اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

إحياء علوم الدين

أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي
إحياء علوم الدين - أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي
غير ضرورة كما لو خرج لعيادة أو شهادة أو جنازة أو زيارة أو تجديد طهارة وإن خرج لقضاء الحاجة لم ينقطع وله أن يتوضأ في البيت ولا ينبغي أن يعرج على شغل آخر كان ﷺ لا يخرج إلا لحاجة الإنسان ولا يسأل عن المريض إلا مارًا (١) ويقطع التتابع بالجماع ولا ينقطع بالتقبيل وَلَا بَأْسَ فِي الْمَسْجِدِ بِالطِّيبِ وَعَقْدِ النِّكَاحِ وَبِالْأَكْلِ وَالنَّوْمِ وَغَسْلِ الْيَدِ فِي الطَّسْتِ فَكُلُّ ذلك قد يحتاج إليه في التتابع ولا ينقطع التتابع بخروج بعض بدنه كان ﷺ يدني رأسه فترجله عائشة ﵂ وهي في الحجرة (٢) ومهما خرج المعتكف لقضاء حاجته فإذا عاد ينبغي أن يستأنف النية إلا إذا كان قد نوى أولًا عشرة أيام مثلًا والأفضل مع ذلك التجديد
الفصل الثاني في أسرار الصوم وشروطه الباطنة
اعْلَمْ أَنَّ الصَّوْمَ ثَلَاثُ دَرَجَاتٍ صَوْمُ الْعُمُومِ وصوم الخصوص وصوم خصوص الخصوص
وأما صَوْمُ الْعُمُومِ فَهُوَ كَفُّ الْبَطْنِ وَالْفَرْجِ عَنْ قضاء الشهوة كما سبق تفصيله
وَأَمَّا صَوْمُ الْخُصُوصِ فَهُوَ كَفُّ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَاللِّسَانِ وَالْيَدِ وَالرِّجْلِ وَسَائِرِ الْجَوَارِحِ عَنِ الْآثَامِ
وما صوم خصوص الخصوص فصوم القلب عن الهضم الدَّنِيَّةِ وَالْأَفْكَارِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَكَفُّهُ عَمَّا سِوَى اللَّهِ ﷿ بالكلية ويحصل الفطر في هذا الصوم بالفكر فيما سوى الله ﷿ واليوم الآخر وبالفكر في الدنيا إلا دنيا تراد للدين فإن ذلك من زاد الآخرة وليس من الدنيا حتى قال أرباب القلوب من تحركت همته بالتصرف في نهاره لتدبير ما يفطر عليه كتبت عليه خطيئة فإن ذلك من قلة الوثوق بفضل الله ﷿ وقلة اليقين برزقه الموعود وهذه رتبة الأنبياء والصديقين والمقربين ولا يطول النظر في تفصيلها قولًا ولكن في تحقيقها عملًا فإنه إقبال بكنه الهمة على الله ﷿ وانصراف عن غير الله سبحانه وتلبس بمعنى قوله ﷿ قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون
وأما صوم الخصوص وهو صوم الصالحين فهو كف الجوارح عن الآثام وتمامه بستة أُمُورٍ
الْأَوَّلُ غَضُّ الْبَصَرِ وَكَفُّهُ عَنِ الِاتِّسَاعِ فِي النَّظَرِ إِلَى كُلِّ مَا يُذَمُّ وَيُكْرَهُ وَإِلَى كُلِّ مَا يُشْغِلُ الْقَلْبَ وَيُلْهِي عَنْ ذكر الله ﷿ قال ﷺ النظرة سهم مسموم من سهام إبليس لعنه الله فمن تركها خوفًا من الله أتاه الله ﷿ إيمانًا يجد حلاوته في قلبه (٣) وروى جابر عن أنس عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنه قال خمس يفطرن الصائم الكذب والغيبة والنميمة واليمين الكاذبة والنظر بشهوة (٤)
الثاني حفظ اللسان عن الهذبان وَالْكَذِبِ وَالْغَيْبَةِ وَالنَّمِيمَةِ وَالْفُحْشِ وَالْجَفَاءِ وَالْخُصُومَةِ وَالْمِرَاءِ وإلزامه السكوت وشغله بذكر الله سبحانه وتلاوة القرآن فهذا صوم اللسان
وقد قال سفيان الغيبة تفسد الصوم رواه بشر بن الحارث عنه
وروى ليث عن مجاهد خصلتان يفسدان الصيام الغيبة والكذب
وقال ﷺ إنما الصوم جنة فإذا كان أحدكم صائمًا فلا يرفث ولا يجهل وإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل إني صائم إني صائم (٥) وجاء في الخبر إن امرأتين صامتا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فأجهدهما الجوع والعطش من آخر النهار حتى كادتا أن تتلفا فبعثتا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يستأذناه في الإفطار فأرسل إليهما قدحًا وقال ﷺ قل لهما
_________
(١) حديث كان لا يخرج إلا لحاجة ولا يسأل عن المريض إلا مارا متفق على الشطر الأول من حديث عائشة والشطر الثاني رواه أبو داود بنحوه بسند لين
(٢) حديث كان يدني رأسه لعائشة متفق عليه من حديثها
(٣) حديث النظرة سهم مسموم من سهام إبليس الحديث أخرجه الحاكم وصحح إسناده من حديث حذيفة
(٤) حديث جابر عن أنس خمس يفطرن الصائم الحديث أخرجه الأزدي في الضعفاء من رواية جابان عن أنس وقوله جابر تصحيف قال أبو حاتم الرازي هذا كذاب
(٥) حديث الصوم جنة فإذا كان أحدكم صائما الحديث أخرجاه من حديث أبي هريرة
234
المجلد
العرض
43%
الصفحة
234
(تسللي: 234)