نداءات الرحمن لأهل الإيمان - جابر بن موسى بن عبد القادر بن جابر أبو بكر الجزائري
النداء الثاني والثلاثون: في الأمر بذكر النعم لشكرها وتقوى الله ﷿، والتوكل عليه ﷾
الآية (١١) من سورة المائدة
أعوذ بالله الشيطان الرجيم
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ .
الشرح:
اعلم أيها القارئ الكريم أن الله تعالى لا ينادى عباده المؤمنين به وبلقائه إلا ليأمرهم بفعل ما يكملهم أدابا وأخلاقا، ودولة وسلطانا، ويسعدهم في دنياهم وأخراهم، لأنه ربهم ووليهم، والرب لا يريد لعبده ومملوكه إلا كماله وسعادته، والولي لا يريد لوليه إلا ما فيه خيره، وكماله وسعادته، وها هو ذا الله ﵎ ينادى عباده المؤمنين بهذا النداء: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ليأمرهم بذكر نعمة عظيمة أنعم بها عليهم، هى أنه ما من مؤمن ولا مؤمنة من يوم تلك النعمة إلى يوم القيامة إلا وهو مأمور بشكر الله تعالى على تلك النعمة، والشكر متوقف على ذكر النعمة بعد معرفتها فلذا قال لهم: ﴿اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ . وبين موقعها، وجلى لهم حقيقتها، فقال عز من قائل: ﴿إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ﴾ وقد تكررت محاولة قتل نبيهم ﷺ عدة مرات وفى كل مرة يكف الرب ﵎ أيدي الخادعين الماكرين، فلم يصلوا بالأذى لرسول الله ﷺ بالضرب أو القتل ومن تلك المرات محاولة غورث بن الحارث الواردة في الصحيح، وهى أن غورث الأعرابى رأى النبي ﷺ قد نزل منزلا وتفرق أصحابه عنه يستظلون بالأشجار للاستراحة من عناء الغزو والتعب والسير في سبيل الله وقد علق النبي ﷺ سيفه بشجرة واستراح كما استراح أصحابه وإذا غورث الأعرابي يأتى إلى النبي ﷺ وأخذ سيفه من
الآية (١١) من سورة المائدة
أعوذ بالله الشيطان الرجيم
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ .
الشرح:
اعلم أيها القارئ الكريم أن الله تعالى لا ينادى عباده المؤمنين به وبلقائه إلا ليأمرهم بفعل ما يكملهم أدابا وأخلاقا، ودولة وسلطانا، ويسعدهم في دنياهم وأخراهم، لأنه ربهم ووليهم، والرب لا يريد لعبده ومملوكه إلا كماله وسعادته، والولي لا يريد لوليه إلا ما فيه خيره، وكماله وسعادته، وها هو ذا الله ﵎ ينادى عباده المؤمنين بهذا النداء: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ليأمرهم بذكر نعمة عظيمة أنعم بها عليهم، هى أنه ما من مؤمن ولا مؤمنة من يوم تلك النعمة إلى يوم القيامة إلا وهو مأمور بشكر الله تعالى على تلك النعمة، والشكر متوقف على ذكر النعمة بعد معرفتها فلذا قال لهم: ﴿اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ . وبين موقعها، وجلى لهم حقيقتها، فقال عز من قائل: ﴿إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ﴾ وقد تكررت محاولة قتل نبيهم ﷺ عدة مرات وفى كل مرة يكف الرب ﵎ أيدي الخادعين الماكرين، فلم يصلوا بالأذى لرسول الله ﷺ بالضرب أو القتل ومن تلك المرات محاولة غورث بن الحارث الواردة في الصحيح، وهى أن غورث الأعرابى رأى النبي ﷺ قد نزل منزلا وتفرق أصحابه عنه يستظلون بالأشجار للاستراحة من عناء الغزو والتعب والسير في سبيل الله وقد علق النبي ﷺ سيفه بشجرة واستراح كما استراح أصحابه وإذا غورث الأعرابي يأتى إلى النبي ﷺ وأخذ سيفه من
88