اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة

محمد بن صالح بن محمد العثيمين
تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
﴿كل له قانتون﴾؛ حتى الكفار بهذا المعنى قانتون لله ﷾؛ لا يخرجون عن حكمه الكوني.

٦ ــ ومن فوائد الآيتين: عظم قدرة الله ﷿ ببدع السموات، والأرض؛ فإنها مخلوقات عظيمة.
٧ ــ ومنها: حكمة الله ﷾ بأن هذه السموات، والأرض على نظام بديع عجيب؛ قال تعالى: ﴿ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت﴾ [الملك: ٣]؛ هذا النظام الواسع الكبير العظيم لا يختل، ولا يتغير على مر السنين، والأعوام؛ فتدل على قدرة باهرة بالغة، وحكمة عظيمة بالغة: كل شيء منظم تنظيمًا بديعًا متناسبًا، فلا يصطدم شيء بشيء فيفسده؛ ولا يغير شيء شيئًا؛ بل كل سائر حسب ما أمره الله به؛ قال الله تعالى: ﴿وأوحى في كل سماء أمرها﴾ [فصلت: ١٢]؛ إذًا ﴿بديع السموات والأرض﴾ يستفاد منها القوة، والقدرة، والحكمة.

٨ ــ ومن فوائد الآيتين: أن السموات عدد؛ لأن الجمع يدل على العدد؛ وقد بيَّن الله في القرآن، وثبتت السنة، وأجمع المسلمون على أن السماء جرم محسوس؛ وليس كما قال أهل الإلحاد: إن الذي فوقنا فضاء لا نهاية له؛ وأما الأرض فلم تأت في القرآن إلا مفردة؛ لكن أشار الله ﷾ إلى أنها سبع في قوله تعالى: ﴿الله الذي خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن﴾ [الطلاق: ١٢]؛ وصرحت السنة بذلك في قوله ﷺ: «من اقتطع شبرًا من الأرض ظلمًا طوقه الله إياه يوم القيامة من سبع أرضين» (^١).
_________
(^١) اخرجه البخاري ص ٢٥٩، كتاب بدء الخلق، باب ٢: ما جاء في سبع أرضين، حديث رقم ٣١٩٨، وأخرجه مسلم ص ٩٥٨، كتاب المساقاة، باب ٣٠: تحريم الظلم وغصب الأرض وغيرها، حديث رقم ٤١٣٢ [١٣٧] ١٦١٠، واللفظ لمسلم.
20
المجلد
العرض
99%
الصفحة
20
(تسللي: 458)