اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

رفع الاشتباه عن معنى العبادة والإله - ضمن «آثار المعلمي»

عبد الرحمن بن يحيى المُعَلِّمي اليماني
رفع الاشتباه عن معنى العبادة والإله - ضمن «آثار المعلمي» - عبد الرحمن بن يحيى المُعَلِّمي اليماني
[٤٨٠ د] وكذا ينقض شهادته إن زعم ذلك بلسانه، ولو كان يعلم خلافه، كما مرَّ في فرعون وقومه (^١). ومَن شَهِدَ بها ثم عبد غير الله ﷿، فقد نقض شهادته بالنظر إلى الالتزام، وإن لم يكن له اعتقادٌ ولا ظنٌّ ولا احتمالٌ ولا زَعْمٌ أن ذلك الشيء يستحقُّ العبادة، وقد مرَّ الكلام على الالتزام أوائلَ الرسالة (^٢)، فارجع إليه.
وأما مَن كان عنده سلطانٌ من الله ﷿ أن يخضع لشيءٍ من المخلوقات طلبًا للنفع الغيبِيِّ فخضع له طاعةً لله ﷿، فهذا موافقٌ للشهادة لا مخالفٌ لها، لكن بشرط أن يكون خضوعُه لذلك المخلوق هو الخضوعَ الذي عنده به من الله تعالى سلطانٌ. فأمَّا إذا كان عنده سلطانٌ بضربٍ من الخضوع فارتكب أشدَّ منه بدون سلطانٍ طالبًا بذلك النفع الغيبيَّ، فقد نقض التزامَه؛ لأن الإذن بضربٍ من الخضوع لا يدلُّ على الإذن بكلِّ خضوعٍ. ولا شكَّ أن الله ﵎ أَمَرَ بإكرام الأناس الصالحين الذين عبدهم قوم نوحٍ وبإكرام المسيح وأمِّه وبإكرام الملائكة، ولكن لما تجاوز الناس الإكرام المأذون فيه إلى غيره على الوجه المتقدِّم كان ذلك شركًا بالله ﷿.
فالحاصل: أن الخضوع لغير الله ﷿ طلبًا لنفع غيبيٍّ إن كان بسلطانٍ من الله ﷿ فتلك عبادةٌ لله ﷿، قال تعالى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: ٨٠]. وإن كان بغير سلطانٍ من الله ﷿ فتلك عبادةٌ لغير الله ﷿. هذا ما أدَّى إليه النظر.
_________
(^١) انظر ص ٧٠٠، ٧٠٥.
(^٢) انظر ص ١٠ - ٢٢.
736
المجلد
العرض
70%
الصفحة
736
(تسللي: 830)