اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

نداءات الرحمن لأهل الإيمان

جابر بن موسى بن عبد القادر بن جابر أبو بكر الجزائري
نداءات الرحمن لأهل الإيمان - جابر بن موسى بن عبد القادر بن جابر أبو بكر الجزائري
اليهود والمنافقين. إذ نزل فيهم قرآن وهو قوله تعالى: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ ....﴾ الآيات ثم بعد أن نهى الله تعالى المؤمنين عن المناجاة المشابهة لمناجاة اليهود والمنافقين، أذن لهم في التناجى بما هو خير وطاعة لله ورسوله ﷺ فقال لهم: ﴿وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ﴾ الذي هو الخير بمعناه العام حيث لا لإثم فيه ولا شر والتقوى التي هي طاعة الله ورسوله ﷺ في أمرهما ونهيهما. ثم أمرهم ﷿ بتقواه فقال: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ مشيرا إلى موجبها وهو كونهم يحشرون إليه يوم القيامة فيحاسبهم ويجزيهم بأعمالهم، لذا هم في حاجة إلى تقواه ﷿ بطاعته وطاعة رسوله ﷺ لينجوا ويفوزوا يوم القيامة، ينجوا من النار ويفوزوا بدخول الجنة.
ولنستمع إلى حديث أحمد – ﵀ – عن ابن عمر ﵄ فإنه يقرر ما تقدم ويوضحه أيما توضيح. قال: حدثنا بهز وعفان قالا أخبرنا همام عن قتاده عن صفوان بن محرز قال: آخذا بيد ابن عمر، إذ عرض له رجل فقال: كيف سمعت رسول الله ﷺ يقول فى النجوى يوم القيامة؟ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إن الله يدنى المؤمن فيضع عليه كنفه ويستره من الناس ويقرره بذنوبه، ويقول له: أتعرف ذنب كذا؟ أتعرف ذنب كذا؟ أتعرف ذنب كذا؟ حتى إذا قرره بذنوبه ورأى في نفسه أنه قد هلك قال: فإني قد سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم، ثم يعطى كتاب حسناته، وأما الكفار والمنافقون فيقول الأشهاد: هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين ".
وقوله تعالى فى هذا النداء ﴿إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ﴾ أي هو الدافع إليها والحامل عليها من أجل أن يوقع المؤمنين في الغم والحزن، ومن هنا نهى رسول الله ﷺ عن التناجى فقال: " إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الآخر حتى تختلطوا بالناس من أجل أن لا يحزنه ذلك ". وقال ﷺ في حديث ابن عمر في الصحيح: " إذا كان ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الواحد "، وعلى هذا أكثر أهل السلف وعلماء الخلف، فلا يجوز أن يتناجى اثنان دون الثالث ولا ثلاثة دون الرابع، ولا خمسة دون السادس لما يوجده ذلك من غم وحزن وخوف للمؤمن الذين تناجى إخوانه دونه وهم في مجلس واحد، وليس هذا خاصا بحالة حرب
205
المجلد
العرض
80%
الصفحة
205
(تسللي: 199)