اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة

محمد بن صالح بن محمد العثيمين
تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
٦٥]؛ والتي في سورة الجن قوله تعالى: ﴿ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدًا﴾ [الجن: ٢٣]؛ وليس بعد كلام الله كلام؛ حتى إني أذكر تعليقًا لشيخنا عبد الرحمن بن سعدي ﵀ على كتاب "شفاء العليل" لابن القيم؛ ذكر أن هذا من باب: "لكل جواد كبوة؛ ولكل صارم نبوة". وهو صحيح؛ كيف إن المؤلف ﵀ يستدل بهذه الأدلة على القول بفناء النار مع أن الأمر فيها واضح؟! غريب على ابن القيم ﵀ أنه يسوق الأدلة بهذه القوة للقول بأن النار تفنى! وعلى كل حال، كما قال شيخنا في هذه المسألة: "لكل جواد كبوة؛ ولكل صارم نبوة"؛ والصواب الذي لا شك فيه. وهو عندي مقطوع به. أن النار باقية أبد الآبدين؛ لأنه إذا كان يخلد فيها تخليدًا أبديًا لزم أن تكون هي مؤبدة؛ لأن ساكن الدار إذا كان سكونه أبديًا لابد أن تكون الدار أيضًا أبدية ..
وأما قوله تعالى في أصحاب النار: ﴿خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك﴾ [هود: ١٠٧] فهي كقوله تعالى في أصحاب الجنة: ﴿خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك﴾ [هود: ١٠٨] لكن لما كان أهل الجنة نعيمهم، وثوابهم فضلًا ومنَّة، بيَّن أن هذا الفضل غير منقطع، فقال تعالى: ﴿عطاءً غير مجذوذ﴾ [هود: ١٠٨]؛ ولما كان عذاب أهل النار من باب العدل، والسلطان المطلق للرب ﷿ قال تعالى في آخر الآية: ﴿إن ربك فعال لما يريد﴾ [هود: ١٠٧]؛ وليس المعنى: ﴿إن ربك فعال لما يريد﴾ [هود: ١٠٧] أنه سوف يخرجه من النار، أو سوف يُفني النار ..
87
المجلد
العرض
33%
الصفحة
87
(تسللي: 153)