تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
القرآن
(إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَاّ الْفَاسِقِينَ) (البقرة: ٢٦)
التفسير:.
﴿٢٦﴾ قوله تعالى: ﴿إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلًا ما﴾ أي لا يمنعه الحياء من أن يضرب مثلًا ولو كان مثلًا حقيرًا ما دام يثبت به الحق؛ فالعبرة بالغاية؛ و﴿ما﴾ يقولون: إنها نكرة واصفة. أي: مثلًا أيَّ مثل ..
قوله تعالى: ﴿بعوضة﴾: عطف بيان لـ ﴿ما﴾ أي: مثلًا بعوضة؛ والبعوضة معروفة؛ ويضرب بها المثل في الحقارة؛ وقد ذكروا أن سبب نزول هذه الآية أن المشركين اعترضوا: كيف يضرب الله المثل بالذباب في قوله ﵎: ﴿يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابًا ولو اجتمعوا له﴾ [الحج: ٧٣]: قالوا: الذباب يذكره الله في مقام المحاجة! فبيَّن الله ﷿ أنه لا يستحيي من الحق حتى وإن ضرب المثل بالبعوضة، فما فوقها ..
قوله تعالى: ﴿فما فوقها﴾: هل المراد بما فوق. أي فما فوقها في الحقارة، فيكون المعنى أدنى من البعوضة؛ أو فما فوقها في الارتفاع، فيكون المراد ما هو أعلى من البعوضة؟ فأيهما أعلى خلقة: الذباب، أو البعوضة؟ الجواب: الذباب أكبر، وأقوى. لا شك؛ لكن مع ذلك يمكن أن يكون معنى الآية:
(إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَاّ الْفَاسِقِينَ) (البقرة: ٢٦)
التفسير:.
﴿٢٦﴾ قوله تعالى: ﴿إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلًا ما﴾ أي لا يمنعه الحياء من أن يضرب مثلًا ولو كان مثلًا حقيرًا ما دام يثبت به الحق؛ فالعبرة بالغاية؛ و﴿ما﴾ يقولون: إنها نكرة واصفة. أي: مثلًا أيَّ مثل ..
قوله تعالى: ﴿بعوضة﴾: عطف بيان لـ ﴿ما﴾ أي: مثلًا بعوضة؛ والبعوضة معروفة؛ ويضرب بها المثل في الحقارة؛ وقد ذكروا أن سبب نزول هذه الآية أن المشركين اعترضوا: كيف يضرب الله المثل بالذباب في قوله ﵎: ﴿يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابًا ولو اجتمعوا له﴾ [الحج: ٧٣]: قالوا: الذباب يذكره الله في مقام المحاجة! فبيَّن الله ﷿ أنه لا يستحيي من الحق حتى وإن ضرب المثل بالبعوضة، فما فوقها ..
قوله تعالى: ﴿فما فوقها﴾: هل المراد بما فوق. أي فما فوقها في الحقارة، فيكون المعنى أدنى من البعوضة؛ أو فما فوقها في الارتفاع، فيكون المراد ما هو أعلى من البعوضة؟ فأيهما أعلى خلقة: الذباب، أو البعوضة؟ الجواب: الذباب أكبر، وأقوى. لا شك؛ لكن مع ذلك يمكن أن يكون معنى الآية:
96