إحياء علوم الدين - أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي
إِلَّا رَمْيُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَالْمَبِيتُ بِمِنًى وَهِيَ وَاجِبَاتٌ بَعْدَ زَوَالِ الْإِحْرَامِ عَلَى سَبِيلِ الْإِتْبَاعِ للحق وكيفية هذا الطواف مع الركعتين كما سبق في طواف القدوم فإذا فرغ من الركعتين فليسع كما وصفنا إن لم يكن سعى بعد طواف القدوم وإن كان قد سعى فقد وقع ذلك ركنًا فلا ينبغي أن يعيد السعي
وَأَسْبَابُ التَّحَلُّلِ ثَلَاثَةٌ الرَّمْيُ وَالْحَلْقُ وَالطَّوَافُ الَّذِي هُوَ رُكْنٌ
وَمَهْمَا أَتَى بِاثْنَيْنِ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ فَقَدْ تَحَلَّلَ أَحَدُ التَّحَلُّلَيْنِ وَلَا حَرَجَ عليه في التقديم والتأخير بهذه الثلاث مَعَ الذَّبْحِ وَلَكِنَّ الْأَحْسَنَ أَنْ يَرْمِيَ ثُمَّ يذبح ثم يحلق ثم يطوف
والسنة للإمام في هذا اليوم أن يخطب بعد الزوال وهي خطبة وداع رسول الله ﷺ ففي الحج أربع خطب خطبة يوم السابع وخطبة يوم عرفة وخطبة يوم النحر (١) وخطبة يوم النفر الأول وكلها عقيب الزوال وكلها إفراد إلا خطبة يوم عرفة فإنها خطبتان بينهما جلسة
ثُمَّ إِذَا فَرَغَ مِنَ الطَّوَافِ عَادَ إِلَى مِنًى لِلْمَبِيتِ وَالرَّمْيِ فَيَبِيتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ بِمِنًى وتسمى ليلة القر لأن الناس في غد يقرون بمنى ولا ينفرون
فَإِذَا أَصْبَحَ الْيَوْمَ الثَّانِيَ مِنَ الْعِيدِ وَزَالَتِ الشمس اغتسل للرمي وقصد الجمرة الأولى التي تلي عرفة وهي على يمين الجادة ويرمى إليها بسبع حصيات فإذا تعداها انحرف قليلًا عن يمين الجادة ووقف مستقبل الْقِبْلَةَ وَحَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى وَهَلَّلَ وَكَبَّرَ وَدَعَا مع حضور القلب وخشوع الجوارح ووقف مستقبل القبلة قدر قراءة سورة البقرة مقبلًا على الدعاء ثُمَّ يَتَقَدَّمُ إِلَى الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى وَيَرْمِي كَمَا رَمَى الْأُولَى وَيَقِفُ كَمَا وَقَفَ لِلْأُولَى ثُمَّ يتقدم إلى جمرة العقبة ويرمي سبعًا ولا يعرج على شغل بل يرجع إلى منزله ويبيت تلك الليلة بمنى وتسمى هذه الليلة ليلة النفر الأول وَيُصْبِحُ فَإِذَا صَلَّى الظُّهْرَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ رَمَى فِي هَذَا الْيَوْمِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ حَصَاةً كَالْيَوْمِ الَّذِي قَبْلَهُ
ثُمَّ هو مخير بين المقام بمنى وبين العود إِلَى مَكَّةَ
فَإِنْ خَرَجَ مِنْ مِنًى قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ صَبَرَ إِلَى اللَّيْلِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْخُرُوجُ بَلْ لزمه المبيت حتى يرمي في يوم النفر الثاني أحدًا وَعِشْرِينَ حَجَرًا كَمَا سَبَقَ
وَفِي تَرْكِ الْمَبِيتِ والرمي إراقة دم وليتصدق باللحم
وَلَهُ أَنْ يَزُورَ الْبَيْتَ فِي لَيَالِي مِنًى بشرط أن لا يبيت إلا بمنى كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يفعل ذلك (٢) وَلَا يَتْرُكَنَّ حُضُورَ الْفَرَائِضِ مَعَ الْإِمَامِ فِي مسجد الخيف فإن فضله عظيم فإذا أفاض من منى فالأولى أن يقيم بالمحصب من منى ويصلي العصر والمغرب والعشاء ويرقد رقدة (٣) فهو السنة
رواه جماعة من الصحابة ﵃ فإن لم يفعل ذلك فلا شيء عليه
الْجُمْلَةُ الثَّامِنَةُ فِي صِفَةِ الْعُمْرَةِ وَمَا بَعْدَهَا إِلَى طَوَافِ الْوَدَاعِ
مَنْ أَرَادَ أَنْ يَعْتَمِرَ قبل حجه أو بعده كيفما أراد فَلْيَغْتَسِلْ وَيَلْبَسْ ثِيَابَ الْإِحْرَامِ كَمَا سَبَقَ فِي الحج ويحرم بالعمرة من ميقاتها وأفضل مواقيتها الجعرانة ثم التنعيم ثم الحديبية
وينوي العمرة ويلبي ويقصد مسجد عائشة رضي الله
_________
(١) حديث الخطبة يوم النحر وهي خطبة وداع رسول الله ﷺ أخرجه البخاري من حديث أبي بكرة خطبنا رسول الله ﷺ يوم النحر وله من حديث ابن عباس خطب الناس يوم النحر وفي حديث علقمة البخاري ووصله ابن ماجه من حديث ابن عمر وقف النبي ﷺ يوم النحر بين الجمرات في الحجة التي حج فيها فقال أي يوم هذا الحديث وفيه ثم ودع الناس فقالوا هذه حجة الوداع
(٢) حديث زيارة البيت في ليالي منى والمبيت بمنى أخرجه أبو داود في المراسيل من حديث طاوس قال أشهد أن ابن عباس قال كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يزور البيت أيام منى وفيه عمرو بن رباح ضعيف والمرسل صحيح الإسناد ولأبي داود من حديث عائشة أن النبي ﷺ مكث بمنى ليالي أيام التشريق
(٣) حديث نزول المحصب وصلاة العصر والمغرب والعشاء به والرقود به رقدة أخرجه البخاري من حديث أنس أن النبي ﷺ صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالبطحاء ثم هجع هجعة الحديث
وَأَسْبَابُ التَّحَلُّلِ ثَلَاثَةٌ الرَّمْيُ وَالْحَلْقُ وَالطَّوَافُ الَّذِي هُوَ رُكْنٌ
وَمَهْمَا أَتَى بِاثْنَيْنِ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ فَقَدْ تَحَلَّلَ أَحَدُ التَّحَلُّلَيْنِ وَلَا حَرَجَ عليه في التقديم والتأخير بهذه الثلاث مَعَ الذَّبْحِ وَلَكِنَّ الْأَحْسَنَ أَنْ يَرْمِيَ ثُمَّ يذبح ثم يحلق ثم يطوف
والسنة للإمام في هذا اليوم أن يخطب بعد الزوال وهي خطبة وداع رسول الله ﷺ ففي الحج أربع خطب خطبة يوم السابع وخطبة يوم عرفة وخطبة يوم النحر (١) وخطبة يوم النفر الأول وكلها عقيب الزوال وكلها إفراد إلا خطبة يوم عرفة فإنها خطبتان بينهما جلسة
ثُمَّ إِذَا فَرَغَ مِنَ الطَّوَافِ عَادَ إِلَى مِنًى لِلْمَبِيتِ وَالرَّمْيِ فَيَبِيتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ بِمِنًى وتسمى ليلة القر لأن الناس في غد يقرون بمنى ولا ينفرون
فَإِذَا أَصْبَحَ الْيَوْمَ الثَّانِيَ مِنَ الْعِيدِ وَزَالَتِ الشمس اغتسل للرمي وقصد الجمرة الأولى التي تلي عرفة وهي على يمين الجادة ويرمى إليها بسبع حصيات فإذا تعداها انحرف قليلًا عن يمين الجادة ووقف مستقبل الْقِبْلَةَ وَحَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى وَهَلَّلَ وَكَبَّرَ وَدَعَا مع حضور القلب وخشوع الجوارح ووقف مستقبل القبلة قدر قراءة سورة البقرة مقبلًا على الدعاء ثُمَّ يَتَقَدَّمُ إِلَى الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى وَيَرْمِي كَمَا رَمَى الْأُولَى وَيَقِفُ كَمَا وَقَفَ لِلْأُولَى ثُمَّ يتقدم إلى جمرة العقبة ويرمي سبعًا ولا يعرج على شغل بل يرجع إلى منزله ويبيت تلك الليلة بمنى وتسمى هذه الليلة ليلة النفر الأول وَيُصْبِحُ فَإِذَا صَلَّى الظُّهْرَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ رَمَى فِي هَذَا الْيَوْمِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ حَصَاةً كَالْيَوْمِ الَّذِي قَبْلَهُ
ثُمَّ هو مخير بين المقام بمنى وبين العود إِلَى مَكَّةَ
فَإِنْ خَرَجَ مِنْ مِنًى قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ صَبَرَ إِلَى اللَّيْلِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْخُرُوجُ بَلْ لزمه المبيت حتى يرمي في يوم النفر الثاني أحدًا وَعِشْرِينَ حَجَرًا كَمَا سَبَقَ
وَفِي تَرْكِ الْمَبِيتِ والرمي إراقة دم وليتصدق باللحم
وَلَهُ أَنْ يَزُورَ الْبَيْتَ فِي لَيَالِي مِنًى بشرط أن لا يبيت إلا بمنى كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يفعل ذلك (٢) وَلَا يَتْرُكَنَّ حُضُورَ الْفَرَائِضِ مَعَ الْإِمَامِ فِي مسجد الخيف فإن فضله عظيم فإذا أفاض من منى فالأولى أن يقيم بالمحصب من منى ويصلي العصر والمغرب والعشاء ويرقد رقدة (٣) فهو السنة
رواه جماعة من الصحابة ﵃ فإن لم يفعل ذلك فلا شيء عليه
الْجُمْلَةُ الثَّامِنَةُ فِي صِفَةِ الْعُمْرَةِ وَمَا بَعْدَهَا إِلَى طَوَافِ الْوَدَاعِ
مَنْ أَرَادَ أَنْ يَعْتَمِرَ قبل حجه أو بعده كيفما أراد فَلْيَغْتَسِلْ وَيَلْبَسْ ثِيَابَ الْإِحْرَامِ كَمَا سَبَقَ فِي الحج ويحرم بالعمرة من ميقاتها وأفضل مواقيتها الجعرانة ثم التنعيم ثم الحديبية
وينوي العمرة ويلبي ويقصد مسجد عائشة رضي الله
_________
(١) حديث الخطبة يوم النحر وهي خطبة وداع رسول الله ﷺ أخرجه البخاري من حديث أبي بكرة خطبنا رسول الله ﷺ يوم النحر وله من حديث ابن عباس خطب الناس يوم النحر وفي حديث علقمة البخاري ووصله ابن ماجه من حديث ابن عمر وقف النبي ﷺ يوم النحر بين الجمرات في الحجة التي حج فيها فقال أي يوم هذا الحديث وفيه ثم ودع الناس فقالوا هذه حجة الوداع
(٢) حديث زيارة البيت في ليالي منى والمبيت بمنى أخرجه أبو داود في المراسيل من حديث طاوس قال أشهد أن ابن عباس قال كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يزور البيت أيام منى وفيه عمرو بن رباح ضعيف والمرسل صحيح الإسناد ولأبي داود من حديث عائشة أن النبي ﷺ مكث بمنى ليالي أيام التشريق
(٣) حديث نزول المحصب وصلاة العصر والمغرب والعشاء به والرقود به رقدة أخرجه البخاري من حديث أنس أن النبي ﷺ صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالبطحاء ثم هجع هجعة الحديث
257