منهاج السنة النبوية - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
فَإِنَّ الْجِنْسَ الْكُلِّيَّ هُوَ مَا لَا يَمْنَعُ تَصَوُّرُهُ مِنْ وُقُوعِ الشَّرِكَةِ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُشْتَرَكًا فِيهِ فِي الْوُجُودِ، فَإِذَا كَانَتْ " مِنْ " لِبَيَانِ الْجِنْسِ (* كَانَ التَّقْدِيرُ: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا﴾ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ، وَإِنْ كَانَ الْجِنْسُ كُلُّهُمْ مُؤْمِنِينَ *) (١) . مُصْلِحِينَ (٢) .
وَكَذَلِكَ إِذَا قَالَ: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ وَالصِّنْفِ ﴿مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ لَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ أَنَّ يَكُونَ جَمِيعُ هَذَا الْجِنْسِ مُؤْمِنِينَ صَالِحِينَ (٣) .
وَلَمَّا قَالَ لِأَزْوَاجِ النَّبِيِّ - ﷺ: ﴿وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا﴾ [سُورَةُ الْأَحْزَابِ: ٣١] (٤)، لَمْ يَمْنَعْ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُنَّ تَقْنُتُ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلُ صَالِحًا.
وَلَمَّا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [سُورَةُ الْأَنْعَامِ: ٥٤]، لَمْ يَمْنَعْ هَذَا (٥) . أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمْ مُتَّصِفًا بِهَذِهِ الصِّفَةِ، وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُمْ لَوْ عَمِلُوا سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحُوا لَمْ يَغْفِرْ إِلَّا لِبَعْضِهِمْ.
_________
(١) مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (م)
(٢) ب (فَقَطْ): صَالِحِينَ
(٣) م: مُصْلِحِينَ.
(٤) عِبَارَةُ " وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا ": لَيْسَتْ فِي (ن)، (م)
(٥) هَذَا: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ)، (ب)
وَكَذَلِكَ إِذَا قَالَ: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ وَالصِّنْفِ ﴿مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ لَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ أَنَّ يَكُونَ جَمِيعُ هَذَا الْجِنْسِ مُؤْمِنِينَ صَالِحِينَ (٣) .
وَلَمَّا قَالَ لِأَزْوَاجِ النَّبِيِّ - ﷺ: ﴿وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا﴾ [سُورَةُ الْأَحْزَابِ: ٣١] (٤)، لَمْ يَمْنَعْ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُنَّ تَقْنُتُ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلُ صَالِحًا.
وَلَمَّا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [سُورَةُ الْأَنْعَامِ: ٥٤]، لَمْ يَمْنَعْ هَذَا (٥) . أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمْ مُتَّصِفًا بِهَذِهِ الصِّفَةِ، وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُمْ لَوْ عَمِلُوا سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحُوا لَمْ يَغْفِرْ إِلَّا لِبَعْضِهِمْ.
_________
(١) مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (م)
(٢) ب (فَقَطْ): صَالِحِينَ
(٣) م: مُصْلِحِينَ.
(٤) عِبَارَةُ " وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا ": لَيْسَتْ فِي (ن)، (م)
(٥) هَذَا: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ)، (ب)
39