رفع الاشتباه عن معنى العبادة والإله - ضمن «آثار المعلمي» - عبد الرحمن بن يحيى المُعَلِّمي اليماني
وفي شرح مسلمٍ للأُبِّيِّ عن القرطبيِّ: فيحتجُّ به للدخول في الإسلام بكلِّ ما يدلُّ على الدخول فيه من قولٍ أو فعلٍ ما يتنزَّل منزلة النطق بالشهادتين، وقد حكم النبي ﵌ بإسلام بني جَذِيمة الذين قتلهم خالدٌ وهم يقولون: "صبأنا صبأنا"، ولم يحسنوا أن يقولوا: "أسلمنا"، فلما بلغ ذلك النبيَّ ﵌ رفع يديه إلى السماء، وقال: "اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالدٌ"، ثم وداهم ﵌ (^١).
قال الأُبِّيُّ: "وكان الشيخ ــ يعني شيخه أبا عبد الله محمد بن عرفة ــ يقول: كلمة: "أسلمت لله" إنما توجب الكفَّ عن القتل ثم يستَفهم بعد ذلك"، قال الأُبِّيُّ: "وهو خلاف ما دلَّ عليه الحديث" (^٢).
أقول: وذلك من وجهين، الأول: أنه ﵌ أطلق النهي ولم يقل: لا تقتله حتى تستفهمه وتعرض عليه النطق بالشهادتين، فإن أبى فاقتله، أو نحو ذلك.
الثاني: قوله: "فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله" والمعنى الظاهر من هذا أنه مسلم، والظاهر حجة.
فائدة:
اختلف في معنى قوله: "وأنت بمنزلته قبل أن يقول كلمته". ولا نزاع أن الظاهر "وأنت كافر"، ولكن الجمهور أبوا هذا؛ لأن من أصلهم أن ارتكاب
_________
(^١) انظر: المفهم ١/ ٢٩٣ - ٢٩٤.
(^٢) شرح الأُبِّي لصحيح مسلمٍ ١/ ٢٠٤. [المؤلف]
قال الأُبِّيُّ: "وكان الشيخ ــ يعني شيخه أبا عبد الله محمد بن عرفة ــ يقول: كلمة: "أسلمت لله" إنما توجب الكفَّ عن القتل ثم يستَفهم بعد ذلك"، قال الأُبِّيُّ: "وهو خلاف ما دلَّ عليه الحديث" (^٢).
أقول: وذلك من وجهين، الأول: أنه ﵌ أطلق النهي ولم يقل: لا تقتله حتى تستفهمه وتعرض عليه النطق بالشهادتين، فإن أبى فاقتله، أو نحو ذلك.
الثاني: قوله: "فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله" والمعنى الظاهر من هذا أنه مسلم، والظاهر حجة.
فائدة:
اختلف في معنى قوله: "وأنت بمنزلته قبل أن يقول كلمته". ولا نزاع أن الظاهر "وأنت كافر"، ولكن الجمهور أبوا هذا؛ لأن من أصلهم أن ارتكاب
_________
(^١) انظر: المفهم ١/ ٢٩٣ - ٢٩٤.
(^٢) شرح الأُبِّي لصحيح مسلمٍ ١/ ٢٠٤. [المؤلف]
153