اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة

محمد بن صالح بن محمد العثيمين
تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
القرآن

(هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (البقرة: ٢٩)

التفسير:

لما ذكر جلّ وعلا أنه قادر على الإحياء والإماتة، بيَّن منَّته على العباد بأنه خلق لهم ما في الأرض جميعًا

. ﴿٢٩﴾ قوله تعالى: ﴿هو الذي خلق لكم﴾ أي أوجد عن علم وتقدير على ما اقتضته حكمته جلّ وعلا، وعلمه؛ و﴿لكم﴾: اللام هنا لها معنيان؛ المعنى الأول: الإباحة، كما تقول: "أبحت لك"؛ والمعنى الثاني: التعليل: أي خلق لأجلكم ..

قوله تعالى: ﴿ما في الأرض جميعًا﴾؛ ﴿ما﴾ اسم موصول تعُمّ: كل ما في الأرض فهو مخلوق لنا من الأشجار، والزروع، والأنهار، والجبال ... كل شيء ..
قوله تعالى: ﴿ثم﴾ أي بعد أن خلق لنا ما في الأرض جميعًا ﴿استوى إلى السماء﴾ أي علا إلى السماء؛ هذا ما فسرها به ابن جرير. ﵀؛ وقيل: أي قصد إليها؛ وهذا ما اختاره ابن كثير. ﵀؛ فللعلماء في تفسير ﴿استوى إلى﴾ قولان: الأول: أن الاستواء هنا بمعنى القصد؛ وإذا كان القصد تامًا قيل: استوى؛ لأن الاستواء كله يدل على الكمال، كما قال تعالى: ﴿ولما بلغ أشده واستوى﴾ [القصص: ١٤] أي كمل؛ فمن نظر إلى أن هذا الفعل عُدّي بـ ﴿إلى﴾ قال: إن ﴿استوى﴾ هنا ضُمِّن معنى قصد؛ ومن نظر إلى أن الاستواء لا يكون إلا في علوّ جعل ﴿إلى﴾ بمعنى "على"؛ لكن هذا ضعيف؛ لأن الله تعالى لم يستوِ
109
المجلد
العرض
38%
الصفحة
109
(تسللي: 175)