اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

رفع الاشتباه عن معنى العبادة والإله - ضمن «آثار المعلمي»

عبد الرحمن بن يحيى المُعَلِّمي اليماني
رفع الاشتباه عن معنى العبادة والإله - ضمن «آثار المعلمي» - عبد الرحمن بن يحيى المُعَلِّمي اليماني
الله" (^١).
وأخرج عن السُّدِّيِّ: "وإن أطعتموهم فأكلتم الميتة، وأما قوله: ﴿إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ يعني إنكم إذًا مثلهم، إذ كان هؤلاء يأكلون الميتة استحلالًا فإذا أنتم أكلتموها كذلك فقد صرتم مثلهم مشركين" (^٢).
أقول: وإيضاح ذلك أن الشياطين وسوسوا إلى أوليائهم أن يجادلوا المؤمنين بتلك الشبهة، أي: إنكم تأكلون ما قتلتموه بأيديكم أو قتله الصقر أو الكلب، ولا تأكلون مما قتله الله تعالى. ومن شأن هذه الشبهة إذا أثرت في إنسان فإما أن يمتنع [٣٢٦] من أكل ما ذكَّاه بيده أو بصقره أو بكلبه وسمَّى الله عليه قائلًا: إذا حرم عليَّ ما قتله فَلَأَنْ يحرم عليَّ ما قتلته بيدي أو بصقري أو بكلبي أولى، وإما أن يأكل الميتة قائلًا: إذا حلَّ لي ما قتلته بيدي أو بصقري أو بكلبي فلأن يحلَّ لي ما قتله الله أولى، فبيَّن الله ﷿ أنَّ كلا الأمرين شرك منافٍ للإيمان بالله تعالى، لأن كلًّا منهما تديُّنٌ بما شرعه الشيطان، وذلك عبادةٌ للشيطان، كما يأتي تحقيقه في موضعه إن شاء الله تعالى.
وقال تعالى: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ..﴾ [الأنعام: ١٥١] ذكر ابن هشام في فصل (لا) من المغني (^٣)، أنَّ (لا) في هذه الآية تحتمل وجوهًا، ومنها: ما حكاه عن الزَّجَّاج، وهو: "أن يكون الأصل: "أبيِّن لكم ذلك لئلا تشركوا"، وذلك لأنهم إذا حرَّم عليهم
_________
(^١) ٨/ ١٣. [المؤلف]
(^٢) ٨/ ١٥. [المؤلف]
(^٣) ١/ ٢٥٠، وانظر: معاني القرآن للزجاج ٢/ ٣٠٣ - ٣٠٤.
598
المجلد
العرض
58%
الصفحة
598
(تسللي: 692)