منهاج السنة النبوية - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
يَصِيرُ هَذَا قَادِرًا حَتَّى يَجْعَلَهُ الْآخَرُ قَادِرًا، (١ وَلَا يَصِيرُ هَذَا قَادِرًا حَتَّى يَجْعَلَهُ الْآخَرُ قَادِرًا ١) (١)، فَيُمْتَنَعُ وَالْحَالُ هَذِهِ أَنْ يَصِيرَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا قَادِرًا وَهَذَا مَبْسُوطٌ فِي مَوْضِعِهِ.
وَذَلِكَ مِمَّا يُبَيِّنُ أَنَّهُ لَا فَاعِلَ لِلْحَوَادِثِ إِلَّا هُوَ، وَحِينَئِذٍ فَإِنْ حَدَثَتْ عَنْهُ بِدُونِ سَبَبٍ حَادِثٍ لَزِمَ حُدُوثُ الْحَادِثِ بِلَا سَبَبٍ حَادِثٍ، وَهَذَا إِذَا جَازَ جَازَ حُدُوثُ الْعَالَمِ كُلِّهِ بِلَا سَبَبٍ (٢) حَادِثٍ.
وَأَيْضًا: فَإِنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْعَالَمُ قَدِيمًا أَزَلِيًّا خَالِيًا عَنْ شَيْءٍ مِنَ الْحَوَادِثِ، وَأَنَّ الْحَوَادِثَ حَدَثَتْ فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ بِدُونِ سَبَبٍ حَادِثٍ، وَهَذَا مُمْتَنَعٌ بِالِاتِّفَاقِ وَالْبُرْهَانِ لِوُجُوهٍ (٣) كَثِيرَةٍ مِثْلَ اقْتِضَائِهِ عَدَمَ الْقَدِيمِ (٤) الْوَاجِبِ بِنَفْسِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ، فَإِنَّهُ إِذَا قُدِّرَ مَعْلُولٌ قَدِيمٌ أَزَلِيٌّ عَلَى حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ، ثُمَّ حَدَثَتْ (٥) فِيهِ الْحَوَادِثُ فَلَا بُدَّ أَنْ يَتَغَيَّرَ مِنْ صِفَةٍ إِلَى صِفَةٍ (٦): يَزُولُ مَا كَانَ مَوْجُودًا، وَيَحْدُثُ مَا لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا، وَزَوَالُ مَا كَانَ مَوْجُودًا مُمْتَنَعٌ، فَإِنَّ الْقَدِيمَ إِنَّمَا يَكُونُ قَدِيمًا إِذَا كَانَ وَاجِبًا بِنَفْسِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ، (* فَإِنَّ (٧) مَا كَانَ وَاجِبًا بِنَفْسِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ يُمْتَنَعُ عَدَمُهُ، (٨ وَمَا كَانَ قَدِيمًا يُمْتَنَعُ عَدَمُهُ ٨) (٨) أَيْضًا، بَلِ الْقَدِيمُ لَا يَكُونُ قَدِيمًا إِلَّا إِذَا كَانَ وَاجِبًا بِنَفْسِهِ
_________
(١) (١ - ١): سَاقِطَةٌ مِنْ (ا)، (ب) .
(٢) سَبَبٍ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ا)، (ب) .
(٣) ا، ب: بِوُجُوهٍ.
(٤) ن، م: عَدَمَ الْقِدَمِ؛ ا: عَدِيمَ الْقَدِيمِ. وَالْمُثْبَتُ مِنْ (ب) .
(٥) ا، ب: ثُمَّ حَدَثَ.
(٦) ن، م: فَلَا بُدَّ أَنْ يَتَعَيَّنَ مِنْ وَصْفِهِ إِلَى وَصْفِهِ.
(٧) ب: وَإِنَّ.
(٨) (٨ - ٨): سَاقِطَةٌ مِنْ (م)، (ب) .
وَذَلِكَ مِمَّا يُبَيِّنُ أَنَّهُ لَا فَاعِلَ لِلْحَوَادِثِ إِلَّا هُوَ، وَحِينَئِذٍ فَإِنْ حَدَثَتْ عَنْهُ بِدُونِ سَبَبٍ حَادِثٍ لَزِمَ حُدُوثُ الْحَادِثِ بِلَا سَبَبٍ حَادِثٍ، وَهَذَا إِذَا جَازَ جَازَ حُدُوثُ الْعَالَمِ كُلِّهِ بِلَا سَبَبٍ (٢) حَادِثٍ.
وَأَيْضًا: فَإِنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْعَالَمُ قَدِيمًا أَزَلِيًّا خَالِيًا عَنْ شَيْءٍ مِنَ الْحَوَادِثِ، وَأَنَّ الْحَوَادِثَ حَدَثَتْ فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ بِدُونِ سَبَبٍ حَادِثٍ، وَهَذَا مُمْتَنَعٌ بِالِاتِّفَاقِ وَالْبُرْهَانِ لِوُجُوهٍ (٣) كَثِيرَةٍ مِثْلَ اقْتِضَائِهِ عَدَمَ الْقَدِيمِ (٤) الْوَاجِبِ بِنَفْسِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ، فَإِنَّهُ إِذَا قُدِّرَ مَعْلُولٌ قَدِيمٌ أَزَلِيٌّ عَلَى حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ، ثُمَّ حَدَثَتْ (٥) فِيهِ الْحَوَادِثُ فَلَا بُدَّ أَنْ يَتَغَيَّرَ مِنْ صِفَةٍ إِلَى صِفَةٍ (٦): يَزُولُ مَا كَانَ مَوْجُودًا، وَيَحْدُثُ مَا لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا، وَزَوَالُ مَا كَانَ مَوْجُودًا مُمْتَنَعٌ، فَإِنَّ الْقَدِيمَ إِنَّمَا يَكُونُ قَدِيمًا إِذَا كَانَ وَاجِبًا بِنَفْسِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ، (* فَإِنَّ (٧) مَا كَانَ وَاجِبًا بِنَفْسِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ يُمْتَنَعُ عَدَمُهُ، (٨ وَمَا كَانَ قَدِيمًا يُمْتَنَعُ عَدَمُهُ ٨) (٨) أَيْضًا، بَلِ الْقَدِيمُ لَا يَكُونُ قَدِيمًا إِلَّا إِذَا كَانَ وَاجِبًا بِنَفْسِهِ
_________
(١) (١ - ١): سَاقِطَةٌ مِنْ (ا)، (ب) .
(٢) سَبَبٍ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ا)، (ب) .
(٣) ا، ب: بِوُجُوهٍ.
(٤) ن، م: عَدَمَ الْقِدَمِ؛ ا: عَدِيمَ الْقَدِيمِ. وَالْمُثْبَتُ مِنْ (ب) .
(٥) ا، ب: ثُمَّ حَدَثَ.
(٦) ن، م: فَلَا بُدَّ أَنْ يَتَعَيَّنَ مِنْ وَصْفِهِ إِلَى وَصْفِهِ.
(٧) ب: وَإِنَّ.
(٨) (٨ - ٨): سَاقِطَةٌ مِنْ (م)، (ب) .
329