اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة

محمد بن صالح بن محمد العثيمين
تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
برب العالمين * رب موسى وهارون﴾ [الأعراف: ١٢١، ١٢٢]: فالأولى ربوبية عامة؛ والثانية خاصة بموسى، وهارون؛ كما أن مقابل ذلك "العبودية" تنقسم إلى عبودية عامة، كما في قوله ﵎: ﴿إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبدًا﴾ [مريم: ٩٣]؛ وخاصة كما في قوله تعالى: ﴿تبارك الذي نزل الفرقان على عبده﴾ [الفرقان: ١]؛ والفرق بينهما أن العامة هي الخضوع للأمر الكوني؛ والخاصة هي الخضوع للأمر الشرعي؛ وعلى هذا فالكافر عبد لله بالعبودية العامة؛ والمؤمن عبد لله بالعبودية العامة، والخاصة ...
٨ ومن فوائد الآية: أن ديدن الكافرين الاعتراض على حكم الله، وعلى حكمة الله؛ لقوله تعالى: ﴿وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلًا﴾؛ وكل من اعترض ولو على جزء من الشريعة ففيه شبه بالكفار؛ فمثلًا لو قال قائل: لماذا ينتقض الوضوء بأكل لحم الإبل، ولا ينتقض بأكل لحم الخنزير إذا جاز أكله للضرورة مع أن الخنزير خبيث نجس؟

فالجواب: أن هذا اعتراض على حكم الله ﷿؛ وهو دليل على نقص الإيمان؛ لأن لازم الإيمان التام التسليم التام لحكم الله ﷿. إلا أن يقول ذلك على سبيل الاسترشاد، والاطلاع على الحكمة؛ فهذا لا بأس به ..

. ٩ ومن فوائد الآية: أن لفظ الكثير لا يدل على الأكثر؛ لقوله تعالى: ﴿يضل به كثيرًا ويهدي به كثيرًا﴾؛ فلو أخذنا بظاهر الآية لكان الضالون، والمهتدون سواءً؛ وليس كذلك؛ لأن بني آدم تسعمائة وتسعة وتسعون من الألف ضالون؛ وواحد من الألف
100
المجلد
العرض
36%
الصفحة
100
(تسللي: 166)