نداءات الرحمن لأهل الإيمان - جابر بن موسى بن عبد القادر بن جابر أبو بكر الجزائري
النداء السادس الخمسون: في الأمر بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والجهاد ولزوم الإسلام والاعتصام به
الآيتان (٧٧ - ٧٨) من سورة الحج
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾ .
الشرح:
إنه بعد تقرير العقيدة بأقسامها الثلاثة وهى التوحيد والنبوة والبعث الآخر والجزاء فيه نادى الله ﵎ عباده المؤمنين بعنوان الإيمان الدال على كمال الحياة الروحية، وقوة الإرادة العملية ناداهم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أي يا من آمنتم بالله ربا وإلها لا رب غيره ولا إله سواه، وآمنتم بمحمد نبيه ورسوله، وامنتم بلقائه وما أعد لأوليائه وما لديه لأعدائه. ﴿ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ أي لربكم وحده فأطيعوه فيما يأمركم به وفيما ينهاكم عنه ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ﴾ وهو كل ما انتدبهم ربهم إليه ورغبهم فيه من أنواع البر وضروب العبادات ليتأهبوا بذلك للفلاح الذي هو الفوز بالجنة بعد النجاة من النار الدال عليه ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ . وخص من الصلاة الركوع والسجود من بين أركانها لأنهما أشرف أجزائها وأدلها على خضوع العبد لربه وذلته له ﷾ كان هذا ما دلت عليه الآية الأولى.
أما الآية الثانية وهو قوله تعالى لهم ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ﴾ . فإنه آمرهم بأمر عظيم إذ الأمر الأول في تأثيره في أرواحهم بالتطهير والصفاء أكثر من
الآيتان (٧٧ - ٧٨) من سورة الحج
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾ .
الشرح:
إنه بعد تقرير العقيدة بأقسامها الثلاثة وهى التوحيد والنبوة والبعث الآخر والجزاء فيه نادى الله ﵎ عباده المؤمنين بعنوان الإيمان الدال على كمال الحياة الروحية، وقوة الإرادة العملية ناداهم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أي يا من آمنتم بالله ربا وإلها لا رب غيره ولا إله سواه، وآمنتم بمحمد نبيه ورسوله، وامنتم بلقائه وما أعد لأوليائه وما لديه لأعدائه. ﴿ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ أي لربكم وحده فأطيعوه فيما يأمركم به وفيما ينهاكم عنه ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ﴾ وهو كل ما انتدبهم ربهم إليه ورغبهم فيه من أنواع البر وضروب العبادات ليتأهبوا بذلك للفلاح الذي هو الفوز بالجنة بعد النجاة من النار الدال عليه ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ . وخص من الصلاة الركوع والسجود من بين أركانها لأنهما أشرف أجزائها وأدلها على خضوع العبد لربه وذلته له ﷾ كان هذا ما دلت عليه الآية الأولى.
أما الآية الثانية وهو قوله تعالى لهم ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ﴾ . فإنه آمرهم بأمر عظيم إذ الأمر الأول في تأثيره في أرواحهم بالتطهير والصفاء أكثر من
154