اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة

محمد بن صالح بن محمد العثيمين
تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
١٤ ــ ومنها: أنه ليس بين أمر الله بالتكوين، وتكونه تراخٍ؛ بل يكون على الفورية؛ وذلك لقوله تعالى: ﴿فيكون﴾: بالفاء؛ والفاء تدل على الترتيب، والتعقيب.

القرآن

(وَقَالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْلا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) (البقرة: ١١٨)

التفسير:
﴿١١٨﴾ قوله تعالى: ﴿وقال الذين لا يعلمون﴾ أي ليسوا من ذوي العلم ﴿لولا يكلمنا الله﴾ أي هلاّ يكلمنا الله بتصديق الرسل ﴿أو تأتينا آية﴾ أي علامة على صدقهم؛ وهذا منهم على سبيل التعنت والعناد؛ فالتعنت قولهم: ﴿لولا يكلمنا الله﴾؛ والعناد قولهم: ﴿أو تأتينا آية﴾؛ لأن الرسل أتوا بالآيات التي يؤمن على مثلها البشر؛ وأعظمها القرآن الكريم الذي نزل على محمد ﷺ؛ وقد تحداهم الله أن يأتوا بمثله، فعجزوا.

قوله تعالى: ﴿كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم﴾؛ أي مثلَ هذا القول قال الذين من قبلهم؛ وعلى هذا يكون ﴿مثل قولهم﴾ توكيدًا لقوله تعالى: ﴿كذلك﴾؛ أي مثل هذا القول الذي اقترحوه قد اقترحه من قبلهم: قوم موسى قالوا: ﴿لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة﴾ [البقرة: ٥٥]؛ فهذا دأب المكذبين للرسل ينكرون، ويقترحون؛ وقد أُتوا من الآيات بأعظم مما اقترحوه.
22
المجلد
العرض
100%
الصفحة
22
(تسللي: 460)