اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

إحياء علوم الدين

أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي
إحياء علوم الدين - أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي
المكاس فيهن الهدي والأضحية والرقبة فإن أفضل ذلك أغلاه ثمنًا وأنفسه عند أهله وروى ابن عمر أن عمر ﵄ أهدى بختية فطلبت منه بثلثمائة دينار فسأل رسول الله ﷺ أن يبيعها ويشتري بثمنها بدنًا فنهاه عن ذلك وقال بل أهدها (١) وذلك لأن القليل الجيد خير من الكثير الدون وفي ثلثمائة دينار قيمة ثلاثين بدنة وفيها تكثير اللحم ولكن ليس الْمَقْصُودُ اللَّحْمَ إِنَّمَا الْمَقْصُودُ تَزْكِيَةُ النَّفْسِ وَتَطْهِيرُهَا عن صفة البخل وتزيينها بجمال التعظيم لله ﷿ ف ﴿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يناله التقوى منكم﴾ وذلك يحصل بمراعاة النفاسة في القيمة كثر العدد أو قل وسأل رسول الله ﷺ ما بر الحج فقال العج والثج (٢) والعج هو رفع الصوت بالتلبية والثج هو نحر البدن
وروت عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال ما عمل آدمي يوم النحر أحب إلى الله ﷿ من إهراقه دمًا وأنها لتأتي يوم القيامة بقرونها وأظلافها وإن الدم يقع من الله ﷿ بمكان قبل أن يقع بالأرض فطيبوا بها نفسًا (٣) وفي الخبر لكم بكل صوفة من جلدها حسنة وكل قطرة من دمها حسنة وإنها لتوضع في الميزان فابشروا (٤) وقال ﷺ استنجدوا هداياكم فإنها مطاياكم يوم القيامة
العاشر أَنْ يَكُونَ طَيِّبَ النَّفْسِ بِمَا أَنْفَقَهُ مِنْ نَفَقَةٍ وَهَدْيٍ وَبِمَا أَصَابَهُ مِنْ خُسْرَانٍ وَمُصِيبَةٍ فِي مَالٍ أَوْ بَدَنٍ إِنْ أَصَابَهُ ذَلِكَ فإن ذلك من دلائل قبول حجه فإن المصيبة في طريق الحج تعدل النفقة في سبيل الله ﷿ الدرهم بسبعمائة درهم بمثابة الشدائد في طريق الجهاد فَلَهُ بِكُلِّ أَذًى احْتَمَلَهُ وَخُسْرَانٍ أَصَابَهُ ثَوَابٌ فَلَا يَضِيعُ مِنْهُ شَيْءٌ عِنْدَ اللَّهِ ﷿
ويقال إن من علامة قبول الحج أيضًا تَرْكُ مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْمَعَاصِي وَأَنْ يَتَبَدَّلَ بِإِخْوَانِهِ الْبَطَّالِينَ إِخْوَانًا صَالِحِينَ وَبِمَجَالِسِ اللَّهْوِ والغفلة مجالس الذكر واليقظة
بيان الأعمال الباطنة ووجه الإخلاص في النية وطريق الاعتبار بالمشاهد
الشريفة وكيفية الافتكار فيها والتذكر لأسرارها ومعانيها من أول الحج إلى آخره
اعلم أن أول الحج الفهم أعني فهم موقع الحج في الدين ثم الشوق إليه ثم العزم عليه ثم قطع العلائق المانعة منه ثم شراء ثوب الإحرام ثم شراء الزاد ثم اكتراء الراحلة ثم الخروج ثم المسير في البادية ثم الإحرام من الميقات بالتلبية ثم دخول مكة ثم استتمام الأفعال كما سبق
وفي كل واحد من هذه الأمور تذكرة للمتذكر وعبرة للمعتبر وتنبيه للمريد الصادق وتعريف وإشارة للفطن
فلنرمز إلى مفاتحها حتى إذا انفتح بابها وعرفت أسبابها انكشفت لكل حاج من أسرارها ما يقتضيه صفاء قلبه وطهارة باطنه وغزارة فهمه
أما الفهم اعلم أنه لا وصول إلى الله ﷾ إلا بالتنزه عن الشهوات والكف عن اللذات والاقتصار على الضرورات فيها والتجرد لله سبحانه في جميع الحركات والسكنات
ولأجل هذا انفرد الرهبانيون في الملل السالفة
_________
(١) حديث ابن عمر أن عمر أهدى نجيبة فطلبت منه بثلثمائة دينار فسأل رسول الله ﷺ أن يبيعها ويشتري بثمنها بدنًا فنهاه عن ذلك وقال بل اهدها أخرجه أبو داود وقال انحرها
(٢) حديث سئل رسول الله ﷺ ما بر الحج فقال العج والثج أخرجه الترمذي واستغربه وابن ماجه والحاكم وصححه والبزار واللفظ له من حديث أبي بكر وقال الباقولي أي الحج أفضل
(٣) حديث عائشة ما عمل ابن آدم يوم النحر أحب إلى الله من إهراقه دما الحديث أخرجه الترمذي وحسنه ابن ماجه وضعفه ابن حبان وقال البخاري إنه مرسل ووصله ابن خزيمة
(٤) حديث لكم بكل صوفة من جلدها حسنة وكل قطرة من دمها حسنة وإنها لتوضع في الميزان فابشروا أخرجه ابن ماجه وصححه البيهقي من حديث زيد بن أرقم في حديث فيه بكل شعرة حسنة قالوا فالصوف قال بكل شعرة من الصوف حسنة وفي رواية للبيهقي لكل قطرة حسنة قال البخاري لا يصح وروى أبو الشيخ في كتاب الضحايا من حديث علي أما إنها يجاء بها يوم القيامة بلحومها ودمائها حتى توضع في ميزانك يقولها لفاطمة
265
المجلد
العرض
48%
الصفحة
265
(تسللي: 265)