منهاج السنة النبوية - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
مَا فِي الْعَالَمِ مِنَ الصُّوَرِ (١) النَّفْسَانِيَّةِ وَالْجُسْمَانِيَّةِ، فَعَنْهُ (٢) تَفِيضُ الْعُلُومُ وَالْإِرَادَاتُ وَغَيْرُ ذَلِكَ، وَهُمْ عِنْدَهُمْ رَبُّ كُلِّ مَا تَحْتَ فَلَكِ الْقَمَرِ، لَكِنْ لَيْسَ مُسْتَقِلًّا عِنْدَهُمْ، بَلْ فَيْضُهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى حُصُولِ الِاسْتِعْدَادَاتِ وَالْقَوَابِلِ الَّتِي تَحْصُلُ بِحَرَكَاتِ (٣) الْأَفْلَاكِ، وَتِلْكَ الْحَرَكَاتُ الَّتِي فَوْقَ فَلَكِ الْقَمَرِ لَيْسَتْ مِنْهُ بَلْ مِنْ غَيْرِهِ، وَهَذَا الْعَقْلُ هُوَ رَبُّ الْبَشَرِ عِنْدَهُمْ (٤)، وَمِنْهُ يَفِيضُ الْوَحْيُ وَالْإِلْهَامُ، وَقَدْ يُسَمُّونَهُ جِبْرِيلَ، وَقَدْ يَجْعَلُونَ جِبْرِيلَ مَا قَامَ بِنَفْسِ النَّبِيِّ مِنَ الصُّورَةِ الْخَيَالِيَّةِ، وَهَذَا كُلُّهُ كَلَامٌ (٥) مِنْ أَبْطَلِ الْبَاطِلِ، كَمَا قَدْ بُسِطَ فِي مَوْضِعِهِ.
لَكِنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا أَنَّهُمْ يُمَثِّلُونَ فَيْضَ وَاجِبِ الْوُجُودِ بِفَيْضِ الْعَقْلِ الْفَعَّالِ وَفَيْضِ الشَّمْسِ، وَهُوَ تَمْثِيلٌ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ الْمُفِيضَ هُنَا لَيْسَ مُسْتَقِلًّا بِالْفَيْضِ (٦)، بَلْ فَيْضُهُ مُتَوَقِّفٌ عَلَى مَا يُحْدِثُهُ غَيْرُهُ مِنَ الِاسْتِعْدَادِ وَالْقَبُولِ (٧)، وَإِحْدَاثُ غَيْرِهِ لَهُ مِنْ فِعْلِ غَيْرِهِ. فَأَمَّا رَبُّ الْعَالَمِينَ فَهُمْ يُسَلِّمُونَ أَنَّهُ (٨) لَا شَرِيكَ لَهُ فِي الْفَيْضِ، وَلَا يَتَوَقَّفُ شَيْءٌ مِنْ فَيْضِهِ عَلَى فِعْلٍ مِنْ غَيْرِهِ، بَلْ هُوَ رَبُّ الْقَابِلِ وَالْمَقْبُولِ وَرَبُّ الْمُسْتَعِدِّ وَالْمُسْتَعَدِّ لَهُ، وَمِنْهُ الْإِعْدَادُ وَمِنْهُ الْإِمْدَادُ.
_________
(١) ا، ب: الصُّورَةُ.
(٢) ا: فَفِيهِ؛ ب: فَمِنْهُ.
(٣) ا، ب: بِحَرَكَةِ.
(٤) ا، ب: عِنْدَهُمْ هُوَ رَبُّ الْبَشَرِ.
(٥) كَلَامٌ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ا)، (ب) .
(٦) ن، م: لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا لَيْسَ مُسْتَقْبَلًا بِالْفَيْضِ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
(٧) ن، م: مِنَ اسْتِعْدَادِ الْقَوَابِلِ.
(٨) ا، ب: أَنْ.
لَكِنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا أَنَّهُمْ يُمَثِّلُونَ فَيْضَ وَاجِبِ الْوُجُودِ بِفَيْضِ الْعَقْلِ الْفَعَّالِ وَفَيْضِ الشَّمْسِ، وَهُوَ تَمْثِيلٌ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ الْمُفِيضَ هُنَا لَيْسَ مُسْتَقِلًّا بِالْفَيْضِ (٦)، بَلْ فَيْضُهُ مُتَوَقِّفٌ عَلَى مَا يُحْدِثُهُ غَيْرُهُ مِنَ الِاسْتِعْدَادِ وَالْقَبُولِ (٧)، وَإِحْدَاثُ غَيْرِهِ لَهُ مِنْ فِعْلِ غَيْرِهِ. فَأَمَّا رَبُّ الْعَالَمِينَ فَهُمْ يُسَلِّمُونَ أَنَّهُ (٨) لَا شَرِيكَ لَهُ فِي الْفَيْضِ، وَلَا يَتَوَقَّفُ شَيْءٌ مِنْ فَيْضِهِ عَلَى فِعْلٍ مِنْ غَيْرِهِ، بَلْ هُوَ رَبُّ الْقَابِلِ وَالْمَقْبُولِ وَرَبُّ الْمُسْتَعِدِّ وَالْمُسْتَعَدِّ لَهُ، وَمِنْهُ الْإِعْدَادُ وَمِنْهُ الْإِمْدَادُ.
_________
(١) ا، ب: الصُّورَةُ.
(٢) ا: فَفِيهِ؛ ب: فَمِنْهُ.
(٣) ا، ب: بِحَرَكَةِ.
(٤) ا، ب: عِنْدَهُمْ هُوَ رَبُّ الْبَشَرِ.
(٥) كَلَامٌ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ا)، (ب) .
(٦) ن، م: لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا لَيْسَ مُسْتَقْبَلًا بِالْفَيْضِ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
(٧) ن، م: مِنَ اسْتِعْدَادِ الْقَوَابِلِ.
(٨) ا، ب: أَنْ.
342