رفع الاشتباه عن معنى العبادة والإله - ضمن «آثار المعلمي» - عبد الرحمن بن يحيى المُعَلِّمي اليماني
فإن قيل: فيُحتمَل أن الملِك يجعل شفاعة ذلك الرجل شرطًا لقضاء الحاجة، فيقول له: لا أقضيها أوْ تشفع فيها، قلت: في إمكان هذا في حقِّ الله ﷿ نظرٌ، وعلى فرض وقوعه فالملائكة طيِّبون طاهرون لا يمتنعون من الشفاعة بعد أن يأذن الله تعالى لهم فيها.
فإن قيل: قد يتوقَّف الإذنُ بالشفاعة [٥٣٢] على التعرُّض للإذن، فيحتاج إلى سؤال الشفيع أن يتعرَّض، كما في حديث الشفاعة أنَّ الخلق يسألون النبيَّ ﵌، فيذهب فيتعرَّض للإذن بالسجود والثناء على الله تعالى، فيأذن له فيشفع.
قلت: هذا صحيحٌ بالنسبة إلى النبيِّ - ﷺ - يوم القيامة، فأمَّا الملائكة فلا.
أوَّلًا: لأن قوله تعالى: ﴿لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٧] يدلُّ أنهم لا يتعرَّضون أيضًا.
ثانيًا: أنه لا سلطان عندنا أن سؤال الشفاعة منهم يحملهم على التعرُّض لها.
ثالثًا: أن البشر في المحشر يُؤْتَوْن ضربًا من الاختيار، فيكون للنبيِّ - ﷺ - اختيارٌ في أن يتعرَّض للشفاعة، فإذا سُئل ذلك فإنما سُئل أمرًا يقدر عليه باختياره. وأظهر من ذلك: أنَّ السؤال في المحشر من النبيِّ ﵌ سؤالٌ من حاضرٍ مشاهَدٍ يُسْأَلُ منه ما يقدر عليه بمقتضى الحسِّ والمشاهدة، وليس كالسؤال من الملائكة في الدنيا؛ لأنهم غيبيُّون، كما مرَّ (^١).
ومن الفرق أيضًا: أن الشرائع مبنيَّةٌ على أنَّ [٥٣٣] للبشر اختيارًا،
_________
(^١) انظر ص ٧٨٩ - ٧٩٠.
فإن قيل: قد يتوقَّف الإذنُ بالشفاعة [٥٣٢] على التعرُّض للإذن، فيحتاج إلى سؤال الشفيع أن يتعرَّض، كما في حديث الشفاعة أنَّ الخلق يسألون النبيَّ ﵌، فيذهب فيتعرَّض للإذن بالسجود والثناء على الله تعالى، فيأذن له فيشفع.
قلت: هذا صحيحٌ بالنسبة إلى النبيِّ - ﷺ - يوم القيامة، فأمَّا الملائكة فلا.
أوَّلًا: لأن قوله تعالى: ﴿لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٧] يدلُّ أنهم لا يتعرَّضون أيضًا.
ثانيًا: أنه لا سلطان عندنا أن سؤال الشفاعة منهم يحملهم على التعرُّض لها.
ثالثًا: أن البشر في المحشر يُؤْتَوْن ضربًا من الاختيار، فيكون للنبيِّ - ﷺ - اختيارٌ في أن يتعرَّض للشفاعة، فإذا سُئل ذلك فإنما سُئل أمرًا يقدر عليه باختياره. وأظهر من ذلك: أنَّ السؤال في المحشر من النبيِّ ﵌ سؤالٌ من حاضرٍ مشاهَدٍ يُسْأَلُ منه ما يقدر عليه بمقتضى الحسِّ والمشاهدة، وليس كالسؤال من الملائكة في الدنيا؛ لأنهم غيبيُّون، كما مرَّ (^١).
ومن الفرق أيضًا: أن الشرائع مبنيَّةٌ على أنَّ [٥٣٣] للبشر اختيارًا،
_________
(^١) انظر ص ٧٨٩ - ٧٩٠.
792