رفع الاشتباه عن معنى العبادة والإله - ضمن «آثار المعلمي» - عبد الرحمن بن يحيى المُعَلِّمي اليماني
قال الحافظ في "الفتح": وقيل: المراد بالغرانيق العلى: الملائكة، وكان الكفار يقولون: الملائكة بنات الله ويعبدونها، فسبق ذكر الكل ليرد عليهم بقوله تعالى: ﴿أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى﴾، فلما سمعه المشركون حملوه على الجميع وقالوا: قد عظَّم آلهتنا ورضوا بذلك، فنسخ الله تلك الكلمتين وأحكم آياته (^١).
أقول: أمَّا أنَّ تلك الكلمات كانت من القرآن فيُبطله قوله تعالى: ﴿فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ﴾ فبيَّن أنَّ تلك الكلمات ــ إنْ صحَّت ــ من إلقاء الشيطان، ولكن قد يجوز أن يكون النبيُّ - ﷺ - قال كلماتٍ أثنى بها على الملائكة، وقد أثنى الله تعالى على الملائكة في مواضعَ كقوله تعالى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ﴾ الآيات [الأنبياء: ٢٦].
فإن قيل: وكيف يقول النبي - ﷺ - كلمات ألقاها الشيطان؟
قلت: قد يكون الشيطان وسوس لبعض الناس أن يشير على النبي - ﷺ - بأنه إذا قرأ آيات النجم ينبغي أن يخبرهم بكلماتٍ يثني بها على الملائكة حتى لا يتوهَّم المشركون أنه يشتم الملائكة فرأى النبيُّ - ﷺ - أنه ليس في ذلك محذور فقاله، واغتنم الشيطان ذلك فوسوس للمشركين أن يحملوا تلك الكلمات على خلاف ما أراد النبي ﵌.
[٣١٧] وفي تفسير ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي ومحمد بن قيس ذكرا القصة إلى أن قال: فرضُوا بما تكلَّم به وقالوا: قد عرفنا أنَّ الله
_________
(^١) فتح الباري ٨/ ٣٠٧. [المؤلف]
أقول: أمَّا أنَّ تلك الكلمات كانت من القرآن فيُبطله قوله تعالى: ﴿فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ﴾ فبيَّن أنَّ تلك الكلمات ــ إنْ صحَّت ــ من إلقاء الشيطان، ولكن قد يجوز أن يكون النبيُّ - ﷺ - قال كلماتٍ أثنى بها على الملائكة، وقد أثنى الله تعالى على الملائكة في مواضعَ كقوله تعالى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ﴾ الآيات [الأنبياء: ٢٦].
فإن قيل: وكيف يقول النبي - ﷺ - كلمات ألقاها الشيطان؟
قلت: قد يكون الشيطان وسوس لبعض الناس أن يشير على النبي - ﷺ - بأنه إذا قرأ آيات النجم ينبغي أن يخبرهم بكلماتٍ يثني بها على الملائكة حتى لا يتوهَّم المشركون أنه يشتم الملائكة فرأى النبيُّ - ﷺ - أنه ليس في ذلك محذور فقاله، واغتنم الشيطان ذلك فوسوس للمشركين أن يحملوا تلك الكلمات على خلاف ما أراد النبي ﵌.
[٣١٧] وفي تفسير ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي ومحمد بن قيس ذكرا القصة إلى أن قال: فرضُوا بما تكلَّم به وقالوا: قد عرفنا أنَّ الله
_________
(^١) فتح الباري ٨/ ٣٠٧. [المؤلف]
589