نداءات الرحمن لأهل الإيمان - جابر بن موسى بن عبد القادر بن جابر أبو بكر الجزائري
"عليكم بالصدق فإن الصدق يهدى إلى البر والبر يهدى إلى الجنة، ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا ". فإذا كتب صديقا أصبح من أمثال أبى بكر الصديق ﵁ إذ لقبه الرسول ﷺ بالصديق، والقرآن أشار إليه في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ . فالذي جاء بالصدق هو الرسول ﷺ، والذي صدق به هو أبى بكر الصديق ﵁. وهناك سبيل أخر للكون مع الصديقين وهو طاعة الله ورسوله في الظاهر والباطن، في السر والعلن، في العسر واليسر؛ إذ قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا﴾ .
وإليك ما سبق هذا النداء الكريم لتعرف قيمة الصدق وحقيقته وتعمل على أن يكون وصفا لك بين الناس. إنه لما دعا رسول الله ﷺ إلى التعبئة لقتال الروم الذين عزموا على غزو المؤمنين في المدينة النبوية، جاء المنافقون يعتذرون بأعذار واهية وكاذبة وكذلك ضعاف الإيمان؛ لأن الغزوة كانت في عام قحط وجوع وحر شديد. وتخلف من تخلف بدون استئذان من القائد الأعظم ﷺ. ولما رجع رسول الله ﷺ والمؤمنون من تبوك إذ العدو لما بلغه خروج الرسول ﷺ لقتاله جبن وخاف وعدل عن الغزو الذي عزم عليه وصدق رسول الله ﷺ إذ قال: " نصرت بالرعب مسيرة شهر ". فلما عاد الرسول ﷺ والمؤمنون جاء بعض الناس يعتذرون عن تخلفهم فاعتذروا وقبل عذرهم، وتخلف ثلاثة وهم كعب بن مالك، وهلال بن أمية، ومرارة بن الربيع أن يعتذروا كما أعتذر غيرهم بأعذار واهية، فأعلن الرسول ﷺ عن هجرانهم ومقاطعتهم واستمرت مقاطعتهم من الرسول ﷺ وكافة أهل المدينة حتى أزواجهم وأولادهم وبعد مرور خمسين يوما، ولما صبروا صادقين أنزل الله توبتهم في قوله: ﴿وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلاَّ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ . فدلت الآيات على أن الله نجا الثلاثة الذين خلفوا وتاب الله عليهم بصدقهم، فلذا دعا عباده المؤمنين إلى الصدق لما فيه الخير والبركة والفوز بالنجاة من النار ودخول الجنة دار الأبرار. اللهم اجعلنا من عبادك الصادقين.
وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.
وإليك ما سبق هذا النداء الكريم لتعرف قيمة الصدق وحقيقته وتعمل على أن يكون وصفا لك بين الناس. إنه لما دعا رسول الله ﷺ إلى التعبئة لقتال الروم الذين عزموا على غزو المؤمنين في المدينة النبوية، جاء المنافقون يعتذرون بأعذار واهية وكاذبة وكذلك ضعاف الإيمان؛ لأن الغزوة كانت في عام قحط وجوع وحر شديد. وتخلف من تخلف بدون استئذان من القائد الأعظم ﷺ. ولما رجع رسول الله ﷺ والمؤمنون من تبوك إذ العدو لما بلغه خروج الرسول ﷺ لقتاله جبن وخاف وعدل عن الغزو الذي عزم عليه وصدق رسول الله ﷺ إذ قال: " نصرت بالرعب مسيرة شهر ". فلما عاد الرسول ﷺ والمؤمنون جاء بعض الناس يعتذرون عن تخلفهم فاعتذروا وقبل عذرهم، وتخلف ثلاثة وهم كعب بن مالك، وهلال بن أمية، ومرارة بن الربيع أن يعتذروا كما أعتذر غيرهم بأعذار واهية، فأعلن الرسول ﷺ عن هجرانهم ومقاطعتهم واستمرت مقاطعتهم من الرسول ﷺ وكافة أهل المدينة حتى أزواجهم وأولادهم وبعد مرور خمسين يوما، ولما صبروا صادقين أنزل الله توبتهم في قوله: ﴿وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلاَّ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ . فدلت الآيات على أن الله نجا الثلاثة الذين خلفوا وتاب الله عليهم بصدقهم، فلذا دعا عباده المؤمنين إلى الصدق لما فيه الخير والبركة والفوز بالنجاة من النار ودخول الجنة دار الأبرار. اللهم اجعلنا من عبادك الصادقين.
وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.
150