَقِيقَتِهِ، وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ وَمِنَ الْفَلَاسِفَةِ يُفَرِّقُ بَيْنَ وُجُودِ الْمُمْكِنَاتِ وَبَيْنَ حَقِيقَتِهَا، وَقَالُوا: التَّرْتِيبُ هُوَ [فِي] (٥) حَقِيقَتِهَا لَا فِي وُجُودِهَا، بَلْ هِيَ مَوْجُودَةٌ أَزَلًا وَأَبَدًا، لَمْ يَسْبِقْ مِنْهَا شَيْءٌ شَيْئًا (٦)، وَإِنْ كَانَتْ حَقِيقَتُهَا (٧)
_________
(١) ن، م: كَمَا قَالَ.
(٢) ا: ثُمَّ قَالُوا: إِنَّهُ قَدِيمُ الْعَيْنِ افْتَرَقُوا؛ ب: ثُمَّ الَّذِينَ قَالُوا: إِنَّهُ قَدِيمُ الْعَيْنِ افْتَرَقُوا.
(٣) مَعْنَى: سَاقِطَةٌ مِنْ (ا)، (ب) .
(٤) أَوِ الْحُرُوفُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) . وَفِي (ا): وَالْحُرُوفُ.
(٥) فِي: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (م) .
(٦) ا، ب: لَمْ يَسْبِقْ شَيْءٌ مِنْهَا شَيْئًا.
(٧) ا، ب: صِفَتُهَا.
314