اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

نداءات الرحمن لأهل الإيمان

جابر بن موسى بن عبد القادر بن جابر أبو بكر الجزائري
نداءات الرحمن لأهل الإيمان - جابر بن موسى بن عبد القادر بن جابر أبو بكر الجزائري
ومن امتثل الأمر فاز بالوعد الإلهي الكريم. أما الأمر فهو ﴿وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا﴾ ومعناه إذا قال الرسول ﷺ أيام حياته أو قال من دونه بعد وفاته من عالم مرب أو واعظ مذكر أو أمير حافظ للأمن والطهر للمؤمنين إذا قال لك انشز أي ارتفع من مكانك أي قم منه ليجلس مؤمن لحاجة تدعو إلى جلوسه لما في ذلك من مصلحة الدعوة الإسلامية أو قال: قم للصلاة، أو للجهاد أو لفعل بر وخير فقم لأمر الله تعالى بذلك، إذ قال لنا: ﴿وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا﴾ أي ارتفعوا وقوموا هذا أمر الله ﷻ. وأما وعده الكريم فهو قوله: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ﴾ أي درجات بالنصر والذكر الحسن في الدنيا، وفى غرف الجنة في الآخرة. ويرفع الذين أوتوا العلم منكم أيها المؤمنون درجات عالية لجمعهم بين الإيمان والعلم والعمل. ومما يدل على أن رفع الذين أوتوا العلم درجات لعلمهم وعملهم بعد إيمانهم قول عمر ﵁ في القصة الآتية وهى أن عمر ﵁ قد استخلف نافع بن عبد الحارث على مكة فلقيه يوما بعسفان فقال له: من أستخلفت على أهل الوادي؟ (أي مكة) قال: استخلفت عليهم ابن أبزى رجل من موالينا فقال عمر: استخلفت عليهم مولى؟ فقال يا أمير المؤمنين إنه قارئ لكتاب الله تعالى عالم بالفرائض قاص. أي محدث واعظ. فقال عمر ﵁: أما إن نبيكم ﷺ قد قال: " إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواما ويضع به آخرين " رواه مسلم هذا ولنعلم أن القيام من المجلس بدون حاجة كما تقدم لا يجوز كما لا يجوز أن يقيم الرجل الرجل الرجل من مجلسه ليجلس فيه، لقول الرسول ﷺ " لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه فيجلس فيه، ولكن تفسحوا وتسعوا " وقال ﷺ: " لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه ثم يجلس فيه ولكن أفسحوا يفسح الله لكم ". ولنعلم أنه يجوز للمؤمن باختياره وبدون إكراه أن يقوم لذي علم أو كبر سن ويجلسه في مجلسه ولا حرج على الاثنين. كما أن الأمي إذا كان وراء الإمام في الصلاة وجاء ذو علم ونهى فإن على الأمي أن يتأخر ويقوم العالم مقامه، لقول الرسول ﷺ: " ليلينى منكم أولو الأحلام والنهى " ١ ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.
وقوله تعالى فى ختام النداء: ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ . إنه يذكرهم بعلمه بهم في جميع أحوالهم ليراقبوه فيلزموا طاعته وطاعة رسوله، ويحافظوا على تقواه ليحفظوا ولايته تعالى لهم فيأمنوا من الخوف والحزن في الدارين. حقق الله تعالى لنا ذلك آمين
وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين
_________
١ رواه مسلم
208
المجلد
العرض
81%
الصفحة
208
(تسللي: 202)