منهاج السنة النبوية - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
وَفِي رِوَايَةٍ: [قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ - الرَّاوِي لِهَذَا الْأَثَرِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - ﵁] (١): وَقَدْ رَأَى أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - جَمِيعًا أَنْ يَسْتَخْلِفُوا أَبَا بَكْرٍ.
وَقَوْلُ (٢) [عَبْدِ اللَّهِ] (٣) بْنِ مَسْعُودٍ: كَانُوا أَبَرَّ هَذِهِ الْأُمَّةِ قُلُوبًا، وَأَعْمَقَهَا عِلْمًا، وَأَقَلَّهَا تَكَلُّفًا، كَلَامٌ جَامِعٌ، بَيَّنَ فِيهِ حُسْنَ قَصْدِهِمْ وَنِيَّاتِهِمْ بِبِرِّ الْقُلُوبِ، وَبَيَّنَ فِيهِ كَمَالَ الْمَعْرِفَةِ وَدِقَّتَهَا بِعُمْقِ الْعِلْمِ، وَبَيَّنَ فِيهِ تَيَسُّرَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَامْتِنَاعَهُمْ مِنَ الْقَوْلِ بِلَا عِلْمٍ بِقِلَّةِ التَّكَلُّفِ (٤) .
وَهَذَا خِلَافُ مَا قَالَهُ [هَذَا] (٥) الْمُفْتَرِي، الَّذِي وَصَفَ أَكْثَرَهُمْ بِطَلَبِ الدُّنْيَا وَبَعْضَهُمْ بِالْجَهْلِ: إِمَّا عَجْزًا وَإِمَّا تَفْرِيطًا.
وَالَّذِي قَالَهُ عَبْدُ اللَّهِ حَقٌّ، فَإِنَّهُمْ خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ، كَمَا تَوَاتَرَتْ بِذَلِكَ الْأَحَادِيثُ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ ; حَيْثُ قَالَ: " «خَيْرُ الْقُرُونِ الْقَرْنُ الَّذِي بُعِثْتُ فِيهِمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ» " (٦) . وَهُمْ أَفْضَلُ الْأُمَّةِ، الْوَسَطُ الشُّهَدَاءُ عَلَى النَّاسِ، الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ لِمَا اخْتَلَفَ (٧) فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ، وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ فَلَيْسُوا مِنْ
_________
(١) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن)، (م) .
(٢) أ، ب: فَقَوْلُ.
(٣) عَبْدِ اللَّهِ: زِيَادَةٌ فِي (أ)، (ب) .
(٤) ن: التَّكْلِيفِ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
(٥) هَذَا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) .
(٦) مَضَى هَذَا الْحَدِيثُ فِي هَذَا الْجُزْءِ، ص [٠ - ٩] ٥.
(٧) أ، ب: اخْتَلَفُوا.
وَقَوْلُ (٢) [عَبْدِ اللَّهِ] (٣) بْنِ مَسْعُودٍ: كَانُوا أَبَرَّ هَذِهِ الْأُمَّةِ قُلُوبًا، وَأَعْمَقَهَا عِلْمًا، وَأَقَلَّهَا تَكَلُّفًا، كَلَامٌ جَامِعٌ، بَيَّنَ فِيهِ حُسْنَ قَصْدِهِمْ وَنِيَّاتِهِمْ بِبِرِّ الْقُلُوبِ، وَبَيَّنَ فِيهِ كَمَالَ الْمَعْرِفَةِ وَدِقَّتَهَا بِعُمْقِ الْعِلْمِ، وَبَيَّنَ فِيهِ تَيَسُّرَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَامْتِنَاعَهُمْ مِنَ الْقَوْلِ بِلَا عِلْمٍ بِقِلَّةِ التَّكَلُّفِ (٤) .
وَهَذَا خِلَافُ مَا قَالَهُ [هَذَا] (٥) الْمُفْتَرِي، الَّذِي وَصَفَ أَكْثَرَهُمْ بِطَلَبِ الدُّنْيَا وَبَعْضَهُمْ بِالْجَهْلِ: إِمَّا عَجْزًا وَإِمَّا تَفْرِيطًا.
وَالَّذِي قَالَهُ عَبْدُ اللَّهِ حَقٌّ، فَإِنَّهُمْ خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ، كَمَا تَوَاتَرَتْ بِذَلِكَ الْأَحَادِيثُ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ ; حَيْثُ قَالَ: " «خَيْرُ الْقُرُونِ الْقَرْنُ الَّذِي بُعِثْتُ فِيهِمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ» " (٦) . وَهُمْ أَفْضَلُ الْأُمَّةِ، الْوَسَطُ الشُّهَدَاءُ عَلَى النَّاسِ، الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ لِمَا اخْتَلَفَ (٧) فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ، وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ فَلَيْسُوا مِنْ
_________
(١) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن)، (م) .
(٢) أ، ب: فَقَوْلُ.
(٣) عَبْدِ اللَّهِ: زِيَادَةٌ فِي (أ)، (ب) .
(٤) ن: التَّكْلِيفِ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
(٥) هَذَا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) .
(٦) مَضَى هَذَا الْحَدِيثُ فِي هَذَا الْجُزْءِ، ص [٠ - ٩] ٥.
(٧) أ، ب: اخْتَلَفُوا.
79