اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

نداءات الرحمن لأهل الإيمان

جابر بن موسى بن عبد القادر بن جابر أبو بكر الجزائري
نداءات الرحمن لأهل الإيمان - جابر بن موسى بن عبد القادر بن جابر أبو بكر الجزائري
النداء الخمسون: في حرمة اتخاذ الأقارب أولياء إن هم استحبوا الكفر على الإيمان
الآية (٢٣) من سورة التوبة
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْأِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾
الشرح:
اعلم أيها القارئ الكريم والمستمع المستفيد ولنعلم جميعا أن هذا النداء الإلهي يحمل إنذارا شديدا للمؤمنين به تعالى ربا وإلها وبدينه الإسلام دينا لا يقبل الله دينا سواه، وبنيه محمد ﷺ نبيا ورسولا، ينهاهم في هذا النداء الإنذارى عن اتخاذ من كفر من آبائهم وأمهاتهم أيضا. وإخوانهم وأخواتهم أيضا ومن باب أولى من كان دون ذلك من عامة الأقارب ذكورا وإناثا ينهاهم عن أن يتخذوهم أولياء يحبونهم ويناصرونهم ويدفعون عنهم ويطلعونهم على أسرار المؤمنين وبواطن أمورهم، وفى الحرب والسلم سواء إذ قال لهم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بالله ورسوله ولقائه ووعده ووعيده ﴿لا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْأِيمَانِ﴾ أي آثروا الكفر والإصرار عليه على الإيمان بالله ورسوله. ثم يهددهم ﷿ إن لم يمتثلوا أمرهم فلم يفاصلوا آباءهم وإخوانهم المستحبين للكفر على الإيمان، والشرك على التوحيد، والخبث على الطهر، والفوضى على النظام، والظلم على العدل، إذ الكفر يكمن فيه كل ما ذكر ويزيد، ولذا قيل ما بعد الكفر ذنب يهددهم فيقول: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ﴾ أي أيها المؤمنون. ﴿فَأُولَئِكَ﴾ أي المتولونهم ﴿هُمُ الظَّالِمُونَ﴾، أي المتوغلون في الظلم، الضاربون فيه كأن لم يكن هناك ظالم إلا هم. والعياذ بالله تعالى. ووجه ظلمهم ظاهر غير خفي وهو أنهم وضعوا المحبة موضع
137
المجلد
العرض
53%
الصفحة
137
(تسللي: 131)