إحياء علوم الدين - أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي
وقد أحدق به المهاجرون والأنصار ﵃ وهو ﷺ يحثهم على طاعة الله ﷿ بخطبته وسل الله ﷿ أن لا يفرق في القيامة بينك وبينه فهذه وظيفة القلب في أعمال الحج
فإذا فرغ منها كلها فينبغي أن يلزم قلبه الحزن والهم والخوف وأنه ليس يدري أقبل منه حجه وأثبت في زمرة المحبوبين أم رد حجه وألحق بالمطرودين وليتعرف ذلك من قلبه وأعماله فإن صادف قلبه قد ازداد تجافيًا عن دار الغرور وانصرافًا إلى دار الأنس بالله تعالى ووجد أعماله قد اتزنت بميزان الشرع فليثق بالقبول فإن الله تعالى لا يقبل إلا من أحبه ومن أحبه تولاه وأظهر عليه آثار محبته وكف عنه سطوة عدوه إبليس لعنه الله
فإذا ظهر ذلك عليه دل على القبول وإن كان الأمر الآخر بخلافه فيوشك أن يكون حظه من سفره العناء والتعب نعوذ بالله ﷾ من ذلك
تم كتاب أسرار الحج يتلوه إن شاء الله تعالى كتاب آداب تلاوة القرآن
كتاب آداب تلاوة القرآن
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي امتن على عباده بنبيه المرسل ﷺ وَكِتَابِهِ الْمُنَزَّلِ الَّذِي لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد حتى اتسع على أهل الأفكار طَرِيقُ الِاعْتِبَارِ بِمَا فِيهِ مِنَ الْقَصَصِ وَالْأَخْبَارِ وَاتَّضَحَ بِهِ سُلُوكُ الْمَنْهَجِ الْقَوِيمِ وَالصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ بِمَا فَصَّلَ فِيهِ مِنَ الْأَحْكَامِ وَفَرَّقَ بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ فَهُوَ الضِّيَاءُ وَالنُّورُ وَبِهِ النَّجَاةُ مِنَ الْغُرُورِ وَفِيهِ شِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ ومن خالفه من الجبابرة قصمه الله ومن ابتغى العلم في غيره أضله الله هو حبل الله المتين ونوره المبين والعروة الوثقى والمعتصم الأوفى وهو المحيط بالقليل والكثير والصغير والكبير لا تنقضي عجائبه ولا تتناهى غرائبه لا يحيط بفوائده عند أهل العلم تحديد ولا يخلقه عند أهل التلاوة كثرة الترديد هو الذي أرشد الأولين والآخرين ولما سمعه الجن لم يلبثوا أن ولوا إلى قومهم منذرين ﴿فقالوا إنا سمعنا قرآنًا عجبًا يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدًا﴾ فكل من آمن به فقد وفق ومن قال به فقد صدق ومن تَمَسَّكَ بِهِ فَقَدْ هُدِيَ وَمَنْ عَمِلَ بِهِ فقد فاز وقال تَعَالَى ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لحافظون﴾ وَمِنْ أَسْبَابِ حِفْظِهِ فِي الْقُلُوبِ وَالْمَصَاحِفِ اسْتِدَامَةُ تِلَاوَتِهِ وَالْمُوَاظَبَةُ عَلَى دِرَاسَتِهِ مَعَ الْقِيَامِ بِآدَابِهِ وَشُرُوطِهِ وَالْمُحَافَظَةِ عَلَى مَا فِيهِ مِنَ الْأَعْمَالِ الباطنة والآداب الظاهرة وذلك لا بد من بيانه وتفصيله وتنكشف مقاصده في أربعة أبواب
الباب الأول في فضل القرآن وأهله
الباب الثاني في آداب التلاوة في الظاهر
الباب الثالث في الأعمال الباطنة عند التلاوة
الباب الرابع في فهم القرآن وتفسيره بالرأي وغيره
الباب الأول في فَضْلُ الْقُرْآنِ وَأَهْلِهِ وَذَمُّ الْمُقَصِّرِينَ فِي تِلَاوَتِهِ فضيلة القرآن
قَالَ ﷺ مَنْ قَرَأَ القرآن ثم رأى أن أَحَدًا أُوتِيَ أَفْضَلَ مِمَّا أُوتِيَ فَقَدِ اسْتَصْغَرَ مَا عَظَّمَهُ اللَّهُ
فإذا فرغ منها كلها فينبغي أن يلزم قلبه الحزن والهم والخوف وأنه ليس يدري أقبل منه حجه وأثبت في زمرة المحبوبين أم رد حجه وألحق بالمطرودين وليتعرف ذلك من قلبه وأعماله فإن صادف قلبه قد ازداد تجافيًا عن دار الغرور وانصرافًا إلى دار الأنس بالله تعالى ووجد أعماله قد اتزنت بميزان الشرع فليثق بالقبول فإن الله تعالى لا يقبل إلا من أحبه ومن أحبه تولاه وأظهر عليه آثار محبته وكف عنه سطوة عدوه إبليس لعنه الله
فإذا ظهر ذلك عليه دل على القبول وإن كان الأمر الآخر بخلافه فيوشك أن يكون حظه من سفره العناء والتعب نعوذ بالله ﷾ من ذلك
تم كتاب أسرار الحج يتلوه إن شاء الله تعالى كتاب آداب تلاوة القرآن
كتاب آداب تلاوة القرآن
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي امتن على عباده بنبيه المرسل ﷺ وَكِتَابِهِ الْمُنَزَّلِ الَّذِي لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد حتى اتسع على أهل الأفكار طَرِيقُ الِاعْتِبَارِ بِمَا فِيهِ مِنَ الْقَصَصِ وَالْأَخْبَارِ وَاتَّضَحَ بِهِ سُلُوكُ الْمَنْهَجِ الْقَوِيمِ وَالصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ بِمَا فَصَّلَ فِيهِ مِنَ الْأَحْكَامِ وَفَرَّقَ بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ فَهُوَ الضِّيَاءُ وَالنُّورُ وَبِهِ النَّجَاةُ مِنَ الْغُرُورِ وَفِيهِ شِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ ومن خالفه من الجبابرة قصمه الله ومن ابتغى العلم في غيره أضله الله هو حبل الله المتين ونوره المبين والعروة الوثقى والمعتصم الأوفى وهو المحيط بالقليل والكثير والصغير والكبير لا تنقضي عجائبه ولا تتناهى غرائبه لا يحيط بفوائده عند أهل العلم تحديد ولا يخلقه عند أهل التلاوة كثرة الترديد هو الذي أرشد الأولين والآخرين ولما سمعه الجن لم يلبثوا أن ولوا إلى قومهم منذرين ﴿فقالوا إنا سمعنا قرآنًا عجبًا يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدًا﴾ فكل من آمن به فقد وفق ومن قال به فقد صدق ومن تَمَسَّكَ بِهِ فَقَدْ هُدِيَ وَمَنْ عَمِلَ بِهِ فقد فاز وقال تَعَالَى ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لحافظون﴾ وَمِنْ أَسْبَابِ حِفْظِهِ فِي الْقُلُوبِ وَالْمَصَاحِفِ اسْتِدَامَةُ تِلَاوَتِهِ وَالْمُوَاظَبَةُ عَلَى دِرَاسَتِهِ مَعَ الْقِيَامِ بِآدَابِهِ وَشُرُوطِهِ وَالْمُحَافَظَةِ عَلَى مَا فِيهِ مِنَ الْأَعْمَالِ الباطنة والآداب الظاهرة وذلك لا بد من بيانه وتفصيله وتنكشف مقاصده في أربعة أبواب
الباب الأول في فضل القرآن وأهله
الباب الثاني في آداب التلاوة في الظاهر
الباب الثالث في الأعمال الباطنة عند التلاوة
الباب الرابع في فهم القرآن وتفسيره بالرأي وغيره
الباب الأول في فَضْلُ الْقُرْآنِ وَأَهْلِهِ وَذَمُّ الْمُقَصِّرِينَ فِي تِلَاوَتِهِ فضيلة القرآن
قَالَ ﷺ مَنْ قَرَأَ القرآن ثم رأى أن أَحَدًا أُوتِيَ أَفْضَلَ مِمَّا أُوتِيَ فَقَدِ اسْتَصْغَرَ مَا عَظَّمَهُ اللَّهُ
272