إحياء علوم الدين - أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي
فَضِيلَةُ مَجَالِسِ الذِّكْرِ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا جَلَسَ قَوْمٌ مَجْلِسًا يَذْكُرُونَ اللَّهَ ﷿ إِلَّا حَفَّتْ بِهِمُ الْمَلَائِكَةُ وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِيمَنْ عنده (١) وَقَالَ ﷺ مَا مِنْ قوم اجتمعوا يذكرون الله تعالى لا يريدون بذلك إلا وجهه إلا ناداهم مناد من السماء قوموا مغفورًا لكم قد بدلت لكم سيئاتكم حسنات (٢) وقال أيضًا ﷺ ما قعد قوم مقعدًا لم يذكروا الله ﷾ فيه ولم يصلوا على النبي ﷺ ألا كان عليهم حسرة يوم القيامة (٣) وقال داود ﷺ إلهي إذا رأيتني أجاوز مجالس الذاكرين إلى مجالس الغافلين فاكسر رجلي دونهم فإنها نعمة تنعم بها علي
وقال ﷺ المجلس الصالح يكفر عن المؤمن ألفي ألف مجلس من مجالس السوء (٤) وقال أبو هريرة ﵁ إن أهل السماء ليتراءون بيوت أهل الأرض التي يذكر فيها اسم الله تعالى كما تتراءى النجوم
وقال سفيان بن عيينة ﵀ إذا اجتمع قوم يذكرون الله تعالى اعتزل الشيطان والدنيا فيقول الشيطان للدنيا ألا ترين ما يصنعون فتقول الدنيا دعهم فإنهم إذا تفرقوا أخذت بأعناقهم إليك
وعن أبي هريرة ﵁ أنه إذا دخل السوق وقال أراكم ههنا وميراث رسول الله ﷺ يقسم في المسجد فذهب الناس إلى المسجد وتركوا السوق فلم يروا ميراثًا فقالوا يا أبا هريرة ما رأينا ميراثًا يقسم في المسجد قال فماذا رأيتم قالوا رأينا قومًا يذكرون الله ﷿ ويقرءون القرآن قال فذلك ميراث رسول الله ﷺ (٥) وروى الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري عنه ﷺ أنه قال إن لله ﷿ ملائكة سياحين في الأرض فضلًا عن كتاب الناس فإذا وجدوا قومًا يذكرون الله ﷿ تنادوا هلموا بغيتكم فيجيئون فيحفون بهم إلى السماء فيقول الله ﵎ أي شيء تركتم عبادي يصنعونه فيقولون تركناهم يحمدونك ويمجدونك ويسبحونك فيقول الله ﵎ وهل رأوني فيقولون لا فيقول ﷻ كيف لو رأوني فيقولون لو رأوك لكانوا أشد تسبيحًا وتحميدًا وتمجيدًا فيقول لهم من أي شيء يتعوذون فيقولون من النار فيقول تعالى وهل رأوها فيقولون لا فيقول الله ﷿ فكيف لو رأوها فيقولون لو رأوها لكانوا أشد هربًا منها وأشد نفورًا فيقول الله ﷿ وأي شيء يطلبون فيقولون الجنة فيقول تعالى وهل رأوها فيقولون لا فيقول تعالى فكيف لو رأوها فيقولون لو رأوها لكانوا أشد عليها حرصًا فيقول ﷻ إني أشهدكم أني قد غفرت لهم فيقولون كان فيهم فلان لم يردهم إنما جاء لحاجة فيقول الله ﷿ هم القوم لا يشقى جليسهم (٦)
_________
(١) حديث ما جلس قوم مجلسًا يذكرون الله تعالى إِلَّا حَفَّتْ بِهِمُ الْمَلَائِكَةُ وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَذَكَرَهُمُ الله فيمن عنده أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة
(٢) حديث ما من قوم اجتمعوا يذكرون الله تعالى لا يريدون بذلك إلا وجهه إلا ناداهم مناد من السماء قوموا مغفورًا لكم قد بدلت سيئاتكم حسنات أخرجه أحمد وأبو يعلى والطبراني بسند ضعيف من حديث أنس
(٣) حديث ما قعد قوم مقعدًا لم يذكروا الله ولم يصلوا على النبي ﷺ فيه إلا كان عليهم حسرة يوم القيامة أخرجه الترمذي وحسنه من حديث أبي هريرة
(٤) حديث المجلس الصالح يكفر عن المؤمن ألفي ألف مجلس من مجالس السوء ذكره صاحب الفردوس من حديث ابن وداعة وهو مرسل ولم يخرجه ولده وكذلك لم أجد له إسنادا
(٥) حديث أبي هريرة أنه دخل السوق وقال أراكم ههنا وميراث رسول الله ﷺ يقسم في المسجد فذهب الناس إلى المسجد وتركوا السوق الحديث أخرجه الطبراني في المعجم الصغير بإسناد فيه جهالة أو انقطاع
(٦) حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة أو أبي سعيد الخدري عنه ﷺ أنه قال إن لله ﷿ ملائكة سياحين في الأرض فضلًا عن كتاب الناس الحديث رواه الترمذي من هذا الوجه والحديث في الصحيحين من حديث أبي هريرة وحده وقد تقدم في الباب الثالث من العلم
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا جَلَسَ قَوْمٌ مَجْلِسًا يَذْكُرُونَ اللَّهَ ﷿ إِلَّا حَفَّتْ بِهِمُ الْمَلَائِكَةُ وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِيمَنْ عنده (١) وَقَالَ ﷺ مَا مِنْ قوم اجتمعوا يذكرون الله تعالى لا يريدون بذلك إلا وجهه إلا ناداهم مناد من السماء قوموا مغفورًا لكم قد بدلت لكم سيئاتكم حسنات (٢) وقال أيضًا ﷺ ما قعد قوم مقعدًا لم يذكروا الله ﷾ فيه ولم يصلوا على النبي ﷺ ألا كان عليهم حسرة يوم القيامة (٣) وقال داود ﷺ إلهي إذا رأيتني أجاوز مجالس الذاكرين إلى مجالس الغافلين فاكسر رجلي دونهم فإنها نعمة تنعم بها علي
وقال ﷺ المجلس الصالح يكفر عن المؤمن ألفي ألف مجلس من مجالس السوء (٤) وقال أبو هريرة ﵁ إن أهل السماء ليتراءون بيوت أهل الأرض التي يذكر فيها اسم الله تعالى كما تتراءى النجوم
وقال سفيان بن عيينة ﵀ إذا اجتمع قوم يذكرون الله تعالى اعتزل الشيطان والدنيا فيقول الشيطان للدنيا ألا ترين ما يصنعون فتقول الدنيا دعهم فإنهم إذا تفرقوا أخذت بأعناقهم إليك
وعن أبي هريرة ﵁ أنه إذا دخل السوق وقال أراكم ههنا وميراث رسول الله ﷺ يقسم في المسجد فذهب الناس إلى المسجد وتركوا السوق فلم يروا ميراثًا فقالوا يا أبا هريرة ما رأينا ميراثًا يقسم في المسجد قال فماذا رأيتم قالوا رأينا قومًا يذكرون الله ﷿ ويقرءون القرآن قال فذلك ميراث رسول الله ﷺ (٥) وروى الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري عنه ﷺ أنه قال إن لله ﷿ ملائكة سياحين في الأرض فضلًا عن كتاب الناس فإذا وجدوا قومًا يذكرون الله ﷿ تنادوا هلموا بغيتكم فيجيئون فيحفون بهم إلى السماء فيقول الله ﵎ أي شيء تركتم عبادي يصنعونه فيقولون تركناهم يحمدونك ويمجدونك ويسبحونك فيقول الله ﵎ وهل رأوني فيقولون لا فيقول ﷻ كيف لو رأوني فيقولون لو رأوك لكانوا أشد تسبيحًا وتحميدًا وتمجيدًا فيقول لهم من أي شيء يتعوذون فيقولون من النار فيقول تعالى وهل رأوها فيقولون لا فيقول الله ﷿ فكيف لو رأوها فيقولون لو رأوها لكانوا أشد هربًا منها وأشد نفورًا فيقول الله ﷿ وأي شيء يطلبون فيقولون الجنة فيقول تعالى وهل رأوها فيقولون لا فيقول تعالى فكيف لو رأوها فيقولون لو رأوها لكانوا أشد عليها حرصًا فيقول ﷻ إني أشهدكم أني قد غفرت لهم فيقولون كان فيهم فلان لم يردهم إنما جاء لحاجة فيقول الله ﷿ هم القوم لا يشقى جليسهم (٦)
_________
(١) حديث ما جلس قوم مجلسًا يذكرون الله تعالى إِلَّا حَفَّتْ بِهِمُ الْمَلَائِكَةُ وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَذَكَرَهُمُ الله فيمن عنده أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة
(٢) حديث ما من قوم اجتمعوا يذكرون الله تعالى لا يريدون بذلك إلا وجهه إلا ناداهم مناد من السماء قوموا مغفورًا لكم قد بدلت سيئاتكم حسنات أخرجه أحمد وأبو يعلى والطبراني بسند ضعيف من حديث أنس
(٣) حديث ما قعد قوم مقعدًا لم يذكروا الله ولم يصلوا على النبي ﷺ فيه إلا كان عليهم حسرة يوم القيامة أخرجه الترمذي وحسنه من حديث أبي هريرة
(٤) حديث المجلس الصالح يكفر عن المؤمن ألفي ألف مجلس من مجالس السوء ذكره صاحب الفردوس من حديث ابن وداعة وهو مرسل ولم يخرجه ولده وكذلك لم أجد له إسنادا
(٥) حديث أبي هريرة أنه دخل السوق وقال أراكم ههنا وميراث رسول الله ﷺ يقسم في المسجد فذهب الناس إلى المسجد وتركوا السوق الحديث أخرجه الطبراني في المعجم الصغير بإسناد فيه جهالة أو انقطاع
(٦) حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة أو أبي سعيد الخدري عنه ﷺ أنه قال إن لله ﷿ ملائكة سياحين في الأرض فضلًا عن كتاب الناس الحديث رواه الترمذي من هذا الوجه والحديث في الصحيحين من حديث أبي هريرة وحده وقد تقدم في الباب الثالث من العلم
296