إحياء علوم الدين - أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي
ﷺ من أراد أن يقرأ القرآن غضًا طريًا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد (١) وقال ﷺ لابن مسعود اقرأ علي فقال يا رسول الله أقرأ عليك وعليك أنزل فقال ﷺ إني أحب أن أسمعه من غيري فكان يقرأ وعينا رسول الله ﷺ تفيضان (٢) وَاسْتَمَعَ ﷺ إِلَى قِرَاءَةِ أبي موسى فَقَالَ لَقَدْ أُوتِيَ هَذَا مِنْ مزامير آل داود فبلغ ذلك أبا موسى فقال يا رسول الله لو علمت أنك تسمع لحبرته لك تحبيرًا (٣) ورأى هيثم القارىء رسول الله ﷺ في المنام قال فقال لي أنت الهيثم الذي تزين القرآن بصوتك قلت نعم قال جزاك الله خيرًا
وفي الخبر كان أصحاب رسول الله ﷺ إِذَا اجْتَمَعُوا أَمَرُوا أَحَدَهُمْ أَنْ يَقْرَأَ سُورَةً من القرآن وقد كان عمر يقول لأبي موسى ﵄ ذكرنا ربنا فيقرأ عنده حتى يكاد وقت الصلاة أن يتوسط فيقال يا أمير المؤمنين الصلاة الصلاة فيقول أولسنا في صلاة إشارة إلى قوله ﷿ ولذكر الله أكبر وقال ﷺ من استمع إلى آية من كتاب الله ﷿ كانت له نورًا يوم القيامة (٤) وفي الخبر كتب له عشر حسنات ومهما عظم اجر الاستماع وكان التالي هو السبب فيه كان شريكًا في الأجر إلا أن يكون قصده الرياء والتصنع
الباب الثالث في أعمال الباطن في التلاوة وهي عشرة
فهم أصل الكلام ثم التعظيم ثم حضور القلب ثم التدبر ثم التفهم ثم التخلي عنموانع الفهم ثم التخصيص ثم التأثر ثم الترقي ثم التبري
فالأول فَهْمُ عَظَمَةِ الْكَلَامِ وَعُلُوِّهِ وَفَضْلِ اللَّهِ ﷾ ولطفه بخلقه في نزوله عن عرش جلاله إلى درجة إفهام خلقه
فلينظر كيف لطف بخلقه في إيصال معاني كلامه الذي هو صفة قديمة قائمة بذاته إلى أفهام خلقه وكيف تجلت لهم تلك الصفة في طي حروف وأصوات هي صفات البشر إذ يعجز البشر عن الوصول إلى فهم صفات الله ﷿ إلا بوسيلة صفات نفسه
ولولا استتار كنه جلالة كلامه بكسوة الحروف لما ثبت لسماع الكلام عرش ولا ثري ولتلاشي ما بينهما من عظمة سلطانه وسبحات نوره ولولا تثبيت الله ﷿ لموسى ﵇ لما أطاق لسماع كلامه كما لم يطق الجبل مبادي تجليه حيث صار دكًا ولا يمكن تفهيم عظمة الكلام إلا بأمثلة على حد فهم الخلق
ولهذا عبر بعض العارفين عنه فقال إن كل حرف من كلام الله ﷿ في اللوح المحفوظ أعظم من جبل قاف وإن الملائكة ﵈ لو اجتمعت على الحرف الواحد أن يقلوه ما أطاقوه حتى يأتي إسرافيل ﵇ وهو ملك اللوح فيرفعه فيقله بإذن الله ﷿ ورحمته لا بقوته وطاقته ولكن الله ﷿ طوقه ذلك واستعمله به ولقد تألق بعض الحكماء في التعبير عن وجه اللطف في إيصال معاني الكلام مع علو درجته إلى فهم الإنسان وتثبيته مع قصور رتبته وضرب له مثلًا لم يقصر فيه وذلك أنه دعا
_________
(١) حديث استمع ذات ليلة إلى عبد الله بن مسعود ومعه أبو بكر وعمر فوقفوا طويلًا ثم قال من أراد أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد أخرجه أحمد والنسائي في الكبرى من حديث عمر والترمذي وابن ماجه من حديث ابن مسعود أن أبا بكر وعمر بشراه أن رسول الله ﷺ قال من أحب أن يقرأ القرآن الحديث قال الترمذي حسن صحيح
(٢) حديث أنه قال لابن مسعود اقرأ فقال يا رسول الله اقرأ وعليك أنزل فقال إني أحب أن أسمعه من غيري الحديث متفق عليه من حديث ابن مسعود
(٣) حديث استمع إِلَى قِرَاءَةِ أبي موسى فَقَالَ لَقَدْ أُوتِيَ هذا من مزامير آل داود متفق عليه من حديث أبي موسى
(٤) حديث من استمع إلى آية من كتاب الله كانت له نورًا يوم القيامة وفي الخبر كتب له عشر حسنات أخرجه أحمد من حديث أبي هريرة من استمع إلى آية من كتاب الله كتب له حسنة مضاعفة ومن تلاها كانت له نورا يوم القيامة وفيه ضعف وانقطاع
وفي الخبر كان أصحاب رسول الله ﷺ إِذَا اجْتَمَعُوا أَمَرُوا أَحَدَهُمْ أَنْ يَقْرَأَ سُورَةً من القرآن وقد كان عمر يقول لأبي موسى ﵄ ذكرنا ربنا فيقرأ عنده حتى يكاد وقت الصلاة أن يتوسط فيقال يا أمير المؤمنين الصلاة الصلاة فيقول أولسنا في صلاة إشارة إلى قوله ﷿ ولذكر الله أكبر وقال ﷺ من استمع إلى آية من كتاب الله ﷿ كانت له نورًا يوم القيامة (٤) وفي الخبر كتب له عشر حسنات ومهما عظم اجر الاستماع وكان التالي هو السبب فيه كان شريكًا في الأجر إلا أن يكون قصده الرياء والتصنع
الباب الثالث في أعمال الباطن في التلاوة وهي عشرة
فهم أصل الكلام ثم التعظيم ثم حضور القلب ثم التدبر ثم التفهم ثم التخلي عنموانع الفهم ثم التخصيص ثم التأثر ثم الترقي ثم التبري
فالأول فَهْمُ عَظَمَةِ الْكَلَامِ وَعُلُوِّهِ وَفَضْلِ اللَّهِ ﷾ ولطفه بخلقه في نزوله عن عرش جلاله إلى درجة إفهام خلقه
فلينظر كيف لطف بخلقه في إيصال معاني كلامه الذي هو صفة قديمة قائمة بذاته إلى أفهام خلقه وكيف تجلت لهم تلك الصفة في طي حروف وأصوات هي صفات البشر إذ يعجز البشر عن الوصول إلى فهم صفات الله ﷿ إلا بوسيلة صفات نفسه
ولولا استتار كنه جلالة كلامه بكسوة الحروف لما ثبت لسماع الكلام عرش ولا ثري ولتلاشي ما بينهما من عظمة سلطانه وسبحات نوره ولولا تثبيت الله ﷿ لموسى ﵇ لما أطاق لسماع كلامه كما لم يطق الجبل مبادي تجليه حيث صار دكًا ولا يمكن تفهيم عظمة الكلام إلا بأمثلة على حد فهم الخلق
ولهذا عبر بعض العارفين عنه فقال إن كل حرف من كلام الله ﷿ في اللوح المحفوظ أعظم من جبل قاف وإن الملائكة ﵈ لو اجتمعت على الحرف الواحد أن يقلوه ما أطاقوه حتى يأتي إسرافيل ﵇ وهو ملك اللوح فيرفعه فيقله بإذن الله ﷿ ورحمته لا بقوته وطاقته ولكن الله ﷿ طوقه ذلك واستعمله به ولقد تألق بعض الحكماء في التعبير عن وجه اللطف في إيصال معاني الكلام مع علو درجته إلى فهم الإنسان وتثبيته مع قصور رتبته وضرب له مثلًا لم يقصر فيه وذلك أنه دعا
_________
(١) حديث استمع ذات ليلة إلى عبد الله بن مسعود ومعه أبو بكر وعمر فوقفوا طويلًا ثم قال من أراد أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد أخرجه أحمد والنسائي في الكبرى من حديث عمر والترمذي وابن ماجه من حديث ابن مسعود أن أبا بكر وعمر بشراه أن رسول الله ﷺ قال من أحب أن يقرأ القرآن الحديث قال الترمذي حسن صحيح
(٢) حديث أنه قال لابن مسعود اقرأ فقال يا رسول الله اقرأ وعليك أنزل فقال إني أحب أن أسمعه من غيري الحديث متفق عليه من حديث ابن مسعود
(٣) حديث استمع إِلَى قِرَاءَةِ أبي موسى فَقَالَ لَقَدْ أُوتِيَ هذا من مزامير آل داود متفق عليه من حديث أبي موسى
(٤) حديث من استمع إلى آية من كتاب الله كانت له نورًا يوم القيامة وفي الخبر كتب له عشر حسنات أخرجه أحمد من حديث أبي هريرة من استمع إلى آية من كتاب الله كتب له حسنة مضاعفة ومن تلاها كانت له نورا يوم القيامة وفيه ضعف وانقطاع
280