إحياء علوم الدين - أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي
وتبركًا به ﷺ وإن أمكنه الإقامة بالمدينة مع مراعاة الحرمة فلها فضل عظيم قال ﷺ لا يصبر على لأوائها وشدتها أحد إلا كنت له شفيعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ (١) وَقَالَ ﷺ من استطاع أن يموت بالمدينة فليمت فإنه لن يموت بها أحد إلا كنت له شفيعًا أو شهيدًا يوم القيامة (٢) ثم إذا فرغ من أشغاله وعزم على الخروج من المدينة فالمستحب أَنْ يَأْتِيَ الْقَبْرَ الشَّرِيفَ وَيُعِيدَ دُعَاءَ الزِّيَارَةِ كما سبق ويودع رسول الله ﷺ ويسأل الله ﷿ أن يرزقه العودة إليه ويسأل السلامة في سفره
ثم يصلي ركعتين في الروضة الصغيرة وهي موضع مقام رسول الله ﷺ قبل أن زيدت المقصورة في المسجد فإذا خرج فليخرج رجله اليسرى أولًا ثم اليمنى وليقل اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ولا تجعله آخر العهد بنبيك وحط أوزاري بزيارته وأصحبني في سفري السلامة ويسر رجوعي إلى أهلي ووطني سالمًا يا أرحم الراحمين وَلْيَتَصَدَّقْ عَلَى جِيرَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بما قدر عليه وليتتبع المساجد التي بين المدينة ومكة فيصلي فيها وهي عشرون موضعًا
فصل في سنن الرجوع من السفر
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا
قَفَلَ مِنْ غَزْوٍ أَوْ حَجٍّ أَوْ عمرة يكبر على رأس كُلِّ شَرَفٍ مِنَ الْأَرْضِ ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ وَيَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ سَاجِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وهزم الأحزاب وحده (٣) وفي بعض الروايات وكل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون فينبغي أن يستعمل هذه السنة في رجوعه
وإذا أشرف على مدينته يحرك الدابة ويقول اللهم اجعل لنا بها قرارا ورزقا حسنا
ثم ليرسل إلى أهله من يخبرهم بقدومه كي لا يقدم عليهم بغتة فذلك هو السنة (٤) ولا ينبغي أن يطرق أهله ليلًا فإذا دَخَلَ الْبَلَدَ فَلْيَقْصِدِ الْمَسْجِدَ أَوَّلًا وَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ فهو السنة (٥) كذلك كان يفعل رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا دخل بيته قال توبا توبا لربنا أو با لا يغادر علينا حوبا فإذا اسْتَقَرَّ فِي مَنْزِلِهِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَنْسَى مَا أَنْعَمَ اللَّهُ بِهِ عَلَيْهِ مِنْ زِيَارَةِ بيته وحرمه وَقَبْرِ نَبِيِّهِ ﷺ فَيَكْفُرَ تِلْكَ النِّعْمَةَ بِأَنْ يَعُودَ إِلَى الْغَفْلَةِ وَاللَّهْوِ وَالْخَوْضِ فِي الْمَعَاصِي فَمَا ذَلِكَ عَلَامَةُ الْحَجِّ المبرور بل علامته أن يعود زاهدًا في الدنيا رَاغِبًا فِي الْآخِرَةِ مُتَأَهِّبًا لِلِقَاءِ رَبِّ الْبَيْتِ بَعْدَ لِقَاءِ الْبَيْتِ
الْبَابُ الثَّالِثُ فِي الْآدَابِ الدقيقة والأعمال الباطنة
بيان دقائق الآداب وهي عشرة
الأول أن تكون النفقة حلالًا وتكون اليد خالية من تجارة تشغل القلب وتفرق الهم حتى يكون الهم مجردا
_________
(١) حديث لا يصبر على لأوائها وشدتها أحد إلا كنت له شفيعًا يوم القيامة تقدم في الباب قبله
(٢) حديث من استطاع أن يموت بالمدينة فليمت بها الحديث تقدم في الباب قبله
(٣) حديث كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا قَفَلَ مِنْ غَزْوٍ أَوْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ يكبر على كل شرف من الأرض الحديث متفق عليه من حديث ابن عمر وما زاده في آخره في بعض الروايات من قوله وكل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون رواه المحاملي في الدعاء بإسناد جيد
(٤) حديث إرسال المسافر إلى أهل بيته مَنْ يُخْبِرُهُمْ بِقُدُومِهِ كَيْلَا يَقْدَمَ عَلَيْهِمْ بَغْتَةً لم أجد فيه ذكر الإرسال وفي الصحيحين من حديث جابر كنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في غزاة فلما قدمنا المدينة ذهبنا لندخل فقالوا أمهلوا حتى ندخل ليلا أن عشاء كي تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة
(٥) حديث صلاة ركعتين في المسجد عند القدوم من السفر تقدم في الصلاة
ثم يصلي ركعتين في الروضة الصغيرة وهي موضع مقام رسول الله ﷺ قبل أن زيدت المقصورة في المسجد فإذا خرج فليخرج رجله اليسرى أولًا ثم اليمنى وليقل اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ولا تجعله آخر العهد بنبيك وحط أوزاري بزيارته وأصحبني في سفري السلامة ويسر رجوعي إلى أهلي ووطني سالمًا يا أرحم الراحمين وَلْيَتَصَدَّقْ عَلَى جِيرَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بما قدر عليه وليتتبع المساجد التي بين المدينة ومكة فيصلي فيها وهي عشرون موضعًا
فصل في سنن الرجوع من السفر
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا
قَفَلَ مِنْ غَزْوٍ أَوْ حَجٍّ أَوْ عمرة يكبر على رأس كُلِّ شَرَفٍ مِنَ الْأَرْضِ ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ وَيَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ سَاجِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وهزم الأحزاب وحده (٣) وفي بعض الروايات وكل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون فينبغي أن يستعمل هذه السنة في رجوعه
وإذا أشرف على مدينته يحرك الدابة ويقول اللهم اجعل لنا بها قرارا ورزقا حسنا
ثم ليرسل إلى أهله من يخبرهم بقدومه كي لا يقدم عليهم بغتة فذلك هو السنة (٤) ولا ينبغي أن يطرق أهله ليلًا فإذا دَخَلَ الْبَلَدَ فَلْيَقْصِدِ الْمَسْجِدَ أَوَّلًا وَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ فهو السنة (٥) كذلك كان يفعل رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا دخل بيته قال توبا توبا لربنا أو با لا يغادر علينا حوبا فإذا اسْتَقَرَّ فِي مَنْزِلِهِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَنْسَى مَا أَنْعَمَ اللَّهُ بِهِ عَلَيْهِ مِنْ زِيَارَةِ بيته وحرمه وَقَبْرِ نَبِيِّهِ ﷺ فَيَكْفُرَ تِلْكَ النِّعْمَةَ بِأَنْ يَعُودَ إِلَى الْغَفْلَةِ وَاللَّهْوِ وَالْخَوْضِ فِي الْمَعَاصِي فَمَا ذَلِكَ عَلَامَةُ الْحَجِّ المبرور بل علامته أن يعود زاهدًا في الدنيا رَاغِبًا فِي الْآخِرَةِ مُتَأَهِّبًا لِلِقَاءِ رَبِّ الْبَيْتِ بَعْدَ لِقَاءِ الْبَيْتِ
الْبَابُ الثَّالِثُ فِي الْآدَابِ الدقيقة والأعمال الباطنة
بيان دقائق الآداب وهي عشرة
الأول أن تكون النفقة حلالًا وتكون اليد خالية من تجارة تشغل القلب وتفرق الهم حتى يكون الهم مجردا
_________
(١) حديث لا يصبر على لأوائها وشدتها أحد إلا كنت له شفيعًا يوم القيامة تقدم في الباب قبله
(٢) حديث من استطاع أن يموت بالمدينة فليمت بها الحديث تقدم في الباب قبله
(٣) حديث كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا قَفَلَ مِنْ غَزْوٍ أَوْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ يكبر على كل شرف من الأرض الحديث متفق عليه من حديث ابن عمر وما زاده في آخره في بعض الروايات من قوله وكل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون رواه المحاملي في الدعاء بإسناد جيد
(٤) حديث إرسال المسافر إلى أهل بيته مَنْ يُخْبِرُهُمْ بِقُدُومِهِ كَيْلَا يَقْدَمَ عَلَيْهِمْ بَغْتَةً لم أجد فيه ذكر الإرسال وفي الصحيحين من حديث جابر كنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في غزاة فلما قدمنا المدينة ذهبنا لندخل فقالوا أمهلوا حتى ندخل ليلا أن عشاء كي تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة
(٥) حديث صلاة ركعتين في المسجد عند القدوم من السفر تقدم في الصلاة
261