رفع الاشتباه عن معنى العبادة والإله - ضمن «آثار المعلمي» - عبد الرحمن بن يحيى المُعَلِّمي اليماني
قالت عائشة لعروة: يا ابن أختي فرأيتها تبكي حين لم تجد [١٥١] رسول الله ﵌ فيشفيها، كانت تبكي حتى إني لأرحمها وتقول: إني أخاف أن أكون قد هلكتُ، كان لي زوج فغاب فدخلتُ على عجوز فشكوت ذلك إليها فقالت: إن فَعَلْتِ ما آمرُكِ فأجعله يأتيك، فلما كان الليل جاءتني بكلبين أسودين فركبت أحدهما وركبت الآخر فلم يكن كشيء حتى وقفنا ببابل فإذا برجلين مُعَلَّقين بأرجلهما فقالا: ما جاء بك؟ فقلت: أتعلّم السحر، فقالا: إنما نحن فتنة فلا تكفري، وارجعي، فأبيت وقلت: لا، فقالا: اذهبي إلى ذلك التنُّور فبُولي فيه فذهبت ففزعت، فلم أفعل فرجعت إليهما، فقالا: أفعلت؟ قلت: نعم، فقالا: فهل رأيتِ شيئًا؟ قلت: لم أر شيئًا، فقالا لي: لم تفعلي، ارجعي إلى بلادك ولا تكفري، فأبيت فقالا: اذهبي إلى ذلك التنُّور فبُولي فيه، فذهبت فاقشعررت وخفت، ثم رجعت إليهما، فقلت: قد فعلت، فقالا: فما رأيت؟ فقلت: لم أر شيئًا، فقالا: كذبتِ، لم تفعلي، ارجعي إلى بلادك ولا تكفري فإنك على رأس أمرك، فأبيت، فقالا: اذهبي إلى ذلك التنُّور فبُولي فيه، فذهبت إليه فبُلْت، فرأيت فارسًا مُتَقَنِّعًا بحديد خرج مني حتى ذهب في السماء وغاب عنِّي حتى ما أراه، فجئتهما فقالا: صدقْتِ، ذلكِ إيمانكِ خرج منكِ، اذهبي. فقلت للمرأة: والله ما أعلم شيئًا وما قالا لي شيئًا، فقالت: بلى لن تريدي شيئًا إلا كان، خذي [١٥٢] هذا القمح فابذري، فبذرتُ، فقلت: اطْلُعِي فطَلَعَتْ، وقلت: أَحْقِلي فأَحْقَلَتْ، ثم قلت: أَفْرِكي فأَفْرَكَتْ، ثم قلت: أَيْبِسِي فأَيْبَسَتْ، ثم قلت: أطحني فأطحنت، ثم قلت: أخبزي فأخبزت، فلما رأيت أني لا أريد شيئًا إلا كان أُسْقِطَ في يدي وندمتُ والله يا أمَّ المؤمنين، والله ما فعلت شيئًا قطُّ، ولا أفعله أبدًا، فسَأَلَتْ أصحاب رسول الله ﵌ حداثة وفاة رسول الله ﵌ وهم
372