تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
والواو للعطف؛ ومثل هذه الصيغة متكررة في القرآن كثيرًا؛ وقد سبق الكلام عليها؛ أما ﴿كلما﴾ فإنها أداة شرط تفيد التكرار. أي كثرة وقوع شرطها، وجوابها؛ وكلما حصل الشرط حصل الجواب؛ فإذا قلت: "كلما جاء زيد فأكرمه" اقتضى تكرار إكرامه بتكرر مجيئه قلّ، أو كثر ..
قوله تعالى: ﴿عاهدوا عهدًا﴾؛ "العهد": الميثاق الذي يكون بين الطوائف سواء كان ذلك بين أمة مسلمة وأمة كافرة؛ أو بين أمتين مسلمتين؛ أو بين أمتين كافرتين؛ والضمير في ﴿عاهدوا﴾ يعود على اليهود؛ ﴿نبذه فريق منهم﴾: "النبذ": الطرح، والترك. أي ترك هذا العهد جماعة منهم. أي من اليهود. فطرحوه، ولم يفوا به؛ وهذا هو حال بني إسرائيل مع الله ﷾، ومع عباد الله؛ فالله تعالى أخذ عليهم العهد، والميثاق؛ ومع ذلك نبذوا العهد، والميثاق؛ والنبي ﷺ عاهدهم، ونبذوا عهده ..
قوله تعالى: ﴿بل أكثرهم لا يؤمنون﴾: هذا الإضراب للانتقال من وصف إلى وصف: من وصف نقض العهد ونبذه، إلى وصف عدم الإيمان؛ فعليه يكون هذا الإضراب إثباتًا لما قبله، وزيادة وصف. وهو انتفاء الإيمان عن أكثرهم؛ لأن المؤمن حقيقة لا بد أن يفي بالعهد، كما قال الله تعالى: ﴿وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولًا﴾ [الإسراء: ٣٤]، وأخبر النبي ﷺ أن آية المنافق ثلاث: "إذا وعد أخلف، وإذا عاهد غدر ... " (^١)؛ ولو أنهم آمنوا ما نقضوا العهد الذي بينهم وبين الله، أو الذي بينهم وبين عباد الله ...
_________
(^١) سبق تخريجه ص ٤٥.
قوله تعالى: ﴿عاهدوا عهدًا﴾؛ "العهد": الميثاق الذي يكون بين الطوائف سواء كان ذلك بين أمة مسلمة وأمة كافرة؛ أو بين أمتين مسلمتين؛ أو بين أمتين كافرتين؛ والضمير في ﴿عاهدوا﴾ يعود على اليهود؛ ﴿نبذه فريق منهم﴾: "النبذ": الطرح، والترك. أي ترك هذا العهد جماعة منهم. أي من اليهود. فطرحوه، ولم يفوا به؛ وهذا هو حال بني إسرائيل مع الله ﷾، ومع عباد الله؛ فالله تعالى أخذ عليهم العهد، والميثاق؛ ومع ذلك نبذوا العهد، والميثاق؛ والنبي ﷺ عاهدهم، ونبذوا عهده ..
قوله تعالى: ﴿بل أكثرهم لا يؤمنون﴾: هذا الإضراب للانتقال من وصف إلى وصف: من وصف نقض العهد ونبذه، إلى وصف عدم الإيمان؛ فعليه يكون هذا الإضراب إثباتًا لما قبله، وزيادة وصف. وهو انتفاء الإيمان عن أكثرهم؛ لأن المؤمن حقيقة لا بد أن يفي بالعهد، كما قال الله تعالى: ﴿وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولًا﴾ [الإسراء: ٣٤]، وأخبر النبي ﷺ أن آية المنافق ثلاث: "إذا وعد أخلف، وإذا عاهد غدر ... " (^١)؛ ولو أنهم آمنوا ما نقضوا العهد الذي بينهم وبين الله، أو الذي بينهم وبين عباد الله ...
_________
(^١) سبق تخريجه ص ٤٥.
322