اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة

محمد بن صالح بن محمد العثيمين
تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
فلذلك كان من المناسب اللفظي أن يذكر المشرق، والمغرب بصيغة التثنية؛ أما عند العظمة فذكرت بالجمع: ﴿فلا أقسم برب المشارق والمغارب إنا لقادرون * على أن نبدل خيرًا منهم وما نحن بمسبوقين﴾ [المعارج: ٤٠، ٤١]؛ فقوله تعالى: ﴿ولله المشرق والمغرب﴾ أي مشرق كل شارق؛ ومغرب كل غارب؛ ويحتمل أن المراد له كل شيء؛ لأن ذكر المشرق والمغرب يعني الإحاطة والشمول.
قوله تعالى: ﴿فأينما تولوا فثم وجه الله﴾؛ «أين» شرطية؛ و«ما» زائدة للتوكيد؛ و﴿تولوا﴾ فعل الشرط مضارع مجزوم بأداة الشرط؛ وعلامة جزمه حذف النون؛ وقوله تعالى: ﴿فثم وجه الله﴾: الفاء رابطة لجواب الشرط؛ و﴿ثم﴾ اسم إشارة يشار به للبعيد؛ وهو ظرف متعلق بمحذوف خبر مقدم؛ ﴿وجه﴾ مبتدأ مؤخر؛ والجملة من المبتدأ وخبره في محل جزم جواب الشرط.

قوله تعالى: ﴿تولوا﴾ أي تتجهوا؛ ﴿فثم﴾ أي فهناك؛ والإشارة إلى الجهة التي تولوا إليها؛ و﴿وجه الله﴾: اختلف فيه المفسرون من السلف، والخلف، فقال بعضهم: المراد به وجه الله الحقيقي؛ وقال بعضهم: المراد به الجهة: ﴿فثم وجه الله﴾ يعني: في المكان الذي اتجهتم إليه جهة الله ﷿؛ وذلك؛ لأن الله محيط بكل شيء؛ ولكن الراجح أن المراد به الوجه الحقيقي؛ لأن ذلك هو الأصل؛ وليس هناك ما يمنعه؛ وقد أخبر النبي ﷺ أن الله تعالى قِبَل وجه المصلي (^١)؛ والمصلُّون حسب مكانهم
_________
(^١) أخرجه البخاري ص ٣٥، كتاب الصلاة، باب ٣٣: حك البزاق باليد من المسجد، حديث رقم ٤٠٦، وأخرجه مسلم ص ٧٦٣، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب ١٣: النهي عن البصاق في المسجد في الصلاة وغيرها ...، حديث رقم ١٢٢٣ [٥٠] ٥٤٧.
13
المجلد
العرض
98%
الصفحة
13
(تسللي: 451)