منهاج السنة النبوية - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [سُورَةُ الْمَائِدَةِ: ٥١] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ - وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [الْمَائِدَةِ: ٥٥ - ٥٦] (١)، وَقَالَ: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [سُورَةُ التَّوْبَةِ: ٧١]، فَأَثْبَتَ الْمُوَالَاةَ بَيْنَهُمْ، وَأَمَرَ بِمُوَالَاتِهِمْ، وَالرَّافِضَةُ تَتَبَرَّأُ (٢) . مِنْهُمْ، وَلَا تَتَوَلَّاهُمْ (٣)، وَأَصْلُ الْمُوَالَاةِ الْمَحَبَّةُ، وَأَصْلُ الْمُعَادَاةِ الْبُغْضُ، وَهُمْ يُبْغِضُونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَهُمْ.
وَقَدْ وَضَعَ بَعْضُ الْكَذَّابِينَ حَدِيثًا مُفْتَرًى أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ لَمَّا تَصَدَّقَ بِخَاتَمِهِ فِي الصَّلَاةِ (٤)، وَهَذَا كَذِبٌ (٥) . بِإِجْمَاعِ أَهْلِ الْعِلْمِ [بِالنَّقْلِ] (٦)، وَكَذِبُهُ بَيِّنٌ (٧)، مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ:
مِنْهَا: أَنَّ قَوْلَهُ (الَّذِينَ) صِيغَةُ جَمْعٍ، وَعَلِيٌّ وَاحِدٌ.
وَمِنْهَا: أَنَّ (الْوَاوَ) (٨) . لَيْسَتْ وَاوَ الْحَالِ، إِذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَ
_________
(١) فِي (ن): وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ. . إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ. . إِلَخْ
(٢) أ، ب: تَبِينُ
(٣) ن: تُوَالِيهِمْ ; م: تَتَوَالَهُمْ
(٤) الْآيَةُ الْمَقْصُودَةُ هُنَا هِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ) [سُورَةُ الْمَائِدَةِ: ٥٥]، وَالْحَدِيثُ الْمَوْضُوعُ الْمُشَارُ إِلَيْهِ ذَكَرَهُ ابْنُ الْمُطَهَّرِ بِتَمَامِهِ فِي " مِنْهَاجِ الْكَرَامَةِ " وَنَقَلَهُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فِي " مِنْهَاجِ السُّنَّةِ " وَرَدَّ عَلَيْهِ تَفْصِيلًا: انْظُرْ: مِنْهَاجَ السُّنَّةِ (بُولَاقٍ) ٤ - ٩
(٥) م: وَهُوَ كَذِبٌ
(٦) بِالنَّقْلِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (م)
(٧) ن، م: يُتَبَيَّنُ
(٨) وَهِيَ الْوَاوُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَهُمْ رَاكِعُونَ)
وَقَدْ وَضَعَ بَعْضُ الْكَذَّابِينَ حَدِيثًا مُفْتَرًى أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ لَمَّا تَصَدَّقَ بِخَاتَمِهِ فِي الصَّلَاةِ (٤)، وَهَذَا كَذِبٌ (٥) . بِإِجْمَاعِ أَهْلِ الْعِلْمِ [بِالنَّقْلِ] (٦)، وَكَذِبُهُ بَيِّنٌ (٧)، مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ:
مِنْهَا: أَنَّ قَوْلَهُ (الَّذِينَ) صِيغَةُ جَمْعٍ، وَعَلِيٌّ وَاحِدٌ.
وَمِنْهَا: أَنَّ (الْوَاوَ) (٨) . لَيْسَتْ وَاوَ الْحَالِ، إِذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَ
_________
(١) فِي (ن): وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ. . إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ. . إِلَخْ
(٢) أ، ب: تَبِينُ
(٣) ن: تُوَالِيهِمْ ; م: تَتَوَالَهُمْ
(٤) الْآيَةُ الْمَقْصُودَةُ هُنَا هِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ) [سُورَةُ الْمَائِدَةِ: ٥٥]، وَالْحَدِيثُ الْمَوْضُوعُ الْمُشَارُ إِلَيْهِ ذَكَرَهُ ابْنُ الْمُطَهَّرِ بِتَمَامِهِ فِي " مِنْهَاجِ الْكَرَامَةِ " وَنَقَلَهُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فِي " مِنْهَاجِ السُّنَّةِ " وَرَدَّ عَلَيْهِ تَفْصِيلًا: انْظُرْ: مِنْهَاجَ السُّنَّةِ (بُولَاقٍ) ٤ - ٩
(٥) م: وَهُوَ كَذِبٌ
(٦) بِالنَّقْلِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (م)
(٧) ن، م: يُتَبَيَّنُ
(٨) وَهِيَ الْوَاوُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَهُمْ رَاكِعُونَ)
30