نداءات الرحمن لأهل الإيمان - جابر بن موسى بن عبد القادر بن جابر أبو بكر الجزائري
النداء العشرون: في حرمة أكل أموال المؤمنين بالباطل وحرمة قتل النفس بغير حق
الآية (٢٩) من سورة النساء
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ .
الشرح:
هل تذكر أيها القارئ أن المراد بالمؤمنين الذين ناداهم الله ﷿ هم الذين آمنوا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد ﷺ نبيا ورسولا، وأنهم بإيمانهم أهل لأن يكلفوا وينهضوا بالتكاليف، فيفعلون منها ما يفعل، ويتركون منها ما يترك، وذلك لكمال حياتهم فها هو ذا تعالى قد ناداهم بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ لينهاهم عن أكل أموالهم بينهم بالباطل، أي بدون حق كالإرث، أو التجارة، أو العمل، أو الصدقة على مستحقيها، لفقره أو مسكنته، أو لوجوبها كالنفقة على الزوجة، والولد، والوالدين، وهو معنى قوله تعالى: ﴿لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ أي بدون حق يقتضي الأكل، وعبر بالأكل، لأن الغالب في الأموال يؤكل بها، وإلا فكل مال أخذ بغير حق حرام سواء أكل به وشرب، أو بنى به وسكن، أو ركب به ولبس أو فرش، واستثنى تعالى مال التجارة فقال: ﴿إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ فإن التاجر قد يشترى الشاة من صاحبه بعشرة برضاه، ويبيعها بعشرين، أو يشترى الدار بمائة ألف، وقد يبيعها بمائة وخمسين منه فلا يقولن قائل قد أكل فلان مال أخيه؛ لأنه باعه الشاة بعشرة، فكيف يبيعها بعشرين وقد أخذ عشرة بغير حق، والجواب أن الله قد أباح ربح التجارة بقوله: ﴿إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ . نعم لو أشترى منه ما اشتراه بدون رضاه، فلا يحل له ذلك الربح ولو قل والرسول ﷺ يقول: " البيعان بالخيار ما لم يتفرقا " بأن يرد أحدهما البضاعة لمن ابتاعها منه أو
الآية (٢٩) من سورة النساء
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ .
الشرح:
هل تذكر أيها القارئ أن المراد بالمؤمنين الذين ناداهم الله ﷿ هم الذين آمنوا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد ﷺ نبيا ورسولا، وأنهم بإيمانهم أهل لأن يكلفوا وينهضوا بالتكاليف، فيفعلون منها ما يفعل، ويتركون منها ما يترك، وذلك لكمال حياتهم فها هو ذا تعالى قد ناداهم بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ لينهاهم عن أكل أموالهم بينهم بالباطل، أي بدون حق كالإرث، أو التجارة، أو العمل، أو الصدقة على مستحقيها، لفقره أو مسكنته، أو لوجوبها كالنفقة على الزوجة، والولد، والوالدين، وهو معنى قوله تعالى: ﴿لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ أي بدون حق يقتضي الأكل، وعبر بالأكل، لأن الغالب في الأموال يؤكل بها، وإلا فكل مال أخذ بغير حق حرام سواء أكل به وشرب، أو بنى به وسكن، أو ركب به ولبس أو فرش، واستثنى تعالى مال التجارة فقال: ﴿إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ فإن التاجر قد يشترى الشاة من صاحبه بعشرة برضاه، ويبيعها بعشرين، أو يشترى الدار بمائة ألف، وقد يبيعها بمائة وخمسين منه فلا يقولن قائل قد أكل فلان مال أخيه؛ لأنه باعه الشاة بعشرة، فكيف يبيعها بعشرين وقد أخذ عشرة بغير حق، والجواب أن الله قد أباح ربح التجارة بقوله: ﴿إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ . نعم لو أشترى منه ما اشتراه بدون رضاه، فلا يحل له ذلك الربح ولو قل والرسول ﷺ يقول: " البيعان بالخيار ما لم يتفرقا " بأن يرد أحدهما البضاعة لمن ابتاعها منه أو
55