اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة

محمد بن صالح بن محمد العثيمين
تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
وقوله تعالى: ﴿بعثناكم من بعد موتكم﴾: هذه نعمة كبيرة عليهم أن الله تعالى أخذهم بهذه العقوبة، ثم بعثهم ليرتدعوا؛ ويكون كفارة لهم؛ ولهذا قال تعالى: ﴿لعلكم تشكرون﴾ أي تشكرون الله ﷾؛ و"لعل" هنا للتعليل ..
وهذه إحدى الآيات الخمس التي في سورة البقرة التي فيها إحياء الله تعالى الموتى؛ والثانية: في قصة صاحب البقرة؛ والثالثة: في الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت، فقال الله لهم: ﴿موتوا ثم أحياهم﴾ [البقرة: ٢٤٣]؛ والرابعة: في قصة الذي مرّ على قرية وهي خاوية على عروشها، فقال: ﴿أنى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ثم بعثه﴾ [البقرة: ٢٥٩]؛ والخامسة في قصة إبراهيم: ﴿رب أرني كيف تحيي الموتى قال أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي ...﴾ [البقرة: ٢٦٠] الآية؛ والله تعالى على كل شيء قدير، ولا ينافي هذا ما ذكر الله في قوله تعالى: ﴿ثم إنكم بعد ذلك لميتون * ثم إنكم يوم القيامة تبعثون﴾ [المؤمنون: ١٥، ١٦]؛ لأن هذه القصص الخمس، وغيرها. كإخراج عيسى الموتى من قبورهم. تعتبر أمرًا عارضًا يؤتى به لآية من آيات الله ﷾؛ أما البعث العام فإنه لا يكون إلا يوم القيامة؛ ولهذا نقول في شبهة الذين أنكروا البعث من المشركين، ويقولون: ﴿متى هذا الوعد إن كنتم صادقين﴾ [الأنبياء: ٣٨]، ويقولون: ﴿فأتوا بآبائنا إن كنتم صادقين﴾ [الدخان: ٣٦] نقول: إن هؤلاء مموهون؛ فالرسل لم تقل لهم: إنكم تبعثون الآن؛ بل يوم القيامة؛ ولينتظروا، فسيكون هذا بلا ريب ..
193
المجلد
العرض
56%
الصفحة
193
(تسللي: 259)