رفع الاشتباه عن معنى العبادة والإله - ضمن «آثار المعلمي» - عبد الرحمن بن يحيى المُعَلِّمي اليماني
للإنسان عذر بعده ولو ألقى معاذيره، فتدبَّر.
ألا ترى أن مشركي مكة كانوا يذعنون بانصرام سلسلة الوجود إلى الله تعالى كما قال تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [لقمان: ٢٥]، وما أغناهم ذلك عن الإشراك بالله. وربما قرع سَمْعَكَ فيما يُسرد من الأخبار أنَّ العلم سيرفع بين يدي القيامة فيتمارى رجلان، يقول أحدهما: إيَّاك ستين، ويقول الآخر: إياك سبعين، فيرفعان القضية إلى أعلمهم فيقول: إياك تسعين! (^١). وأقسم بالذي نفسي بيده إنه قد وقع في آيات أُخر، فلستُ أرى أحدًا إلَّا وفيه الإشراك، كما قال تعالى: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ [يوسف: ١٠٥].
وكفَّر الله سبحانه مشركي مكة بقولهم لرجل سخيٍّ كان يلُتُّ السويق للحاجِّ: إنه نُصب [منصب] الألوهية، فجعلوا يستعينون به عند الشدائد ...» (ذكر حديث عدي بن حاتم (^٢».
ثم قال: «فقد علمنا أن الشرك ليس بمحصور في العبادة بل قد يكون بهذا النحو. ولعلَّ رجلًا عريض القفا يقول: وكيف يكون هذا وما سمعنا رجلًا يقول بذلك؟ فنقول له: اعلم أنَّ التحريف ليس هو [٥٨٠] اعتياض لفظ مكان لفظ، كما وقف عليه فهوم العامَّة، بل شأن التحريف أَهْوَلُ من ذلك، وأكثر أنواعه وجودًا أن يقلب اللفظ عن ظاهر مراده إلى هواه وهواجس نفسه، فقد أشار ﵊ إلى أنَّه سيوجد رجال يسمُّون الخمر بغير اسمها
_________
(^١) يريد آية ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ في الفاتحة، ولم يرد هذا الخبر في رواية يُعتد بها، وقد ذكر ابن الجوزي حكاية شبيهة في أخبار الحمقى والمغفلين ٨١.
(^٢) في تأليه الأحبار والرهبان، وقد سبق تخريجه في ص ٦٥٤ - ٦٥٥.
ألا ترى أن مشركي مكة كانوا يذعنون بانصرام سلسلة الوجود إلى الله تعالى كما قال تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [لقمان: ٢٥]، وما أغناهم ذلك عن الإشراك بالله. وربما قرع سَمْعَكَ فيما يُسرد من الأخبار أنَّ العلم سيرفع بين يدي القيامة فيتمارى رجلان، يقول أحدهما: إيَّاك ستين، ويقول الآخر: إياك سبعين، فيرفعان القضية إلى أعلمهم فيقول: إياك تسعين! (^١). وأقسم بالذي نفسي بيده إنه قد وقع في آيات أُخر، فلستُ أرى أحدًا إلَّا وفيه الإشراك، كما قال تعالى: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ [يوسف: ١٠٥].
وكفَّر الله سبحانه مشركي مكة بقولهم لرجل سخيٍّ كان يلُتُّ السويق للحاجِّ: إنه نُصب [منصب] الألوهية، فجعلوا يستعينون به عند الشدائد ...» (ذكر حديث عدي بن حاتم (^٢».
ثم قال: «فقد علمنا أن الشرك ليس بمحصور في العبادة بل قد يكون بهذا النحو. ولعلَّ رجلًا عريض القفا يقول: وكيف يكون هذا وما سمعنا رجلًا يقول بذلك؟ فنقول له: اعلم أنَّ التحريف ليس هو [٥٨٠] اعتياض لفظ مكان لفظ، كما وقف عليه فهوم العامَّة، بل شأن التحريف أَهْوَلُ من ذلك، وأكثر أنواعه وجودًا أن يقلب اللفظ عن ظاهر مراده إلى هواه وهواجس نفسه، فقد أشار ﵊ إلى أنَّه سيوجد رجال يسمُّون الخمر بغير اسمها
_________
(^١) يريد آية ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ في الفاتحة، ولم يرد هذا الخبر في رواية يُعتد بها، وقد ذكر ابن الجوزي حكاية شبيهة في أخبار الحمقى والمغفلين ٨١.
(^٢) في تأليه الأحبار والرهبان، وقد سبق تخريجه في ص ٦٥٤ - ٦٥٥.
841