رفع الاشتباه عن معنى العبادة والإله - ضمن «آثار المعلمي» - عبد الرحمن بن يحيى المُعَلِّمي اليماني
اعتذر إليه بأنه إنما يعبد الأصنام لأجل الكواكب، فانتقل إلى النظر في الكواكب.
والظاهر أن المراد بالربِّ في قوله: ﴿هَذَا رَبِّي﴾ المعبود، لا بمعنى الخالق القديم الواجب الوجود؛ فإنَّ القوم كما تقدَّم كانوا يعترفون بأن الله ﷿ هو الربُّ القديم الواجب الوجود، وإنما يشركون به غيره، ويشهد لهذا قوله تعالى حكاية عن إبراهيم: ﴿قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (٧٥) أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ (٧٦) فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء: ٧٥ - ٧٧]، وقال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (٢٦) إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ﴾ [الزخرف: ٢٦ - ٢٧]؛ [٤٢٣] فالاستثناء في هاتين الآيتين يدلُّ على أن القوم كانوا يعبدون الله تعالى ويشركون به غيره؛ إذ الأصل في الاستثناء الاتصال.
ثم رأيت في تفسير ابن جريرٍ ما لفظه: «حدَّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، يقول: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ﴾ الآية [يوسف: ١٠٦]، قال: ليس أحدٌ يعبد مع الله غيره إلا وهو مؤمنٌ بالله ويعرف أن الله خالقه ورازقه، وهو يشرك به، ألا ترى كيف قال إبراهيم: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (٧٥) أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ (٧٦) فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء: ٧٥ - ٧٧]، قد عرف أنهم يعبدون ربَّ العالمين مع ما يعبدون» (^١).
وقال تعالى حكايةً عن إبراهيم ﵇ ﴿فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَاقَوْمِ إِنِّي
_________
(^١) تفسير ابن جريرٍ ١٣/ ٤٥. [المؤلف]
والظاهر أن المراد بالربِّ في قوله: ﴿هَذَا رَبِّي﴾ المعبود، لا بمعنى الخالق القديم الواجب الوجود؛ فإنَّ القوم كما تقدَّم كانوا يعترفون بأن الله ﷿ هو الربُّ القديم الواجب الوجود، وإنما يشركون به غيره، ويشهد لهذا قوله تعالى حكاية عن إبراهيم: ﴿قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (٧٥) أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ (٧٦) فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء: ٧٥ - ٧٧]، وقال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (٢٦) إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ﴾ [الزخرف: ٢٦ - ٢٧]؛ [٤٢٣] فالاستثناء في هاتين الآيتين يدلُّ على أن القوم كانوا يعبدون الله تعالى ويشركون به غيره؛ إذ الأصل في الاستثناء الاتصال.
ثم رأيت في تفسير ابن جريرٍ ما لفظه: «حدَّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، يقول: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ﴾ الآية [يوسف: ١٠٦]، قال: ليس أحدٌ يعبد مع الله غيره إلا وهو مؤمنٌ بالله ويعرف أن الله خالقه ورازقه، وهو يشرك به، ألا ترى كيف قال إبراهيم: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (٧٥) أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ (٧٦) فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء: ٧٥ - ٧٧]، قد عرف أنهم يعبدون ربَّ العالمين مع ما يعبدون» (^١).
وقال تعالى حكايةً عن إبراهيم ﵇ ﴿فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَاقَوْمِ إِنِّي
_________
(^١) تفسير ابن جريرٍ ١٣/ ٤٥. [المؤلف]
680